دعوى المخاصمة تُثار وتُبحث ضمن نطاق الأسباب والدفوع والوثائق التي سبق عرضها على القضاة المشكو منهم، ولا يجوز تقديم سبب جديد أو ورقة لأول مرة أمام محكمة المخاصمة دون ما يثبت سبق إثارتها، وإلا تعيّن الالتفات عنها ورد الدعوى شكلاً.
أن دعوى المخاصمة ذات طبيعة خاصة وإجراءات خاصة من فلا يقبل أمام المحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة إبراز أوراق لأول مرة ولا إثارة سبب جديد ابتداء أمامها ولا قبول أي طلب ما لم يرفق باستدعاء دعوى المخاصمة ما يؤيد أنه سبق إثارته أمام القضاة المشكو منهم المناقشة: فعن أسباب طلب المخاصمة :تتحصل الوقائع موضوع القرار الصادر عن القضاة المشكو منهم حسبما يبين من القرار المذكور في أن تقدم المطلوب مخاصمته الضابط في القوات المسلحة يطلب الحكم له بالتعويض على طالبة المخاصمة وزارة الدفاع العلة أصابته في كسر في ساقه بسبب صدم السيارة العسكرية التي كان يركبها بسيارة عسكرية أخرى فقضت له محكمة البداية بتعويض قدره 25 ألف ليرة قبل وزارة الدفاع باعتبارها مسئولة عن أعمال تابعها غير المشروعة وباستئناف الحكم المذكور من طرفي الدعوى قضت محكمة الاستئناف برفع التعويض إلى/40/ ألف ليرة سورية وبطعن من وزارة الدفاع قررت محكمة النقض رفض الطعن فنسبت وزارة الدفاع الخطأ المهني الجسيم إلى القضاة المستشارين في محكمة النقض بوصفهم الهيئة الحاكمة التي قررت رفض الطعن. ومن حيث أن دعوى المخاصمة ذات طبيعة خاصة وإجراءات خاصة فلا يقبل أمام المحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة إبراز أوراق لأول مرة ولا إثارة سبب ابتداء أمامها ولا قبول طلب لم يرفق باستدعاء دعوى المخاصمة ما يؤيد سبق إثارته أمام القضاة المشكو منهم على ما هو عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض (ه. ع رقم 45/ورقم 35/ورقم 17/لعام (1987). ولما كان ذلك وكان لا يوجد في ظاهر أوراق دعوى المخاصمة ما يفيد بأن طالبة المخاصمة سبق لها وأن أثارت أمام القضاة المشكو السبب الثالث من أسباب طلب المخاصمة فيتعين الالتفات عن السبب المذكور والكتاب رقم/931/ ت. ع المؤرخ 1982/12/28 لعدم وجود ما يؤيد إبرازه أمام محكمة الموضوع. ومن حيث أن القرار موضوع دعوى المخاصمة الحاضرة إذ هو صادر عن إحدى غرف محكمة النقض فلا تتصدى للموضوع كما يفعل قاضي. لأن محكمة النقض ليست محكمة موضوع فهي تنظر الطعن في غرفة المذاكرة وتحكم فيه بالاستناد إلى الأوراق الموجودة أمامها دون دعوى الخصوم ولا تنظر إلا في أسباب الطعن ويكون تدقيقها الحكم المطعون فيه من جهة القانون فقط لا من جهة الوقائع ذلك أن محكمة النقض لا تحاكم الخصوم وإنما تحاكم ما أصدره القضاة أحكام فيما يتعلق بكيفية تطبيق القانون بحسبان أن القانون أوجب أو تنحصر أسباب الطعن في أخطاء القضاة فقط ثم أن هذه الأخطاء القانونية يجب أن تكون منبثقة كما سبق عرضه على قضاة الموضوع من دفوع وطلبات على ما هو عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم /17/ لعام 1987.ومن حيث أن مسؤولية وزارة الدفاع هنا إذ هي مسؤولية ناشئة تبين أعمال تابعها سائقي السيارتين العسكريتين فتحكمها قواعد المسؤولية عن الضرر الذي يحدثه التابع بعمله غير المشروع ويكون المتبوع مسؤولاً عنه ، والمنصوص عنها في القانون المدني. ومن أنه على فرض اجتماع تعويضين عن ضرر واحد فهو مسألة واقع مرتبط بمسألة القانون ارتباط العلة بالمعلول فعدم طرحه أمام قاضي الموضوع ومن ثم أمام قضاة المشكو منهم يجعل إثارته ابتداء أمام محكمة المخاصمة يستلزم الالتفات عنه على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم /53/لعام 1986 وقرار محكمة النقض رقم/1904/ لعام 1987 فيتعين الالتفات عن السببين الأول والثالث من أسباب المخاصمة حيث أنه من المقرر بأن يكون للمحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة باعتبارها محكمة موضوع سلطة في تقدير الخطأ الصادر عن القاضي وفيما إذا كان هذا الخطأ يشكل خطأ مهنياً جسيماً يبرر قبول الدعوى أم لا قبولها.ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف تغدو دعوى المخاصمة غير قائمة على أساس صحيح يجيز قبولها شكلاً. لذلك تقرر بالاتفاق بما يلي : 1 – رد الدعوى شكلاً