الدفع بعدم الاختصاص المحلي يجب إثارته في بدء الخصومة وقبل أي طلب أو دفع موضوعي، وإلا سقط الحق فيه؛ ويُعد الخوض في موضوع النزاع في الاستئناف قبل إبداء الدفع تنازلاً ضمنياً عنه وسقوطاً له، ما لم يكن الدفع قد أُثير في وقته الصحيح وفقاً للأصول.
لئن كان يجوز للخصم الذي تغيب عن حضور جلسات محكمة الدرجة الأولى الدفع بعدم الاختصاص المحلي في أول جلسة استئنافية إلا أنه إذا خاض في موضوع النزاع في لائحة استئنافه قبل أن يدفع بعدم الاختصاص المحلي سقط حقه في هذا الدفع. المناقشة: النظر في الطعن: إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن على القرار المطعون فيه. وكافة الأوراق وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي: أسباب الطعن تتلخص كالآتي: 1 الدعوى مقامة بطلب قيمة الأرض التي اشتراها المطعون ضده من الطاعن على حد زعمه فهي دعوى تعويض وليست دعوى عينية عقارية. 2 – دفع الطاعن ببرقية وجهها الى محكمة الدرجة الأولى بعدم اختصاصها. 3 الطاعن اضطر لارسال البرقية لأنه ضرير وعاجز. 4 – محكمة البداية ضربت عرض الحائط بدفع الطاعن بعدم الاختصاص. 5 – تقدم الطاعن باستئنافه طالباً النظر بناحية الاختصاص فضلاً عن تقديمه دفوعاً أخرى واحتفظ بإثارة بقية دفوعه الى ما بعد البت بناحية الاختصاص. 6 – محكمة الاستئناف أصدرت الحكم المطعون فيه الذي جاء مثلوماً ومبتوراً وجديراً بالنقض لهذه الناحية. 7 ابرز الطاعن أمام الاستئناف وثيقة موقعة من المطعون ضده بفسخ عقد المزارعة أبرأ فيها المدعي المطعون ضده ذمة الطاعن إبراء عاماً شاملاً مسقطاً ومبرثاً وهذه الوثيقة لم تناقشها المحكمة ولم تفتح المجال للطاعن لابداء دفوعه. في الرد على أساب الطعن: من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده – تقوم على طلب الحكم بالزام المدعىعليه الطاعن اداء مبلغ 61 ألف ليرة سورية قيمة ربعه ونصف من العقار رقم 1488 من منطقة غباغب العقارية التي تعادي 20.467 دونم لعلة شرائه هذه المساحة من المدعى عليه الذي أقدم على بيع كامل العقار الى الغير قبل أن يسجل المدعي حصة منه. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه انتهى الى تأييد الحكم البدائي الذي قضى للمدعى وفق دعواه قبل المدعى عليه تأسيساً على ثبوت البيع المدى به لقاء بدل هو تعويض عن عمل المدعي مزارعاً في أرض المدعى عليه. ومن حيث أن المدعى عليه يعيب على الحكم المطعون فيه انتهاؤه الى هذه النتيجة للأسباب المبينة آنفاً. ومن حيث أن مباشرة الطاعن السبب الأول من أسباب الطعن لا يصلح سبباً لتخطئة الحكم المطعون فيه مما يستدعي الالتفات عنه. ومن حيث أن المدعى عليه الطاعن لم يحضر أمام محكمة الدرجة الأولى ولم يرسل وكيلاً ينوب عنه بالحضور أمامها فلا يلتفت الى الدفع الذي أرفقه برسالة موجهة الى محكمة البداية متضمناً عدم اختصاص المحكمة للنظر في رؤية الدعوى وأن مرضه وعجزه لا يبررا له ارسال دفوعه بالبريد ما دام بامكانه توكيل محام ينوب عنه بالحضور وممارسة حق الدفاع مما يستدعي رفض الأسباب 2 و3 و4 من أسباب الطعن. ومن حيث أنه بمقتضى أحكام المادة 145 أصول يجب إبداء الدفع بعدم اختصاص المحكمة المحلي لرؤية النزاع في بدء المحاكمة وقبل أي دفع أو طلب آخر وإلا سقط الحق فيه. ومن حيث أنه ولئن كان تغيب المدعى عليه الطاعن – عن حضور جلسات المحاكمة أمام محكمة الدرجة الأولى يجيز له الدفع بالاختصاص المكاني في أول جلسة استئنافية جرياً على ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض قرار 468 تاريخ 26/5/1974 إلا أن الطاعن في استدعاء الاستئناف الذي رفعه الطاعن ضد الحكم البدائي خاص في موضوع النزاع قبل أن يدفع بعدم الاختصاص المحلي مما يستدعي رفض الشق الأول من السبب الخامس من سبب الطعن. ومن حيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه استخلصت من الاقرار الخطي الصادر عن الطاعن بالوثيقة المؤرخة 19/10/1970 من الحصة المطالب بقيمتها من العقار موضوع الدعوى الى آلت للمدعي شراء من المدعى عليه لقاء بدل التعويض المدعي عن عمله في أرض المدعى عليه الكائنة بمنطقة الحملون والموصوفة بالمحضر 1346 من منطقة غباغب على النحو الذي أتت عليه المحكمة في حكمها المطعون فيه. فلا تثريب على المحكمة إياها إن أخذت بهذا الاقرار وأعملت أحكامه ما دام ما استخلصته محمولاً على أسباب كافية لحمل ما انتهت اليه. ومن حيث أنه بمقتضى أحكام المادة 144 أصول يجب على الخصوم أن يقدموا جميع طلباتهم ودفوعهم دفعة واحدة. وأن المحكمة غير ملزمة بتكليف الخصوم لبيان أقوالهم ودفوعهم وعليهم يقع عبء ذلك واثباته. مما يستدعي رفض الشق الأخير من السبب الخامس والسببين 6 و7 من أسباب الطعن. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالاجماع بمايلي: 1 – رفض الطعن.