قسمة المال الشائع التي يكون أحد أطرافها ناقص الأهلية لا تكون صحيحة ونافذة إلا بعد مراعاة الإجراءات والاذن والتصديق اللذين يفرضهما قانون الولاية على المال؛ وإلا كان لمن يمسه نقص الأهلية أن يتمسك ببطلان القسمة.
إذا انعقد اجماع الشركاء على قسمة المال الشائع بالطريقة التي يرونها وكان بينهم من هو ناقض الأهلية وجب مراعاة الاجراءات التي يفرضها قانون الولاية على المال (المادتان 181 و 182 أحوال شخصية) وإلا جاز لهذا الشخص أن يتمسك ببطلان عقد القسمة. كما استقر الاجتهاد القضائي على انه يمتنع على الوصي اجراؤه دون إذن القاضي الشرعي هو التصرفات بالقسمة وتلك الناقلة للملكية أو المرتبة لحق عيني بما فيه البيع والشراء والمقايضة والشراكة والاقراض والرهن والحصول على الاذن الشرعي من النظام العام. المناقشة: من حيث ان دعوى المدعي تقوم على طلب الحكم بتثبيت عقد القسم والاختصاص فيما الذي أجراه فيما بينه وبين المدعى عليهم – المطعون ضدهم على العقارات 449 و 373 و 610 و 281 و 266 من منقطة دير سلمان العقارية بحيث اختص بالعقارين 281 و 266 من ذات المنطقة واختص المدعى عليهم بالعقارات الأخرى وتسجيل ذلك في السجل العقاري. ومن حيث أن محكمة الدرجة الأولى قضت للمدعي وفق دعواه وباستئناف الحكم المذكور من الجهة المدعى عليها قررت محكمة الاستئناف فسخ الحكم البدائي ورد الدعوى تأسيساً على أن عقد القسمة غير موقع من المدعى عليهما. و. مما يجعله غير ملزم لهما ويجعل الدعوى فاقدة لمستندها. ومن حيث ان المدعي طعن بهذا القرار طالباً نقضه للأسباب المبينة فيما سلف. ومن حيث أنه بمقتضى أحكام المادة 789 من القانون المدني للشركاء إذا انعقد اجماعهم أن يقتسموا المال الشائع بالطريقة التي يرونها فإذا كان بينهم من هو ناقص الأهلية وجبت مراعاة الاجراءات التي يفرضها القانون. ومن حيث انه إذا كان بين الشركاء قاصر أو محجوز عليه لجنون أو علة أو غفلة أو سعة أو كان فيهم غائب فقد اوجب القانون مراعاة الاجراءات التي فرضها القانون والقانون هنا هو قانون الولاية على المال. ومن حيث أن للشركاء أن يتفقوا جميعاً على قسمة المال الشائع كله أو بعضه ويسري على عقد القسمة ما يسري على جميع العقود من أحكام تتعلق بالانعقاد أو الصحة فإذا كان بين المتقاسمين شخص غير كامل الأهلية وجب اتخاذ الاجراءات التي ينص عليها قانون الولاية على المال وإلا جاز لهذا الشخص ان يتمسك ببطلان عقد القسمة وواضح من هذه النصوص ان وجود شخص غير كامل الأهلية بين الشركاء لا يحول دون وقوع القسمة بالاتفاق وكل ما هنالك أنه يجب لصحة القسمة في هذه الحالة اتخاذ الاجراءات التي ذكرتها نصوص قانون الولاية على المال. ومن حيث أن نصوص قانون الولاية على المال في التشريعات السورية كرسها قانون الأحوال الشخصية إذ نصت المادة 181 منه على أنه (إذا كان للقاصر حصة شائعة في عقار فللوصي بإذن من المحكمة اجراء القسمة بالتراضي مع باقي الشركاء ولا تكون القسمة نافذة إلا بتصديق القاضي). كما قررت المادة 182 منه ما يلي (لا يجوز للوصي دون إذن المحكمة مباشرة التصرفات في أموال القاصر بالبيع أو الشراء أو المقايضة أو الشراكة أو الاقراض أو الرهن أو أي نوع من أنواع التصرفات الناقلة للملكية أو المرتبة لحق عيني). ومن حيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على أنه ما يمتنع على الوصي اجراؤه دون اذن القاضي الشرعي هو التصرفات بالقسمة وتلك الناقلة للملكية أو المرتبة لحق عيني قرار ينص 836 تاريخ 30/4/1964 وقرار مماثل 149 تاريخ 22/4/1969. ومن حيث يتبين من عقدي القسمة والاختصاص المؤرخين 1/1/1967 مرتكز المدعي في ادعائه أنهما يشيران إلى وقوع القسمة فيما بين الطاعن وبين المطعون ضدها بشيرة وولديها علي وفادية وإلى أن أحد هذين (علي كان قاصراً عند وقوع القسمة). ومن حيث أنه ليس في ملف الدعوى ما يشير إلى اجازة القاضي الشرعي لتلك القسمة أو إلى اعطائه الحق للمطعون ضدها بشير باتخاذ مثل هذا الاجراء بحسب وصايتها على ولدها علي كما أن ظاهر أوراق الدعوى يشير إلى أن فادية لم تكن طرفاً في العقد المطلوب تثبيته مما لا وجه معه لالزامها بقسمة لم تتم على يدها. ومن حيث أن حصول الاذن والموافقة من القاضي الشرعي كما سلف بيانه من النظام العام لوجود النص الآمر على ذلك (المادتان 181 و 182 أحوال شخصية) مما يجعل ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من حيث النتيجة متوافقاً مع أحكام القانون الأمر الذي يستدعي رفض أسباب الطعن لخلوها من عوامل النقض.