لا يُقبل إثارة دفوع أو طلبات إجرائية أو موضوعية جديدة لأول مرة أمام جهة الطعن أو المخاصمة إذا كان يلزم طرحها سلفاً على محكمة الموضوع، ويقع عبء إثبات عدم الأهلية أو أي مانع قانوني على من يدعيه.
إن اجتهاد الهيئة العامة محكمة النقض مستقر على أن المفروض في الشخص أن يكون كامل الأهلية ما لم يسلبه القانون أهليته أو بحد منها وكان عبء إثبات عدم الأهلية يقع على من يدعيه المناقشة: المحكمة :من حيث أن ظاهر أوراق دعوى المخاصمة وما أثبته الحكم رقم (203) الصادر عن قاضي المذهب في السويداء والقرار موضوع المخاصمة يفيد بأن أدعت السيدة نايفة أصالة عن نفسها وبالوصاية عن أولادها جمال وكمال و كميليا على المدعى عليهم سليمان ورفاقه طالبة الحكم بتثبيت وصية مؤرث طرفي الدعوى المرحوم عطا الله السيد التي تضمنت توزيع تركته من عقارات وأموال منقولة وغير منقولة والتي بحوزته وتملكه حتى تاريخ وفاته فقضى القاضي المذهبي للمدعية بدعواها وبطعن المدعى عليهم قررت محكمة النقض بقرارها المشكو منه رفض الطعن فكانت دعوى المخاصمة الحاضرة التي رفعها طالب المخاصمة سليمان أصالة وإضافة لتركة والده المرحوم عطا الله السيد . ومن حيث أن مبنى طالب المخاصمة هو أن قضاة الغرفة الشرعية لدى محكمة النقض إذ قرروا رفض الطعن بالحكم الذي أصدره قاضي المذهب في السويداء بتثبيت الوصية قد ارتكبوا الخطأ المهني الجسيم . ومن حيث أن القرار موضوع دعوى المخاصمة إذ هو صادر عن إحدى غرف محكمة النقض فلا تتصدى للموضوع كما يفعل قاضي الموضوع لأن محكمة النقض ليست محكمة موضوع فهي تنظر بالطعن في غرفة المذاكرة وتحكم فيه بالاستناد إلى الأوراق الموجودة أمامها دون دعوة الخصوم ولا تنظر إلا في أسباب الطعن ويكون تدقيقها الحكم المطعون فيه عن جهة القانون فقط لا من جهة الوقائع ذلك أن محكمة النقض لا تحكم الخصوم وإنما تحاكم ما أصدره القضاة من أحكام فيما يتعلق بكيفية تطبيق القانون بحسبان أن القانون أوجب أن تنحصر أسباب الطعن في أخطاء القضاة فقط ثم أن هذه الأخطاء القانونية يجب أن تكون منبثقة كما سبق عرضه على قضاة الموضوع من دفوع وطلبات على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة محكمة النقض في حكمها رقم /17/ لعام 1987 . ومن حيث أن المفروض في الشخص أن يكن كامل الأهلية ما لم يسلبه القانون أهليته أو يحد منها وكان عبء إثبات عدم الأهلية يقع على من يدعيه . ولما كان ذلك فيكون إثارة طالب المخاصمة ابتداء أمام محكمة المخاصمة عدم أهلية الموصى للإيصاء ، يستلزم الالتفات عنه ، على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم 53 لعام 1986 وقرار محكمة النقض الناظرة في دعاوي المخاصمة رقم 1214 لعام 1983. ومن حيث أنه لا يقبل أمام المحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة إبراز أوراق لأول مرة لم يسبق طرحها مام محكمة الموضوع وإذن فإن إبراز طالب المخاصمة ابتداء أمام هذه المحكمة ،صورة قيد صادرة عن المديرية العامة للأحوال المدنية ويستلزم الالتفات عن صورة القيد المذكورة . ومن حيث أن طالب المخاصمة لم يرقن باستدعاء دعوى المخاصمة ما يؤيد أنه أثار سواء أمام محكمة الموضوع أم أمام القضاة المشكو منهم عدم وجود الموصى هم جمال وكمال و كميليا عند الوصية فيكون أثارته ذلك ابتداء أمام المحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة يستلزم الالتفات عنه . ومن حيث أنه يشترط في الموصى به أن يكون متقوماً عند الموصى إن كان مالاً وأن يكون موجوداً عند الوصية في ملك الموصى إن كان معيناً بالذات . ولما كان ذلك فيكون الحكم للمدعيين بتثبيت الوصية بما تركه الموصي من عقارات وأموال منقولة وغير منقولة والتي بحوزته حتى تاريخ وفاته غير مشوب بالجهالة هذا فضلا عن أن إثارة طالب المخاصمة جهالة الموصى به، ابتداء أمام المحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة يستلزم الالتفات عنه بحسبان أن هذه المحكمة لا تستطيع التحقق من جهالة الموصى به سالم تطلع على مضمون الأوراق التي قدمتها الجهة المدعية أمام محكمة الموضوع تأييداً لما خلفه الموصى وأوصى لهم به من أموال منقولة وغير منقولة والتي بقيت بحوزته حتى تاريخ وفاته. ومن حيث أنه من المقرر بأن الخطأ المهني الجسيم لا يشمل في مداه الخطأ في تقدير الوقائع واستخلاص النتائج القانونية الصحيحة منها . ومن حيث أنه يكون للمحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة باعتبارها محكمة موضوع سلطة في تقدير الخط الصادر عن القاضي وعما إذا كان هذا الخطأ يشكل خطأ مهنياً جسيماً يبرر قبول الدعوى أم لا يبرر قبولها . ولما كان ذلك فتكون دعوى المخاصمة الحاضرة غير قائمة على أساس سليم يجيز قبولها . لذلك حكمت الهيئة العامة لمحكمة النقض بالإجماع : 1 – رد الدعوى شكلاً.