إذا ثبت إشهار الإسلام واكتسب القرار القطعية، فإن الردة اللاحقة لا تؤثر في الزواج المبرم بعد الإشهار ولا في نسب الأولاد، وتلتزم المحكمة بما فصل فيه القرار الناقض ولا تعيد بحث المسألة ذاتها عند إعادة نظر الدعوى.
استقر اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض على أن صدور القرار بإشهار إسلام نصراني واكتسابه الدرجة القطعية ومن ثم ردته إلى النصرانية لا يؤثر على عقد زواجه الذي تم بعد إشهار إسلامه وقبل ردته كما لا يؤثر ذلك على نسب أولاده إعلان الرجل إسلامه ومن ثم إجراء عقد زواج على المسلمة و إنجاب الأطفال منها لا يمنع المحكمة الشرعية من تثبيت إشهار إسلامه وتثبيت نسب الأطفال وإن هو ارتد عن الإسلام لاحقا المناقشة: المحكمة :من حيث أن ظاهر أوراق دعوى المخاصمة يفيد أن المطلوب مخاصمتها وفاء أدعت أن طالب المخاصمة تزوجها بعد أن تظاهر بالإسلام وأنه أنجب منها بنتاً ثم ظهر فيما بعد أنه مسيحي وأنها لذلك تطلب تثبيت الزواج والنسب وإبطال عقد الزواج ثم عدلت عن طلب إبطال الزواج بعد أن ثبت على الإسلام وطلبت تثبيت نسب البنت الثانية المولودة بعد رفع الدعوى فقضت المحكمة الشرعية بحكمها رقم 1161/ لعام 1980 بإشهار إسلام طالب المخاصمة وتثبيت زواجه من المطلوب مخاصمتها وفاء وتثبيت نسب البنتين ويطعن طالب المخاصمة قررت محكمة النقض الغرفة الشرعية بتاريخ 1981/3/11 نقض الحكم جزئياً تأسيساً على أن المحكمة لم تلحظ تصريح طالب المخاصمة بأنه نصراني وأثر هذه الردة على عقد الزواج . وبإحالة الدعوى إلى المحكمة الشرعية ، إتباعاً لقرار محكمة النقض الناقض، قضت المحكمة الشرعية بعد أن ناقشت أمر الردة وأثره على الزوجية بتثبيت الزواج بين الطرفين . فطعن طالب المخاصمة بالحكم المذكور فقررت محكمة النقض الهيئة المشكو منها برفض الطعن تأسيساً على أن مؤدى قرار محكمة النقض الناقض انبرام إسلام الطاعن وزواجه ونسب البنتين . وأن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد ناقشت أمر الردة وأثره على الزوجية مناقشة صحيحة . ومن حيث أن مبنى طلب المخاصمة هو أن قضاة الغرفة الشرعية في محكمة النقض المشكو منهم إذ قرروا رفض الطعن فقد ارتكبوا الخطأ المهني الجسيم . ومن حيث أن الوقائع المبسوطة آنفاً إذ هي مستندة إلى الثابت في أوراق دعوى المخاصمة فلا يسمع من طالب المخاصمة المجادلة فيها ما لم تكن مجادلته مؤيدة بدليل رسمي أودعه مع طلب المخاصمة . ولما كان ذلك فيكون طالب المخاصمة إذ لم يربط يطلب المخاصمة قرار محكمة النقض الناقض فلا يسمع منه المجادلة في الوقائع التي أتى عليها القرار موضوع دعوى المخاصمة والحكم الصادر عن المحكمة الشرعية رقم (1161) لعام 1980 القاضي بإعلان إشهار إسلام طالب المخاصمة وتثبيت زواجه بالمطلوب مخاصمتها وفاء وتثبيت نسب الابنتين شيرين وريم من والديها المتداعين . ومن حيث أن قرار محكمة النقض الناقض الصادر بتاريخ 1981/3/11 عن الغرفة الشرعية في محكمة النقض بنقض الحكم الشرعي رقم 1161 عام 1980 جزئيا جهة أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تلحظ تصريح طالب المخاصمة بأنه نصراني وأثر هذه الردة على عقد زواجه بالمطلوب مخاصمتها وفاء يجعل الحكم الشرعي رقم 1161 لعام 1980 بإعلان إشهار إسلام طالب المخاصمة مسألة مبتوتاً فيها لا يجوز إعادة البحث فيها من جديد مراعاة لحجية القرار الناقض على ما هو عليه قضاء محكمة النقض ( نقض رقم /1310/ لعام 1984 ونقض رقم /782/ لعام 1987 ) ومن حيث أنه يتحتم على محكمة الموضوع التي تحال إليها الدعوى وعلى الغرفة ذات العلاقة في محكمة النقض إتباع النقض ومراعاة حجية الحكم الناقض عندما يطعن في نفس القضية للمرة الثانية متى فصل الحكم الناقض في تطبيق القانون على واقع مطروح على المحكمة على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض في قرارها رقم 25 لعام 1978 بحسبان أن الحكم بمقتضى القواعد العامة وما استقر عليه الفقه والاجتهاد يجوز حجية الأمر المقضى به حتى ولو كان مشوباً بعيب في الشكل أو صادراً ضد غير أهل للتقاضي أو اشتمل على خطأ في تطبيق القانون وحتى ولو كان مخالفاً للنظام العام ما لم يكن الحكم مشوبا بالغش أو كان نتيجة تواطؤ بين الخصمين. ومن حيث أن طالب المخاصمة لم يبين في السبب السابع من أسباب الطعن الدفوع التي لم يرد عليها القضاة المشكو منهم ليستعين الالتفات عن السبب المذكور . وإذ الأمر على ما سلف فلا يقبل من طالب المخاصمة رمي القضاة المشكو منهم بالخطأ المهني الجسيم أن هم اتبعوا القرار الناقض . ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف تكون دعوى المخاصمة غير قائمة على أساس صحيح يجيز قبوها شكلاً. لذلك حكمت الهيئة العامة لمحكمة النقض بالإجماع: رد الدعوى شكلاً