لا تُقبل دعوى الصورية ما لم يثبت المدّعي قيام العقد المستتر إلى جانب العقد الظاهر وفق شروطها القانونية، ويظل العقد الظاهر نافذاً إذا عجز عن الإثبات. والتصرف المنجز الصادر من المؤرّث في حياته إلى بعض ورثته يصحّ ولو انصرفت نية المؤرّث إلى حرمان غيرهم من الإرث.
يشترط لتحقيق الصورية الشروط التالية: ان يوجد عقدان أو موقفان اتحد فيهما الطرفان والموضوع.ان يختلف العقدان من حيث الماهية أو الاركان أو الشروط.أن يكونا متعاصرين.أن يكون أحدهما ظاهراً علنياً وهو العقد الصوري والآخر مستتراً وهو العقد الحقيقي. على من يريد ان يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر أن يثبت وجود العقد المستتر الذي يريد التمسك به وإلا اعتبر العقد الظاهر عقداً جدياً لا صورياً. إن التصرفات المنجزة التي يجريها المؤرث حال حياته لأحد الورثة أو لبعض منهم تكون صحيحة ولو كان المؤرث قد قصد بها حرمان ورثته الباقين. لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المؤرث وقت وفاته. أما ما خرج عن ملكيته حال حياته فلا حق للورثة فيه. المناقشة: أسباب الطعن: تصرف مؤرث المتداعين بالعقار موضوع الدعوى إلى المطعون ضدهم كان تصرفاً صورياً إضرارا ببقية الورثة وبقصد حرمانهم من الميراث وقد ثبت ذلك بإقرار المؤرث بوثيقة خطية صادرة عنه ومبرزة في الدعوى وبإقرار أحد المدعى عليهم، والمحكمة لم تكتف بذلك واستمعت إلى شهادات الشهود التي استشف منها ندم المؤرث على فعلته ووضوح الصورية في عقد البيع المطعون به. مما يجعل قول الحكم المطعون فيه بعدم إثبات الصورية وسحب أثرها على المطعون ضده حسن فقط قول في غير محله. في الرد على سبب الطعن: من حيث أن دعوى المدعي – الطاعن – تهدف إلى طلب الحكم بإبطال التصرف الذي أجراه مؤرثه إلى المدعى عليهم – المطعون ضدهم – وفسخ سند التمليك رقم 1206 من المنطقة العقارية الثالثة شيخ ياسين بدير الزور من اسم المدعى عليهم – المطعون ضدهم وإعادة ملكيته لاسم المؤرث لعلة أن هذا الأخير قام بنقل ملكيته باسم المدعى عليهم صورياً وإضرارا بباقي الورثة. ومن حيث أن الحكم البدائي انتهى إلى تقرير رد الدعوى. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قضى بفسخ الحكم البدائي جزئياً بالنسبة لحصة المدعى عليه حسن البالغة 222.04/2400 سهماً وفسخ تسجيل هذه الأسهم عن اسمه وتسجيلها باسم المدعي في السجلات العقارية تأسيساً على ثبوت أن المدعى عليه حسن أقر بصحة دعوى المدعي وأن المدعي لم يستطع إثبات الصورية المدعى بها بالنسبة لباقي المدعى عليهم. ومن حيث أن المدعي طعن بهذا القرار طالباً نقضه للأسباب المشار إليه آنفاً. ومن حيث أنه يشترط لتحقيق الصورية توافر الشروط التالية. 1ـ أن يوجد عقدان أو موقفان اتحد فيها الطرفان والموضوع. 2ـ أن يختلف العقدان من حيث الماهية أو الأركان أو الشروط. 3ـ أن يكونا متعاصرين. 4ـ أن يكون أحدهما ظاهراً علنياً وهو العقد الصوري ويكون الآخر مستتراً وهو العقد الحقيقي. ومن حيث أن أياً من الطرفين في دعوى الصورية يريد أن يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر يجب عليه هو أن يثبت وجود العقد المستتر الذي يريد التمسك به أما إذا لم يستطع أن يثبت أن هناك عقداً مستتراً فالعقد الظاهر هو الذي يعمل به ويعتبر عقداً جدياً لا صورياً جرياً على ما اجتهدت به هذه المحكمة في العديد من أحكامها ومنها (1799 لعام 1981 و 1081 لعام 1984). ومن حيث أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أن التصرفات المنجزة التي يجريها المؤرث حال صحته لأحد الورثة أو لبعض منهم تكون صحيحة ولو كان المؤرث قد قصد بها حرمان ورثته الباقين، لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المؤرث وقت وفاته، أما ما يكون قد خرج من ملكيته حال حياته فلا حق للورثة فيه (قرار نقض 109 لعام 1975). ومن حيث أنه ليس في أقوال الشهود الذين استمعت إليهم محكمة الموضوع وكذلك ليس في الاستدعاء المؤرخ في 1 آذار 1978 الذي تقدم به المؤرث إلى المحامي العام في دير الزور ما يفيد حصول الصورية المدعى بها في التصرف الذي أجراه الوارث لبعض ورثته – المدعى عليهم. ومن حيث أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الدعوى، مما يجعل ما استبانه الحكم المطعون فيه من الأدلة التي اطمأن إليها بما مؤداه انتفاء الصورية في تسجيل العقار باسم المطعون ضدهم وأورد على نفيه أدلة سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه يجعل ما أثاره الطاعن في شأن تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض جرياً على ما اجتهدت به هذه المحكمة في حكمها 1048 لعام 1981. ومن حيث أن الإقرار حجة قاصرة على المقر ولا يتعداه لسواه إذا لم يقترن بدليل يسانده فلا تثريب على المحكمة إن هي قصرت إقرار المطعون ضده حسن عليه وحده. ومن حيث انه في ضوء ما سلف يغدو الطعن مستلزم الرفض لخلوه من عوامل النقض. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع رفض الطعن.