لا يُحكم بإخلاء المستأجر لإساءة الاستعمال لمجرد قيامه بتبديلات أو إنشاءات في المأجور إذا كانت مأذوناً بها صراحةً أو ضمناً، ولم يثبت أنها أضرت بالمأجور أو زادت أعباءه؛ أما ما ينشأ عنها من غرامات أو نفقات فيُطالب به مالياً دون أن يتحول إلى سبب للإخلاء.
إن الإنشاءات أو التعديلات التي يجريها المستأجر في المأجور والتي لا ترهق المأجور أو تزيد في أعباء العقار لا تشكل إساءة استعمال. وحتى لو أنه ترتب على ذلك غرامات فإنه يحق للمؤجر الرجوع بها حالياً على المستأجر دون أن يكون ذلك سبباً موجباً للإخلاء إن الإذن بإجراء التبديلات والتعديلات في المأجور يمكن أن يكون صريحاً ويمكن أن يكون ضمنياً وفقاً للاتفاق على استعمال المأجور أو طبيعة العين المناقشة: حيث أن المدعي المستأنف محمود يطلب في استدعاء دعواه إخلاء المأجور لعلة إساءة استعمال المأجور وفق أحكام الفقرة/ب/من المادة الخامسة إيجارات.وحيث أن محكمة الدرجة الأولى قد ردت دعواه واستأنف القرار للأسباب الواردة في لائحة استئنافه المذكورة.وحيث أنه وقبل التعرض لأحكام القانون والاجتهاد لا بد من التعرف على إرادة الطرفين في كيفية استعمال المأجور.وحيث مقاولة الإيجار بين الطرفين والتي يستند إليها المستأنف في دعواه تشير إلى أن كيفية استعمال المأجور هي صناعة الصابون ومشتقاته وحيث أن مقاولة الإيجار إياها قد تضمنت أن حالة المأجور ومقدار الحصة المؤجرة هي الكامل دار مؤلفة من ثلاث غرف وفسحة سماوية ومنتفعات.والسؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن لدار أن تخصص لصناعة الصابون ولا يوجد فيها موقد وآلات لخلط معجون الصابون إذن فاستعمال الدار قد تم وفق ما نص عليه العقد حسب إرادة الطرفين وهذا ما أكدته المادة 532 مدني حيث يلتزم المؤجر أن يسلم المستأجر العين المؤجرة وملحقاتها في حالة تصلح معها لأن تفي بما أعدت له أو لما يتم عليه الاتفاق أو لطبيعة العين. وما قام عليه الاتفاق صريح العبارة بعقد الإيجار.وحيث أنه وعلى ضوء الكشف وتقرير الخبرة فيما يتعلق بالإنشاءات الجارية بالمأجور والتغييرات المشادة وفيما إذا كانت تشكل إساءة في استعمال المأجور فلقد ورد في من القانونية التي قررتها محكمة النقض في قضايا الإيجارات أن التخلية لا تترتب على المستأجر إلا إذا كانت التخريبات التي أحدثها قد أضرت بالمأجور. وكما جاء في أن الإذن بإجراء التبديلات في المأجور يمكن أن يكون إذناً صريحاً ويمكن أن يكون إذناً ضمنياً.وبما أن موافقة المؤجر على إيجار المخزن مطعماً يتضمن إذناً ضمنياً بإدخال التعديلات عليه لاستعماله لهذا الغرض وعليه فإن فتح كوة في السقف لتصريف الدخان الناشىء عن شواء اللحم لا ينطوي على مخالفة الغرض الذي يستعمل له المأجور.ولما تقدم وحيث أن العقار معد لصناعة الصابون وحيث أن الإنشاءات التي قام بها المستأجر لا ترهق المأجور حسبما جاء بتقرير الخبرة وبالتالي لا تشكل إساءة استعمال المأجور مما يجعل النتيجة التي توصلت إليها الخبرة سليمة لا تنال منها أسباب الاستئناف.وحيث أن الجهة المستأنفة لم تثبت أن الاحداثات قد زادت في أعباء العقار وأنها تعرض المستأنف لدفع الغرامات ولو فرضنا جدلاً أثبتت ذلك فإن لها حق الرجوع على الجهة المستأنفة عليها مالياً دون أن يكون ذلك سبباً موجباً للإخلاء. وحيث أن القرار المستأنف قد نهج النهج القانوني السليم مؤيداً ما توصل إليه اجتهاد محكمة النقض وكانت أسباب الاستئناف لا تنال منه.