إذا صدر مرسومٌ يمدّ نظام العاملين الخاص في مؤسسة عامة أو مصرف عام إلى فئاتٍ أخرى، فإن أحكام ذلك النظام تسري من تاريخ صدور المرسوم وتنسخ ما يخالفها، ويكون الحد الأدنى للأجر الوارد فيه واجب التطبيق، مع عدم رجعية هذا الحد وعدم جواز إنقاصه أو إطفائه بزيادات لاحقة إلا بنص.
الحد الأدنى للأجور المنصوص عنه في نظام العاملين في المصرف التجاري السوري أو المصرف العقاري أو المصرف الزراعي التعاوني والمصرف الصناعي ومصرف التسليف الشعبي والصادر عن رئيس مجلس ادارة المصرف والمصدق من قبل وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية هو الواجب إعماله على عمال المصرف اعتبارا من تاريخ صدور المرسوم 1658 تاريخ 7/8/1987 والعدول عن كل مبدأ مخالف المناقشة: النظر في الدعوى:بتاريخ 5/6/1982 تقدمت المطعون ضدها تيودور بدعواها إلى محكمة الصلح العمالية في القامشلي ضد مدير مصرف التسليف الشعبي تطلب فيها إلزام الجهة المدعى عليها بتعديل قرار تعيينها بحدود الحد الأدنى للأجر البالغ 730.75 ل.س بدلاً من 465 ل.س وإلزامها أيضاً بمراعاة نسب الزيادة والترفيعات التي طرأت على الأجور بحيث يصبح الراتب الحالي 1196015 ل.ٍ بدلاً من 880 ل.س وإلزامها أيضاً بدفع فروقات الرواتب بعد مراعاة الزيادات التي طرأت على الراتب، وإلزامها بالرسوم والمصاريف والأتعاب.وقضت محكمة الصلح العمالية بموجب قرارها رقم 38 أساس وتاريخ 25/10/1982 الحكم بمطالب المدعية.فاستأنفت الجهة المدعى عليها هذا القرار بتاريخ 19/1/1984 طالبة فسخه، كما استأنفته تبعياً المدعية بتاريخ 22/3/1984 طالبة فسخه لجهة الفقرة الأولى منه بالنسبة لاستثنائها الزيادة المقررة بالمرسوم 10 لعام 1962.وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية قضت محكمة الاستئناف بموجب قرارها المطعون فيه فسخ القرار المستأنف والحكم برد الدعوى لعدم قيامها على سند قانوني أخذاً باستئناف الجهة المدعى عليها ورد استئناف المدعية التبعي موضوعاً.فطعن المحامي العام بالحسكة بهذا القرار بتاريخ 19/3/1986 طالباً نقضه نفعاً للقانون.وبعد أن نظرت الغرفة العمالية بالطعن قررت بموجب قرارها رقم 2 متفرقة تاريخ 23/11/1987 عرض القضية على الهيئة العامة لمحكمة النقض للنظر في طلب العدول عن كل اجتهاد مخالف للاجتهاد المقرر في قرارات محكمة النقض لجهة اعتماد الحد الأدنى للأجر، والعدول عن كل اجتهاد مخالف لذلك.النظر في طلب العدول:إن الهيئة العامة لمحكمة النقض. بعد الإطلاع على القرار رقم 2 متفرقة بتاريخ 23/11/1987 عن الغرفة العمالية المتضمن طلب العدول عن أحد المبدأين القانونيين التاليين:ـ المبدأ القانوني المقرر في قراري الغرفة العمالية رقم 70 ورقم22 لعام 1987 القاضيين بأن الحد الأدنى للأجور الذي حدده القرار 273 لعام 1958 لا يطبق على عمال المصرف التجاري السوري، باعتبار أن المرسوم 1658 لعام 1977 ألغى جميع الأحكام المخالفة.ـ المبدأ القانوني المقرر في قرارات الغرفة العمالية ومنها القرارات 170 و 154 لعام 1979 القاضيين بأن الحد الأدنى للأجور الذي حدده القرار 273 لعام 1958 هو الواجب التطبيق على عمال المصرف التجاري السوري، باعتبار أن النظام الداخلي للمصرف المذكور صدر بقرار من وزير الاقتصاد ولا يمكن لقرار وزير الاقتصاد أن يلغي النص القانوني وباعتبار أن كلاً من قرار الحد الأدنى للأجور الذي حدده القرار 273 لعام 1958 والنظام الداخلي للمصرف يطبق الأصلح منهما للعامل.ومن حيث أن القيادة القطرية المؤقتة لحزب البعث العربي الاشتراكي بقرارها رقم /1/ تاريخ 23/2/1966 الذي أوقفت بموجبه العمل بالدستور المؤقت وحلت المجلس الوطني للثورة قد فوضت بالمادة الثانية من قرارها رقم 2 تاريخ 25/2/1966 إصدار المراسيم التشريعية بتوقيع رئيس الدولة بعد إقرارها في مجلس الوزراء.ومن حيث أن السيد رئيس الدولة بناءً على أحكام قرار القيادة القطرية المؤقتة لحزب البعث العربي الاشتراكي رقم 2 لعام 1966 وعلى قرار مجلس الوزراء رقم 78 تاريخ 30/5/1968 أصدر المرسوم التشريعي رقم 78 تاريخ 1/6/1968 الذي نص على ما يلي (( إلى أن يصدر قانون العاملين الموحد في الدولة فصدق بمرسوم بناءً على اقتراح اللجنة الاقتصادية – ملاكات وأنظمة العاملين في الإدارات والمؤسسات العامة والمؤممة ومؤسسات وشركات القطاع العام )).ومن حيث أن السيد رئيس الجمهورية، بناءً على أحكام المرسوم التشريعي رقم 78 تاريخ 1/6/1968 أصدر المرسوم رقم 1658 تاريخ 7/8/1977 حيث نص في المادة الأولى منه على تطبيق نظام العاملين في المصرف التجاري السوري وتعديلاته على العاملين في المصارف المتخصصة التالية:ـ المصرف الزراعي التعاوني.ـ المصرف الصناعي.ـ مصرف التسليف الشعبي.ـ المصرف العقاري.ونص في مادته الثالثة على إلغاء جميع الأحكام المخالفة له.ولما كان ذلك، فتكون الهيئة التشريعية الرئيسية قد فوضت السيد رئيس الجمهورية بإصدار المراسيم التشريعية.وإذ الأمر على ما سلف فيكون المرسوم رقم 1658 تاريخ 7/8/1977 اعتباراً من تاريخ صدوره هو الواجب التطبيق فيما نص عليه نظام العاملين في المصرف التجاري السوري الصادر بالقرار رقم 296 تاريخ 15/4/1968 عن رئيس مجلس الإدارة – المدير العام والمصدق عليه من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية وبالتالي يغدو الحد الأدنى للأجر الذي نص عليه نظام العاملين المذكور هو الواجب إعماله دون غيره على عمال المصرف التجاري السوري والمصرف الزراعي التعاوني والمصرف الصناعي ومصرف التسليف الشعبي والمصرف العقاري.ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف، فإن الهيئة العامة لمحكمة النقض ترى العدول عن القرارين رقم 170 ورقم 154 لعام 1979 والأخذ بالقرارين رقم 70 و 22 لعام 1987.وجدير بالتنويه بعدم رجعية الحد الأدنى للأجر بدون نص. وبعدم جواز إطفاء الحد الأدنى للأجر المقرر قانوناً بالزيادات الناجمة عن الترفيعات أو التشريعات اللاحقة وأن هذه الزيادات تضاف إلى الحد الأدنى على ما هو عليه قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 36 لعام 1987.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – إقرار المبدأ التالي:(( الحد الأدنى للأجور المنصوص عليه في نظام العاملين في المصرف التجاري السوري الصادر بالقرار رقم 269 تاريخ 15/4/1968 عن رئيس مجلس الإدارة – المدير العام والمصدق من قبل وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية هو الواجب إعماله على عمال المصرف المذكور اعتباراً من تاريخ صدور المرسوم رقم 1658 تاريخ 7/8/1977.2 – العدول عن القرارين رقم 170 ورقم 154 لعام 1979 وعن كل مبدأ مخالف.3 – تعميم هذا القرار على المحاكم والدوائر القضائية. 4 – إعادة الإضبارة إلى العمل لدى محكمة النقض.