إذا كان الالتزام تضامنياً فإن براءة أحد المتضامنين أو الخطأ في إدخاله بالحكم لا يُسقط حق الدائن في الرجوع على المتبقي بكامل الدين، لأن مسؤولية كل متضامن تمتد إلى مجموع الدين لا إلى حصته فقط.
ان التضامن يقضي ان يكون كل من المتضامنين مسؤولا عن كامل الدين دون التفريق بين المدين الأصيل والمتضامن فإذا خلص احد المدينين من الحكم بالزامه بالتضامن يبقى الاخر تام المسؤولية بكامل الدين ولا يؤثر في ذلك ما ورد في الحكم من توزيع المبلغ المحكوم به بين المتضامنين بنسبة معينة لان الدائن لو استهدف احد المتضامنين في اول الامر لاستوفى حقه منه كاملا . المناقشة: لما كان معنى التضامن في القانون أن يكون كل من المتضامنين مسؤولاً عن كامل الدين كما هو صريح المادة 285 من القانون المدني التي خولت الدائن مطالبة المدينين المتضامنين بالدين مجتمعين أو منفردين وكان معنى ذلك أن كلاً منهم مسؤول عن كامل الدين دون فرق بين تسميته أصيلاً أو متضامناً. وكان توزيع المبلغ بين المتضامنين لا يؤثر على حق الدائن في شيء وإنما هو لتعيين ما يخص كلاً منهم حسب مقتضى الحال مع حفظ حق الدائن في مطالبة كل منهم لوحده بكامل الدين. ولما كان الخطأ في تعيين الهدف الضامن في الدعوى والحكم لا يضيع من الحق شيئاً بعد ظهور ذلك الخطأ بل يوجب الرجوع في تفهم النصوص – سواء أكانت تشريعاً أو أحكاماً إلى فحوى تلك النصوص وما ترمي إليه دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ والتزام دائرة ضيقة في تفسيرها بما يؤدي لإضاعة الحق وإهمال جانب من النص. ولما كانت العبارة الواردة في الحكم البدائي بتضمين كل من المحكوم عليهما من جهة التضامن ما حكم به على الجانب الآخر لا يجوز تفسيرها باعتبار كلمة المحكوم عليه قيداً احترازياً يؤدي لاعتبار الحكم شرطاً في الالتزام من جهة التضامن ذلك لأن الدائن لو استهدف أحد المتضامنين في أول الأمر لاستوفى حقه منه كاملاً إن كان مصيباً باستهدافه ولعاد على الآخر إن كان مخطئاً بالاستهداف والحكم كذلك لو استهدف اثنين في وقت واحد ثم ظهر الخطأ في أحدهما دون الآخر. ولما كان الحكم البدائي المصدق استئنافاً قد حكم على كل من المحافظة والوزارتين بكامل المبلغ بالتضامن فهو قابل للتنفيذ مع كل منهما بكامل الدين، إذا اكتسب الدرجة القطعية من جهتها. أما إذا حصلت منه إحداهما فيما بعد فتبقي الأخرى تامة المسؤولية بكامل الدين أيضاً دون أن يؤثر على ذلك بقاؤها وحدها هدفاً للحكم. ولما كانت محكمة الاستئناف ذهبت في حكمها الإصراري مذهباً لا يأتلف مع فحوى الحكم البدائي وما يرمي إليه كان الحكم مستوجب النقض.