إذا كان القانون قد عيّن جهةً محددةً لنظر دعوى المخاصمة ضد قضاة محكمة النقض، فإن التسجيل فيها يجب أن يتم في ديوان تلك الجهة المختصة ذاتها، ولا يغني عن ذلك إيداعها أو إحالتها عبر ديوان آخر غير مختص.
دعوى مخاصمة قضاة محكمة النقض ترى من قبل الهيئة العامة لمحكمة النقض وعلى هذا يجب تسجيل الدعوى في ديوان الهيئة العامة لمحكمة النقض ولا تسجل في أي ديوان آخر غير مختص المناقشة: تقوم دعوى المخاصمة الماثلة على المطالبة بالزام قضاة الغرفة المدنية السادسة في محكمة النقض المشكو منهم بالتعويض وابطال القرار الذي أصدروه لعلة ارتكابهم الخطأ المهني الجسيم. وهذه الدعوى قدمها ممثل طالب المخاصمة إلى ديوان محكمة الاستئناف في دمشق حيث أشر عليها الكاتب المختص في ديوان المحكمة المذكورة بخاتم محكمة الاستئناف، ومن ثم أرسلت، بناء على طلب رافعها إلى رئاسة محكمة النقض الغرفة المدنية. بمعنى أن ممثل طالب المخاصمة لم يقدم دعوى المخاصمة إلى ديوان الهيئة العامة لمحكمة النقض وإنما قدمها عن طريق ديوان محكمة أخرى. ومن حيث أن دعوى المخاصمة هي من الدعاوى التي نص عليها قانون أصول المحاكمات، غير أنها تختلف عن سائر الدعاوى في أن الشخص المختصم فيها هو القاضي نفسه الذي يطالبه رافع الدعوى بالتعويض عن ضرر لحق به بسبب الحكم الذي أصدره أو التصرف الذي ينسبه إليه في الحالات المعينة في القانون على سبيل الحصر. وتعتبر دعوى المخاصمة من حيث النتيجة التي تؤول إليها طريقاً مماثلاً لطرق الطعن بالأحكام وفقاً لما نص عليه قانون أصول المحاكمات وذلك في الحالات التي توجه فيها ليس فقط ضد القاضي لأجل مطالبته بالتعويض. بل أيضاً من الأحكام التي أصدرها وبقصد ابطالها. وبحسبان أن دعوى المخاصمة توجه ضد القاضي وضد الأحكام التي يصدرها فقد أحاطها المشرع بضمانات تتصل بحماية القضاة من عبث الخصوم وبحماية حجية الأحكام المكتسبة قوة الأمر المقضي به وأصبحت عنوان الحقيقة والصواب، من النيل منها وزعزعة واجب الخصوم باحترامها. ودعوى مخاصمة القضاة، من وجاهة هذه الاعتبارات هي دعوى ذات طبيعة خاصة واجراءات خاصة وتعرض على المحكمة بوضع يخالف الأوضاع العادية في نظر الدعوى والفصل فيها. من حيث تكوينها ومرتبتها وأدلتها. ولما كان الأمر كذلك. وكان المشرع أوجب في المادة 490 / 1 من قانون أصول المحاكمات رفع دعوى المخاصمة على قضاة محكمة النقض أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض فيجب تسجيلها في ديوان هيئتها العامة على ما هو مستفاد من الفقه السوري والفقه العربي المقارن (الدكتور انطاكي في مؤلفه أصول المحاكمات – الطبعة الاربعة ، والدكتور ادوار عيد في مؤلفه أصول المحاكمات والعشماوي في مؤلفه قواعد المرافعات و – 8) ولا يغني عن هذا الواجب تسجيلها عن طريق آخر بحسبان أنه عندما يشترط القانون لصحة الاجراء عملاً اجرائياً معيناً فإنه يجب أن يستوفي صحته دون تكملته بوقائع أخرى خارجة عنه. على ما هو مستفاد من قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 23 لعام 1987. وإذ الأمر على ما سلف، فتكون دعوى المخاصمة الماثلة إذ رفعت إلى رئاسة محكمة النقض وسجلت في ديوان محكمة الاستئناف المدنية في دمشق وهو غير مختص فيتعين رد الدعوى شكلاً. على ما هو مستفاد من الفقه العربي السوري (الدكتور عبد الوهاب حومد في مؤلفه شرح الأصول الجزائية طبعة 1986 ). لذلك قررت الهيئة العامة لمحكمة النقض بالاتفاق رد الدعوى شكلاً.