تنفيذ الحكم التحكيمي الأجنبي في سوريا مشروط بتوافر المعاملة بالمثل مع دولة صدوره أو ما يقوم مقامها من معاهدة أو سند قانوني مماثل، وإلا امتنع إكساؤه صيغة التنفيذ. ويُفهم من النص أن المشرع خيّر المحكوم له في اختيار المحكمة المطلوب التنفيذ في دائرتها دون تقييده بإثبات وجود أموال للمحكوم عليه فيها.
أحكام المحكمين الأجنبية لا تعطى صيغة التنفيذ إذا لم يكن هناك مبدأ معاملة بالمثل بين سورية والبلد الأجنبي الصادر عنه الحكم التحكيمي. والمشرع علق تنفيذ هذه الأحكام في حال فقدان المعاهدة القضائية ومبدأ المعاملة بالمثل وفقاً لأحكام المادة 306 أصول. للمحكوم له الحرية في اختيار المكان الذي يريد تنفيذ حكم صادر لمصلحته فيه. ولم يشترط المشرع أن يقدم طالب التنفيذ مايشير إلى وجود أموال للمحكوم ضمن نطاق الدائرة المناقشة: أسباب الطعن: تتلخص أسباب طعن شركة الملاحة البحرية السورية ممثلة بالمحامي شكور بمايلي: 1 – ذهاب محكمة الاستئناف إلى اعتبار المحكمة المختصة محلياً هي المحكمة التي يوجد في منطقتها المال المراد حجزه وإن هذا المذهب خاطىء. 2 – المادة/307/حددت بصورة قاطعة المحكمة المختصة وهذه المحكمة متروك أمر تسميتها لطالب التنفيذ. 3 – كانت هذه المحكمة حددت الاختصاص بقرارها السابق ولم يتغير النص بعد ذلك حتى تغير موقفها. 4 – واقعة النزاع أساسها تجاري وقد اتفق عليها في اللاذقية وتم التعاقد بشأنها في اللاذقية مما يجعل محكمة اللاذقية مختصة. 5 – الحكم المطلوب اكساءه صيغة التنفيذ صدر وفق شروط المادة/308/أصول مدنية (سورية) والدعوى جاهزة للحكم بها لأنها ترى أمام محكمة النقض للمرة الثانية. أسباب الطعن التبعي: وتتلخص أسباب الطعن التبعي بما يلي: 1 – كان على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أن تستجيب لطلب الجهة الطاعنة تبعياً لفك الحجز واعتبار الاجراءات باطلة لأنها ليست مختصة بنظر القضية. 2 – لم تثبت الجهة الطاعنة أصلياً ان المحاكم الانكليزية تنفيذ الأحكام السورية كي تقبل دعواها في سوريا تطبيقاً لأحكام المادة/306/أصول مدنية ولاتوجد معاهدة قضائية بين سوريا والمملكة المتحدة. 3 – ولم يثبت أن الخصوم حضروا أو مثلوا تمثيلاً صحيحاً في المحكمة الانكليزية. 4 – البواخر المحجوزة لايملكها عبد المنعم وكذلك فإن عبد المنعم لايملك شركة (امريد شيبينغ كومباني) ولذلك فالادعاء عليه معتل. 5 – الشركة المحكوم عليها هي الشركة امريد شيبينغ كومباني مما لايجوز معه الادعاء شخصياً بحق عبد المنعم. 6 – القضية ترفع للمرة الثانية إلى محكمة النقض وهي جاهزة للحكم. فعن هذه الأسباب: من حيث انه لا بد قبل بحث أي سبب من بحث موضوع الاختصاص وهل المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه هي المختصة مكانياً لرؤية هذه الدعوى أم غيرها وهنا لابد من بحث المادة/307/أصول مدنية والتي تنص (يطلب الحكم بالتنفيذ بدعوى ترفع أمام المحكمة البدائية التي يراد التنفيذ في دائرتها). وهذه المادة وردت في الفصل الخامس من الكتاب الثاني (تنفيذ الأحكام والقرارات والأسناد الأجنبية) يتبين من نص هذه المادة أن المشرع أعطى لطالب التنفيذ حرية مطلقة في اختيار الدائرة التي يريد تنفيذ حكم صادر لمصلحته ولم يقيد هذه الحرية بشرط أي أن المشرع لم يشترط أن يقدم طالب التنفيذ مايشير إلى وجود أموال للمحكوم عليه ضمن نطاق الدائرة التنفيذية التي أراد التنفيذ لديها. فهو حر في الاختيار لأنه في النتيجة هو الذي سيلاقي العناء في التنفيذ فعليه إذن أن يفكر ويختار ومن مفهوم معاكس لو أراد الشارع أن يعين مكان التنفيذ ويلزم المحكوم له باتباع القواعد العامة باقامة الدعوى لجهة الموطن لكان باستطاعته أن يميل إلى النصوص التي تحدد الاختصاص المكاني واستغنى عن نص المادة/307/أصول. ومن الرجوع إلى النصوص التي تحدد الاختصاص المحلي لوجدنا أن المشرع حدد الأماكن التي تقام فيها الدعوى حسب نوع هذه الدعاوى وأفرد فصلاً كاملاً من الكتاب الأول لقانون الأصول المواد (80 – 94) ونعطي على سبيل المثال المادة (91) أصول التي أجازت في حال اتخاذ اجراء مؤقت أن تقام الدعوى أمام محكمة موطن المدعى عليه أو المحكمة المطلوب حصول الاجراء في دائرتها ومن هنا يتضح أن المشرع لم يحدث المادة/307/تزيداً في التشريع وإنما كانت الغاية منها واضحة وهي ترك الحرية للمحكوم له أن يختار المكان الذي يريد التنفيذ فيه ولو لم تكن هذه الغاية هي المقصودة لاكتفى بالقواعد العامة في قانون الأصول المشار إليها آنفاً. ومن حيث أن المحكمة التي أصدرت القرار المطعون فيه قد خالفت القانون لعدم أخذها بنص وروح المادة/307/أصول مما يجعل قرارها هدفاً لنيل أسباب الطعن (1 و 2 و 3) من طعن شركة الملاحة السورية ويتوجب نقضه. ومن حيث أن هذه القضية ترى للمرة الثانية أمام محكمة النقض الأمر الذي يوجب على هذه أن تحكم فيها موضوعاً عملاً بأحكام المادة/260/أصول مدنية الفقرة 3 منها. ومن حيث أن النزاع يدور في هذه القضية حول اكساء حكم أجنبي صادر عن المحكمة العليا في بريطانيا ولم يحدد فيه البلد الذي صدر فيه هذا الحكم. والمهم أنه صادر في المملكة المتحدة (بريطانيا). ومن الرجوع إلى النصوص التي تحكم هذه القضية في قانون الأصول المدنية تبين أن المادة/306/أصول حقوقية مدنية نصت بمايلي: (الأحكام الصادرة في بلد أجنبي يجوز الحكم بتنفيذها بنفس الشروط المقررة في قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام السورية فيه) فالمشرع السوري اشترط أن يطبق على الأحكام الأجنبية المطلوب تنفيذها في سوريا نفس الشروط المطلوبة في القرار السوري الذي يطلب تنفيذه في ذلك البلد الأجنبي إذ اشترط المشرع السوري قاعدة المعاملة بالمثل. ومن الرجوع والتدقيق للاطلاع على المعاملة المثلية في بريطانيا تبين عدم وجود اتفاقية قضائية بين سوريا وبريطانيا علماً أن هذه الاتفاقية ليست شرطاً للتنفيذ إذا وجدت المعاملة بالمثل قاعدة/1660/ممدوح العطري كما تبين. ومن حيث أنه لا يوجد في أوراق الدعوى ما يشير إلى وجود هذه المعاملة وأن المملكة المتحدة (بريطانيا) لاتعترف بمبدأ المعاملة بالمثل في مضمار تنفيذ الأحكام الأجنبية، لذلك فإن الشارع السوري علق تنفيذ الأحكام الأجنبية على هذه القاعدة في حال فقدان المعاهدة القضائية. ومن حيث أن الحكم المراد اكساؤه صادر عن القضاء البريطاني فإن طلب اكسائه صيغة التنفيذ أضحى غير قائم على سند في القانون ويمكن اعتباره وثيقة من وثائق الدعوى. ومن حيث ان الدعوى والحالة هذه أصبحت جاهزة للفصل ولاحاجة للرد على باقي الأسباب الواردة في لائحتي الطعن. لذلك تقرر بالاجماع: 1 – قبول طعني شركة الملاحة البحرية السورية والطعن التبعي موضوعاً ونقض القرار المطعون فيه. 2 – واعتبار محكمة اللاذقية مختصة لرؤية النزاع محلياً. 3 – رد دعوى الجهة المدعية شركة الملاحة البحرية السورية وعدم اكساء القرار موضوعها صيغة التنفيذ وفك الحجز الواقع في هذه الاضبارة رقم 825 وقرار رقم 533/1985 الصادر في 9/12/1985 عن المحكمة البدائية في اللاذقية.