إذا ثبت أن تصرف المؤرث صدر منجزاً في حياته وبعيداً عن مرض الموت، نفذ في حق الورثة وسقط حقهم في الاعتراض عليه، ولا يُبطَل إلا إذا كان غير منجز أو مضافاً إلى ما بعد الموت أو شابه عيب من عيوب الإرادة. وإثبات مرض الموت يستلزم قيام الخوف من الموت وثبوت طبيعة المرض الفنية، مع سماع البينة المعاكسة للخصم.
إن طلب تصحيح الخطأ الذي يقع في عقد التخاصص بين الورثة من غير ضرورة دعوة كافة الورثة إذ يكفي تمثيلهم قانونايكفي أن يكون تصرف المؤرث منجزاً حال حياته وبعيداً عن مرض الموت لينفذ في حق الورثة ولا يكون لهم حق الاعتراض على هذا التصرف إلا إذا كان غير منجز ومضافاً إلى ما بعد الموت المناقشة: من حيث أن دعوى الجهة المدعية المطعون ضدها تقوم على طلب الحكم بفسخ تسجيل العقار 346 من المنطقة العقارية السادسة بحمص من اسم مؤرث المدعى عليها الطاعنة واعادة تسجيله باسم مؤرثة الطرفين فهيدة لعلة أن هذا التسجيل كان صورياً وقد وقع أثناء مرض الموت الذي أصيبت به المؤرثة بقصد حرمان باقي الورثة من حقهم الارثي. ومن حيث أن محكمة الدرجة الأولى قضت للجهة المدعية وفق دعواها وصدقت ذلك محكمة الاستئناف تأسيساً على ثبوت أن التصرف صدر خلال مرض الموت.ومن حيث أن هذه المحكمة في حكمها الناقض رقم 2064 لعام 1982 قضت بنقض الحكم الاستئنافي المومأ إليه بتسبيب خلاصته (حيث أن الجهة المدعية قصدت لاثبات أن التصرف وقع في مرض الموت) وطلبت المدعى عليها الطاعنة بمذكرتها المؤرخة 19 / 5 / 1982 تقديم بينتها المعاكسة على ذلك إلا أن محكمة الموضوع أصدرت قرارها المطعون فيه قبل أن تسمع البينة المعاكسة.وحيث ان المادة 55 بينات قضت بأن يكون للخصم الحق في نفي الواقعة التي أثبتها خصمه بنفس الطريق الذي سلكه الخصم لاثبات مدعاه فعلى ضوء ذلك فإن حق الجهة الطاعنة تقديم بينتها المعاكسة وعلى المحكمة أن تستمع لهذه البينة وتصدر حكمها بعد ذلك في ضوء بينة الطرفين.وحيث أنها لم تفعل ذلك يجعل حكمها مشوباً بالقصور ويتعين نقضه. – ومن حيث أنه بتجديد الدعوى أمام محكمة الاستئناف بعد النقض قضت المحكمة المذكورة بتصديق القرار المستأنف فطعنت المدعى عليها طالبة النقض للأسباب الملخصة آنفاً. ومن حيث أن مرض الموت حسبما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة هو المرض الذي يغلب فيه الموت عادة مما يتولد معه لدى المريض شعور بالخوف من الموت وعلى أن ينتهي المرض بالموت فعلاً قبل مضي سنة على بدئه ما لم يشتد بعد ذلك بحسبان أن مضي مدة السنة على بدء ظهور المرض دون أن يشتد أو ينتهي بالموت هو قرينة على استقرار حالة المرض وخروجه من دائرة أمراض الموت مما يزيل الشعور بالخوف الذي كان قد تولد لدى المريض عند حدوث المرض لأن المعيار من الخوف ليس معياراً شخصياً يتأثر بحالة المريض أو بسنه أو بجنسه وإنما هو معيار عام يتلاقى فيه أغلب الناس وهو الخوف من الموت (قرار نقض 221 لعام 1950 و 599 لعام 1985 و 356 لعام 1986 و 411 لعام 1987). ومن حيث أن الشرط الأول وهو كون المرض من الأمراض التي يغلب فيها الموت عادة من الأمور الفنية التي تحتاج إلى خبرة طبية لأن هنالك من الأمراض ما يغلب فيها الموت عادة وفيها ما ليس كذلك. ومن جهة أن الحكم المطعون فيه أخذ بشهادة الشهود الذين سمتهم جهة الادعاء دون أن تلجأ إلى الخبرة الطبية لمعرفة ماهية المرض الذي أصاب المورث وهل هو من الأمراض التي يغلب فيها الموت أم لا مما يجعله عرضة للنقض من هذه الناحية. ومن حيث أنه بمقتضى ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة فإن شرط تولد الخوف لدى المريض من الموت هو شرط أساسي لإبطال تصرفاته باعتبار أنه الباعث له من وراء هذه التصرفات التي أجاز المشرع إبطالها مما يقتضي اقامة الدليل عليه بشكل واضح ومقبول (قرار نقض 356 لعام 1986 و 421 لعام 1987). ومن حيث ليس في أقوال الشهود الذين استمعت إليهم المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه يثبت أن المؤرثة كانت تشعر بالخوف من دنو أجلها وهو العلة في إبطال تصرف الموت. مما يجعل هذا التصرف واقع في غير مرض الموت لأن فقدان أحد شروط مرض الموت وهو الشعور بالخوف من الموت يجعل ألا وجه معه لاجراء الخبرة الطبية لمعرفة ماهية المرض بحسبان أن الخبرة مهمة فنية لا تجنح إليها المحكمة إلا إذا وجدت لديها مشكلة تستدعي معرفة خاصة جرياً على ما اجتهدت به هذه المحكمة في حكمها رقم 446 لعام 1986. ومن حيث أن التصرف المنجز الذي يجريه المؤرث في حال حياته دون أن يكون هذا التصرف مشوباً بعيب من عيوب الادارة يعتبر تصرفاً صحيحاً وملزماً للورثة الذين يتعلق حقهم في مثل هذه الحالة بما تركه الميت من أموال على ما قضت به هذه المحكمة في حكمها (1304 لعام 1984 و 1043 لعام 1986). ومن حيث أنه يكفي أن يكون تصرف المؤرث منجزاً حال حياته وبعيداً عن مرض الموت لينفذ في حق الورثة ولا يكون لهم حق الاعتراض على هذا التصرف إلا إذا كان غير منجز ومضافاً إلى ما بعد الموت (قرار نقض 569 لعام 1975 و 1043 لعام 1986). ومن حيث أن خروج العقار من ملكية المؤرث حال حياته بسبب من أسباب التصرفات القانونية يجعل ألا حق للورثة ولا سبيل لهم إليه ولو كان المؤرث قد قصد حرمانهم من الارث أو إلى انقاص أنصبتهم منه ما لم تكن تصرفاته مشوبة بعيب من عيوب الإرادة ولا يعيب المالك وقد خرج العقار من ملكه حال حياته بتصرف قانوني عدم تحديد بدل ذلك العقار ولا عدم دفع المتصرف له البدل بحسبان ان لمالك العقار أن يهبه لمن يشاء تتم الهبة بسند رسمي (نقض 1308 لعام 1984 و 940 لعام 1985). ومن حيث أن الحكم البدائي المستأنف لم يشكل النهج المقرر في القواعد المحكي عنها فيما سلف مما يجعله عرضة للفسخ. ومن حيث أن الدعوى والحال ما ذكر أضحت مستلزمة الرد لعدم الثبوت.