أثر العقد الصادر من السلف يمتد إلى الخلف الخاص متى كان العقد ثابت التاريخ وسابقاً على تملك الخلف، وكانت الحقوق والالتزامات الناشئة عنه مرتبطة بالشيء ومما يلحق به، وكان الخلف عالماً بها أو في مقدوره أن يعلمها. وتقدير التاريخ الثابت والقرائن والخبرة مما تستقل به محكمة الموضوع ما لم يكن استنباطها غير س...
لئن كانت الحقوق والالتزامات التي تترتب على عقد أجراه الخلف تنقل مع الشيء موضوع العقد إلى الخلف الخاص إلا أن ذلك مشروط بما يلي:أن يكون تاريخ العقد سابقاً على كسب هذا الخلف لملكية الشيء. ويراعى أن العقد يجب أن يكون ثابت التاريخ أن تكون الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد مما يعتبر من مستلزمات هذا الشيء أن يكون الخلف قد علم بما ينتقل إليه من حقوق والتزامات أو أن يكون في مقدوره أن يعلم ذلك. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – الحكم المطعون فيه نحا إلى أن أحد المالكين السابقين – زمار – مازال اسمه مسجلاً في السجل العقاري وانه يملك (800) سهماً من أصل 2400 وتقاضى عن صورة الحكم 615/148 تاريخ 3/5/1982 المكتسب الدرجة القطعية والذي يؤكد انتقال هذه الحصة إلى الجهة الطاعنة، وبتجاهله لهذا الحكم يكون قد ابتعد عن التطبيق القانوني الصحيح بالرغم من أن الأحكام القضائية تعتبر حجة على الناس كافة ومن جهة ثانية ذهبت المحكمة إلى اعتبار أن العقد موضوع الدعوى هو عقد ثابت التاريخ وبالتالي فهو يسري بحق الجهة الطاعنة واعتبرت ثبوت التاريخ قد جاء من أقوال الوكيل الأستاذ معن الحسني من أن العقد كان في ظل سريان وكالته. وهذا الاستنتاج بعيد عن أحكام القانون وخاصة فيما يتعلق بالتاريخ الثابت الذي نص عليه قانون البينات بالمادة 11 التي اشترطت للتاريخ الثابت عدة حالات. 2 – استنتاج المحكمة للقرائن غير مستند إلى أي أساس صحيح فذهابها إلى أن الجهة الطاعنة هما أخوة لأحد المالكين السابقين لا يمكن الاستدلال منه على علم الجهة الطاعنة بأي بيع سابق أو أي تصرف آخر مهما كان نوعه فضلاً عن أن القول بوجود تناقض في دفوع الطاعنة ليس له أي سند صحيح لأن الموضوع ومناقشته لا ينحصر في وجود العقد موضوع الدعوى أو عدم وجوده والأسباب التي أوردتها في دفوعهما على العقد وشروطه لا تتعلق سوى بحصول العلم به عند انتقال ملكية العقارات للجهة الطاعنة أو علمها بوجوده السابق وأما مناقشة موضوع العقد والدفع بانفساخه ليس له أية علاقة بموضوع العلم اليقيني فيه والذي اشترطته المادة 147 مدني. لذلك فلا قيمة قانونية لهذه القرائن.3 – أن العقد موضوع الدعوى بالرغم من أن الجهة الطاعنة ليست على علم فيه وانه لا يسري بحقها على اعتبار أن الجهة الطاعنة خلف خاص للمالكين السابقين ويشترط علمهما به وهذا لم تستطع الجهة المطعون ضدها إثباته فإن العقد هو عقد مفسوخ من تلقاء نفسه لأنه مرتكز على شرط أساسي وهو قيام المطعون ضده بتسليم مكتبه الكائن في العقار القديم خالياً من الشواغل في مدة أقصاها 5/8/1979. وهذا هو الشرط الأساسي الذي قام عليه العقد ولولا وجوده في العقد لما قام أصلاً وهذا الشرط لم ينفذ من المطعون ضده مما يعتبر العقد مفسوخاً كما نصت على ذلك الفقرة /ب/ من المادة الثانية من العقد وذهاب الحكم المطعون فيه إلى أن التأخير في التسليم ليس من شأنه أن يؤدي إلى فسخ العقد فيه مجافاة وتقاضي عما جاء في العقد وشروطه ويعتبر مخالفة صريحة للقانون.4 – أكدت الجهة الطاعنة أن طابق النصاصي عبارة عن مقسم واحد ولا وجود لعدة مقاسم فيه وليس هناك مقسماً متشابهاً لما هو وارد في العقد وبذلك فهناك جهالة في محل العقد واستحالة في تنفيذه من الناحية الفنية والهندسية وهذا ما يدل على تناقض تقريري الخبرة. ورغم ذلك لم تقرر المحكمة إجراء الخبرة مجدداً من ثلاثة خبراء وامتناعها هذا مجاف للحق ومبتعد عن الحقيقة ومناقض للقوانين والاجتهادات القضائية. في الرد على أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعي – المطعون ضده – تقوم على طلب الحكم بتثبيت المبيع الجاري فيما بينه وبين الجهة المدعى عليها على المكتب في الطابق الأول (النصاصي) من البناء المزمع إشادته على العقارات 961 و 962 و 963 من المنطقة العقارية الثالثة بحلب ونقل ملكية المبيع باسمه في السجل العقاري لعلة انه كان يشغل استئجاراً مكتباً بالعقار 961 الجاري بملكية المدعى عليهما عبد ا ومحمد اللذين استحصلا على رخصة بهدمه وإعادة بنائه واتفقا معه على إخلائه لقاء بيعهما له المكتب موضوع الدعوى على أن يدفع لهما إضافة على إخلاء المأجور مبلغاً قدره 20 ألف ليرة سورية. وان المدعى عليهما قاما ببيع المكتب إلى المدعى عليهما عبد الرحيم ومحمد سواس. ومن حيث أن محكمة الدرجة الأولى قضت بتثبيت البيع المدعى به وبنقل الملكية باسم المدعي في مقابل تكليفه لإيداع رصيد القيمة 20 ألف ليرة سورية لصالح الجهة المدعى عليها في صندوق دائرة التنفيذ وإجازة الجهة المدعى عليها بقبضه. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم البدائي وإلى إضافة فقرة عليه بإجازة المدعي بإجراء معاملة الإفراز وفق مخطط الخبير على نفقة الجهة المدعى عليها وفي حال امتناعها إجازة المدعي لتنفيذ ذلك على نفقتها. ومن حيث أن المدعى عليهما عبد الرحيم ومحمد عدنان سواس طعنا بهذا القرار وطلبا نقضه للأسباب المبينة آنفاً. ومن حيث أنه ولئن كان الحكم البدائي رقم 610/148 تاريخ 3/5/1982 يفيد انتقال حصة المدعى عليه – زمار – إلى الطاعنين عن طريق الشراء، إلا أنه ليس في ملف الدعوى ما يفيد اكتساب الحكم المذكور حجية الأمر المقضي به، فضلاً عن أنه بيانات قيد العقارات مثار النزاع تفيد بان المدعى عليه زمار لا يزال يملك 800/سهماً من 2400 من كل من هذه العقارات. ومن حيث أن الطاعنين يتمسكا بأنهما خلف خاص للمالكين السابقين – سواس وزمار ولا يسري عليهما البيع لعدم علمهما به. ومن حيث أنه بمقتضى أحكام المادة 147 مدني إذا أنشأ العقد التزامات وحقوقاً شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص فإن هذه الالتزامات والحقوق تنتقل إلى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيء إذا كانت من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشيء إليه. ومن حيث أن مذكرة المشروع التمهيدي أوضحت بأن الخلف الخاص هو من يكتسب ممن يستخلفه حقاً عينياً على شيء معين كالمشتري والموهوب له والمنتفع، فإذا عقد المستخلف عقداً يتعلق بهذا الشيء انتقل ما يرتب هذا العقد من حقوق والتزامات إلى الخلف الخاص بشروط ثلاثة. الأول: أن يكون تاريخ العقد سابقاً على كسب هذا الخلف لملكية الشيء ويراعى أن العقد يجب أن يكون ثابت التاريخ. الثاني: أن تكون الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد مما يعتبر من مستلزمات هذا الشيء. الثالث: أن يكون الخلف قد علم بما ينتقل إليه من حقوق والتزامات (يكون بمقدوره أن يعلم ذلك). ومن حيث أن الحالات التي عددتها المادة 11 من قانون البينات لجهة التاريخ الثابت للسند العادي لم تكون موضوعة على سبيل الحصر. وإنما بمقتضى الفقرة 32/6 من المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور فكل حادث يكون قاطعاً في أن السند قد صدر قبل وقوع هذا الحادث يمكن الاستناد إليه لاعتبار أن السند ثابت التاريخ من يوم وقوعه، فلا تثريب على المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه إن هي استخلصت من إقرار وكيل البائع المحامي الحسني من أن عقد البيع للعقار المتنازع عليه موضوع العقد المؤرخ 3/7/1979 الجاري في ظل سريان وكيالة المحامي للبائع – سواس – إن هي استخلصت من ذلك التاريخ الثابت للعقد المومأ إليه مما يجعله منصرفاً بآثاره القانونية إلى الطاعنين. ومن حيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه استخلصت من القرائن التي أتت على ذكرها في الحكم المومأ إليه علم الطاعنين ببيع العقار موضوع الدعوى إلى المدعي المطعون ضده – عكش – فلا تثريب على المحكمة إياها فيما استخلصته حول ذلك بحسبان أن محكمة الموضوع كما تستند في استخلاص القرينة إلى ظروف الدعوى وملابساتها فإنها يمكن أن تستشف هذه القرينة من وقائع القضية التي تناقض فيها الخصوم على ما هو عليه قضاء هذه المحكمة (73 لعام 1984 و 574 لعام 1986 و 1327 لعام 1986). ومن حيث أن تقدير محكمة الموضوع لوجود القرائن لا يخضع في كل حال لرقابة محكمة النقض إلا إذا أسندت القرينة إلى واقعة غير ثابتة أو كان استنباطها لها مناقضاً للحقائق الثابتة أو إذا كان يستحيل عقلاً استنباط القرينة على النحو الذي قامت به (قرار نقض 928 لعام 1985). ومن حيث أن الدفع بانفساخ العقد فيما بين المطعون ضده وبائعه السواس لتأخر المطعون ضده في تنفيذ التزامه بتسليم مكتبه في الموعد الذي حدده العقد يمسي غير مسموع لخلو العقد من شرط الفسخ في حال إخلال المطعون ضده بالتسليم عند حلول الموعد من جهة، ولان العقد نفذ فعلاً وأشيد البناء الذي يشكل المقسم المتنازع عليه جزءاً منه، مما يجعل التأخير بتسليم المكتب مبرراً بالقبول الضمني من البائع – سواس – عند استلامه له وإقامة البناء دون اعتراض منه على ذلك. ومن حيث أن الخبرة الجارية أمام محكمة الموضوع أوضحت بإمكانية تنفيذ العقد بإعطاء المدعي مكتباً في طابق النصاصي على الرغم من التعديلات الطارئة خلافاً للمخطط التعديلي على طابق النصاصي ومخطط الإفراز الجاري من طرف البائع لوحده. ومن حيث أن تقييم الخبرة وفهم الدعوى مما يعود لمحكمة الموضوع مادامت قد أقامت استخلاصها على دعائم لم تكفي لحمله مستشفة من الثابت في الدعوى فلا محل للمجادلة فيما انتهت إليه بأسباب سائغة على ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض في العديد من قراراتها ومنها القرار 705 لعام 1976 فضلاً عن أن محكمة الموضوع متى ندبت خبيراً فلها أن تأخذ بتقريره متى اطمأنت إليه وإلى الأسس والأسباب التي قام عليها وهي غير ملزمة بإعادة الخبرة متى اقتنعت بسلامة الأسس والأبحاث التي بني عليها الخبير خبرته فلا يجري الدفع في ذلك أمام محكمة النقض. وحيث أنه في ضوء ما سلف تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع رفض الطعن.