إذا كان الرهن العقاري مسجلاً أصولاً فإنه يصلح سنداً تنفيذياً يتيح للمرتهن مباشرة إجراءات نزع الملكية لاستيفاء دينه دون إقامة دعوى جديدة. وفي دعوى الصورية، يقع عبء إثبات العقد المستتر على من يدعيه، فإن عجز بقي العقد الظاهر منتجاً لآثاره القانونية.
إن المرتهن يملك بعد تسجيل الرهن سنداً رسمياً له قوة التنفيذ دونما حاجة إلى دعوى وهو يخول المرتهن حق ملاحقة نزع الملكية من أجل استيفاء الدين دون حاجة إلى دعوى جديدة مادام الرهن مسجلاً رسمياً. كما أن المرتهن يملك حق ملاحقة نزع الملكية من أجل استيفاء الدين. على من يريد أن يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر في دعوى الصورية أن يثبت وجود العقد المستتر الذي يريد التمسك به. فإذا لم يستطع ذلك اعتبر العقد الظاهر عقداً جدياً لا صورياً ويعمل به. المناقشة: من حيث ان دعوى المدعي – الطاعن تقوم على طلب الحكم باعادة تسجيل 600/2400 سهماً من العقار 2123 من منطقة محردة العقارية باسمه في السجل العقاري لعلة أنه رهن هذه السهام لدى المدعى عليه أسعد الذي لم يقبل إلا بتسليمها باسمه في السجل العقاري وأنه قام بنقلها وتسجيلها باسم المدعى عليها زوجته آجيا.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى تأييد الحكم البدائي الذي قضى برد الدعوى تأسيساً على ثبوت ان تسجيل السهام موضوع الدعوى باسم المدعى عليه أسعد كان نتيجة بيعها بالمزاد العلني عن طريق دائرة التنفيذ استيفاء للدين الذي للمدعى عليه بذمة المدعي والموثق لرهن السهام ذاتها.ومن حيث أن المدعي يعيب على الحكم المطعون فيه انتهاءه إلى هذه النتيجة لما سلف بيانه في أسباب الطعن.ومن حيث أن محكمة الموضوع استثبتت من الوثائق المبرزة في ملف الدعوى والتي أتت على ذكرها في حكمها المطعون فيه بأن السهام من العقار مثار النزاع كانت مرهونة لدى المطعون ضده أسعد تأميناً لما له من دين بذمة مدينه الطاعن«. ولامتناع الأخير عن سداد الدين قام الدائن المطعون ضده بطرح سند الرهن لدى دائرة تنفيذ حماة لاستيفاء دينه بحيث تم احالة السهام المتنازع عليها احالة قطعية إلى اسم المدعى عليه أسعد وسجلت باسمه في السجلات العقارية تم بعد ذلك بفترة من الزمن ثم نقل هذه السهام بيعاً إلى اسم المدعى عليها«المطعون ضدها آجيا.ومن حيث ان الرهن عقد يضع المدين بموجبه عقاراً في يد دائنه بصورة تخوله حق حبس العقار إلى أن يدفع له دينه تماماً وله حق ملاحقة نزع ملكية صاحبه من أجل استيفاء الدين كما هي عليه أحكام المادة 1055 مدني.ومن حيث ان المرتهن بمقتضى نص المادة الملمع إليها يملك بعد تسجيل الرهن سنداً رسمياً له قوة التنفيذ دونما حاجة إلى دعوى وهو يخول المرتهن حق ملاحقة نزع الملكية من أجل استيفاء الدين دون حاجة إلى دعوى جديدة مادام الرهن مسجل رسمياً جرياً على ما اجتهدت به محكمة النقض في حكمها رقم 455 تاريخ 28/11/1954.ومن حيث أن امتناع الطاعن عن سداد الدين متحقق بطرح سند الرهن دائرة التنفيذ واخطاره بذلك أصولاً.ومن حيث ان أياً من الطرفين في دعوى الصورية، يريد أن يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر يجب عليه هو أن يثبت وجود العقد المستتر الذي يريد التمسك به أما إذا لم يستطع أن يثبت أن هناك عقداً مستتراً فالعقد الظاهر هو الذي يعمل به ويعتبر عقداً جدياً لا صورياً (قرار نقض 1799 لعام 1981 و 1021 لعام 1984).ومن حيث أنه بمقتضى الأحكام التي تسود الصورية في القانون المدني لا وجود للعقد الصوري بين المتعاقدين لأن العقد المستتر هو الذي يسري في حقهم إلا انه من المقرر أن الطرف الذي يريد أن يتمسك بالعقد المستتر هو الذي يجب عليه أن يثبت وجوده أما إذا لم يستطع أن يثبت أن هنالك عقداً مستتراً فالعقد الظاهر هو الذي يعمل به ويعتبر عقداً جدياً لا صورياً (قرار نقض 919 لعام 1987).ومن حيث أن الطاعن لم يدلل عن قصده بصورية العقد وأي عقد ارادية الصورية مادامت الدعوى هذه لا ترتكز إلا على عقد واحد هو عقد الرهن، وقد أقر به الطاعن بحسبان أن السهام موضوع الدعوى من العقار مثار النزاع لم تنتقل إلى المطعون ضده بطريق البيع الاتفاقي وإنما آلت إليه بطريق البيع الجبري عن طريق دائرة التنفيذ في حماة تنفيذاً لعقد الرهن الذي أصدره الطاعن المطعون ضده والذي يتعلق بذات السهام.ومن حيث أنه ليس في الرسالتين ولا في سند العدل المؤرخ ما يفيد صورية عقد الرهن.ومن حيث ان تقدير ضرورة الاستجواب يعود لمحكمة الموضوع وهي ليست ملزمة باجرائه عندما تقدر أن لا حاجة لهذا الاستجواب (قرار نقض 1069 لعام 1981)، بحسبان أن الاستجواب طريق ترك المشرع سلوكه لمشيئة القاضي ليسير فيه عندما يقدر أن هذا النهج يعينه على كشف الحقيقة عملاً بالمادة 105 بينات.لذلك كان استعمال المحكمة حقها في تقرير عدم وجود مبرر لهذا الاستجواب لا يعتبر قصوراً وليس من شأنه أن يخل بحق الطرف الآخر في الدفاع عن الوجهة التي يتمسك بها (قرار نقض 693 لعام 1963) وكذلك الأمر بالنسبة لتوجيه اليمين المتممة إذ للمحكمة الخيار في توجيهها من عدمه. ومن حيث أنه في ضوء ما سلف تغدو أسباب الطعن مستلزمة للرفض لخلوها من عوامل النقض.