العربون يُكيَّف بحسب إرادة المتعاقدين والظروف المحيطة بالعقد؛ فإذا تبيّن أنه وُضع لتوكيد العقد والبدء بتنفيذه عُدّ جزءاً من الثمن لا مقابلَ خيار العدول. ولا يفترض التضامن بين المشترين إلا بنص أو اتفاق، كما أن الإنذار غير المستوفي لبياناته الجوهرية لا يُنتج أثره في مواجهة الموجه إليه.
إن دفع العربون وقت إبرام العقد أما إن يراد به فقط الحق كل من المتعاقدين في العدول عن العقد وإما إن يقصد به توكيد العقد عن طريق البدء بتنفيذه بدفع العربون ومن ثم ترتب بمحكمة الموضوع إن تعدل عن الأخذ بهذه الدلالة المقترحة من قبل المشرع وان تعمل إرادة المتعاقدين التي عبرا عنها في العقد إذا تبين منها من الاتفاق أو من الظروف المحيطة بالعقد أن الغاية من دفع العربون هو توكيدا لعقد لا الخيار في العدول إن التضامن بين الدائنين أو بين المدينين لا يفترض وان يكون بناء على اتفاق أو نص في القانون وعقد البيع لا نعيد بوقوع التضامن فيما بين طرفي الفريق الثاني والشاريين ولا مجال لافتراضه ان الانذار الموجه من المشتري إلى البائع لا ينتج اثاره إذا لم تعين دعوة المنذر للحضور امام رئيس المعاون العقاري في ساعة أو يوم محددين لاقرار البيع ونقل الملكية وفي حال عدم حضوره تدوين ضبط اولي بهذا الخصوص المناقشة: من حيث ان دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب الحكم باعتبار عقد البيع المؤرخ في 14/12/1978 الذي باع بموجبه المدعى عليه – المطعون ضده – مصطفى دافر لمسافة 15 الف متر مربع من العقار 203 البصة العقارية اعتبارا لعقد مفسو فاعل مسؤولية المدعى عليه والزامه بدفع التعويض المتفق عليه بالعقد بعد اجراء التصافي في اعادته من المبلغ المقبوض والتعويض الذي سيحكم له به لعلة انه قام بالتزاماته اثر ترتبها العقد وان المدعى عليه امتنع رغم الانذار العدلي عن تسجيل المبيع باسمه وعن دفع رصيد الثمن.ومن حيث أن المدعى عليه احدث ادعاء متقابلا طلب بموجبه تثبيت البيع الجاري بين الطرفين على العقار 430 الناتج عن العقار 203 لقاء المبلغ المتفق عليه بالعقد وتسجيل المبيع باسمه في السجل العقاري ورد دعوى المدعي لجهة الفسخ لعلة ان الانذار الموجه له من المدعي عديم الائر للأسباب التي عرضها في استدعاء دعواه المتقابلة المؤرخة 21/12/1980.ومن حيث ان الحكم المطعون فيه انتهى إلى تأييد الحكم البدائي الذي قضى برد دعوى المدعي يطلب فسخ البيع وتثبيت البيع وفق الدعوى المتقابلة وباجازة المدعى عليه تقابلا بقبض قيمة الشيك رصيد الثمن تأسيسا على ان البيع انصرف إلى المدعى عليه. وشريكه وان الانذار العدلي اقتصر على المدعى عليه لوحده وورد فيه رقما وهميا للعقار مما يبطل اي اثر له اتجاه المدعى عليه وان المدعي اقام دعواه بمواجهة المدعى عليه فقط وكان عليه اقامتها على الاثنين وان المدعى عليه لم ينكل عن تنفيذ العقد وطالب بتثبيته واودع رصيد قيمته لدى المحكمة وان إرادة الطرفين حسب نصوص العقد انصرفت على نفاذ البيع مما يجعل المبلغ المدفوع من الثمن كان لتأكيد العقد والثبات بالتعاقد ولم يكن لاثبات حق العدول.ومن حيث ان المدعي طعن بهذا القرار طالبا نقضه للأسباب المبينة فيما سلف.ومن حيث انه بمقتضى أحكام المادة 279 من القانون المدني فإن التضامن بين الدائنين أو بين المدينين لا يفترض وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص في القانون.ومن حيث ان عقد البيع لا يفيد بوقوع التضامن فيما بين طرفي الفريق الثاني والشاريين فلا وجه لافتراضه حسبما ذهب إليه الطاعن.ومن حيث ان الانذار الذي وجهه الطاعن إلى المطعون ضده غير منتج لآثاره إذ لم يتضمن دعوة المنذر للحضور امام رئيس المكتب العقاري المعاون في اللاذقية في ساعة أو يوم محددين لاقرار البيع ونقل الملكية حتى إذا لم يحضر يقوم رئيس المكتب العقاري المعاون بتثبيت غيابه وتدوين ضبط اصولي بهذا الخصوص لكي يأخذ الانذار مفاعيله القانونية بحقه. مما يجعل ما انتهت إليه المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لجهة اغفال مفاعيل الانذار وعدم الاعتداد به من حيث النتيجة لا من حيث التعليل في محله القانوني ما دام ان عقد البيع قرن دفع رصيد الثمن بنقل ملكية المبيع باسم المشتري في السجل العقاري على ما هو عليه قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 1851 لعام 1987.ومن حيث ان الطاعن يدفع بأن البيع كان بالعربون ومن حقه فسخ البيع ودفع ضعف العربون.ومن حيث ان دفع العربون وقت إبرام العقد اما ان يراد به حفظ الحق لكل من المتعاقدين في العدول عن العقد واما ان يقصد منه توكيد العقد عن طريق البدء في تنفيذه بدفع العربون بصراحة المادة 104 مدني.ومن حيث يتوجب على محكمة الموضوع ان تعدل عن الاخذ بهذه الدلالة المفترضة من قبل المشرع وان تعمل بإرادة المتعاقدين التي عبرا عنها في العقد إذا تبين لها من الاتفاق أو من الظروف المحيطة بالعقد ان الغاية من دفع العربون هو توكيد العقد لا الخيار في العدول عنه جريا على ما اجتهدت به محكمة النقض في قرارها رقم 280 لعام 1953 وهذه المحكمة في حكمها رقم 467 لعام 1987.ومن حيث ان العقد المبرم بين الطرفين بتاريخ 14/2/1978 يفيد بأن الفريق الأول – الطاعن – باع إلى الفريق الثاني المطعون ضده وشريكه مساحة 15 آلاف متر مربع بيعا قطعيا لا رجوع فيه (المادة أولاً من العقد) وان هذا البيع قطعيا ولا ينطوي على اي شرط يعيبه أو يحول دون تنفيذه (المادة رابعا من العقد).ومن حيث ان عبارات العقد الواضحة تفيد بأن المتعاقدين أرادا توكيد العقد وان المبلغ المدفوع هو جزء من الثمن فلا وجه معه للطاعن التمسك بأحكام الفقرة (خامسا) من العقد التي أعطت للفريقين حق التمسك بالمادة 104 مدني خاصة وأن أقوال الطاعن تفيد بأن المبيع باستلام المطعون ضده مما يؤكد نفاذ المبيع بين الفريقين مما لم يعد للطاعن البائع حق فسخ العقد.ومن حيث أن للمشتري ان يدرء الفسخ ويتوقاه بترصيد باقي الثمن.ومن حيث أن المطعون ضده أظهر استعداده لدفع تتمة الثمن منذ بدء النزاع أمام محكمة الدرجة الأولى وامتنع الطاعن عن قبضه وعندما كلفت المحكمة المطعون ضده دفع رصيد الثمن سدده بموجب الشيك رقم 43747 الذي يعتبر أداة وفاء وهذا العرض صحيح في حكم القانون ما دام المحامي الوكيل يمثل الطاعن بحق القبض والصلح والابراء.ومن حيث انه ما دام المشتري المطعون ضده لم يكن في موقع المخل بالتزاماته تجاه البائع بل على العكس طلب تثبيت البيع ورصد باقي الثمن فلا وجه للتمسك بالاجتهادين اللذين أشار إليهما الطاعن في لائحة طعنه.ومن حيث أن رصيد الثمن معلق على فراغه البيع باسم الشاري المطعون ضده فلا وجه لتحمل الشاري فوائد هذا الرصيد مادام العقار لم يتم تسجيله باسمه.ومن حيث أن الاستجواب طريق ترك المشرع سلوكه لمشيئة القاضي ليسير فيه عندما يقدر أن هذا النهج يعينه على كشف الحقيقة عملا بالمادة 105 بينات لذلك كان استعمال المحكمة حقها في تقرير عدم وجود مبرر لهذا الاستجواب لا يعتبر قصورا وليس من شأنه ان يخل بحق الطرف الآخر في الدفاع عن الوجهة التي يتمسك بها (قرار نقض 693 لعام 1963 و 614 لعام 1984).ومن حيث أنه في ضوء ما سلف تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض.