تحديد مقدار المبيع أو المساحة المتنازل عنها يقيّد الالتزام بذات المحلّ المحدد، فلا يُصحّ استكمال النقص من مالٍ آخر غير محل الالتزام، وإذا تعذر التنفيذ العيني بسبب النقص بقي المدين مسؤولاً عنه ضمن حدود العقد أو العرف ما لم يوجد اتفاق مخالف.
إن عقد البيع إذا عين فيه مقدار المبيع كان البائع مسؤولاً عن نقص المبيع. وإخفاء البائع الأساسي العيب لا يؤثر على حق المشتري الذي لم يثبت تنازله عن حقوقه تجاه بائعه. إذا تعذر تنفيذ العقد تنفيذاً عينياً لنقض في المساحة المحددة فيه يكون المدين مسؤولاً عن نقص هذا القدر بحسب ما يقضي به العرف ما لم يتفق على غير ذلك ولا وجه للحكم بالتنفيذ العيني على مساحة تعادل مقدار النقص في عقار آخر غير العقار المتفق عليه المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي – المطعون ضده – تقوم على طلب الحكم بالزام المدعى عليه – الطاعن – بالتنازل عن مساحة 1.5 هكتاراً من العقار/13/من منطقة الشيخ أحمد العقارية وتسجيل المساحة باسمه في السجل العقاري لعلة أن المدعى عليه تعهد بالتنازل له عن مساحة/15/هكتاراً من العقارين/2 و 13/من المنطقة العقارية المذكورة وحصل على حكم قضائي مبرم تثبيت هذا التنازل مناصفة في كل من المحضرين إلا أنه اثناء التنفيذ تبين وجود نقص في ملكية المدعى عليه بالعقار/2/نتيجة الاستملاك الجزئي بما يعادل المساحة المدعى بها وان التنازل بالأصل لم يحدد المساحة في كل محضر. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى تأييد الحكم البدائي الذي قضى للمدعي وفق دعواه. ومن حيث أن المدعى عليه يعيب على الحكم إياه انتهاءه إلى هذه النتيجة للاسباب المشار إليها آنفاً. ومن حيث أنه بمقتضى سند العدل المؤرخ في 8/12/1976 تنازل المدعى عليه – الطاعن عن مساحة/15/هكتاراً من أصل حصته في العقارين 2 و 13 من منطقة الشيخ أحمد العقارية إلى المدعي المطعون ضده. ومن حيث أنه بموجب الحكم القضائي رقم 149 تاريخ 9/5/1979 الصادر عن محكمة البداية المدنية في حلب والمصدق استئنافاً حسب المشروحات المذيلة على ظهره تم تثبيت تنازل المدعى عليه – الطاعن – عن المساحة المذكورة وبتسجيلها باسم المدعي في السجل العقاري بمعدل 7.5 هكتاراً لكل من العقارين المذكورين. ومن حيث أن المدعى عليه – الطاعن – لم يجادل في ان الحكم المومأ إليه اكتسب الدرجة القطعية. ومن حيث أن الوثائق المبرزة في ملف الدعوى وبيانات قيد العقار رقم/2/تفيد بان ملكية المدعى عليه تنقص بمعدل المساحة المدعى بها في هذه الدعوى محاصراً بالمدعي لاقامة هذه الدعوى للمطالبة بمقدار النقص الحاصل في هذا العقار عيناً من العقار رقم/13 /. ومن حيث أن التنازل الذي أجراه الطاعن للمدعي إذ يحدد مقدار المساحة المتنازل عنها في كل من العقارين فيكون تقرير الحكم المطعون فيه احتساب النقص الحاصل في مساحة العقار/2/وجبره عيناً من العقار رقم/13/لا يتفق وأحكام القانون إذ جاء خلافاً للالتزام الذي حدده سند التنازل العدل ولما قرره الحكم القضائي المبرم الملمع إليهما آنفاً مما لا وجه معه لجبر الضرر من العقار رقم/13/على حساب النقص الحاصل في العقار رقم/2/مادام الحكم القضائي المبرم قضى بأن تكون المساحة المتنازل عنها بمقدار 7.5 هكتاراً في كل من العقارين. ومن حيث أنه إذا تعذر تنفيذ العقد تنفيذاً عينياً لنقص في المساحة المحددة فيه فيكون المدين مسؤولاً عن نقص هذا القدر بحسب ما يقضي به العرف ما لم يتفق على غير ذلك مما لا وجه معه للحكم بالتنفيذ العيني على مساحة تعادل مقدار النقص في عقار آخر غير العقار الذي حدده الاتفاق أو الحكم القضائي. ومن حيث أن سير الحكم المطعون فيه على النهج المغاير للقواعد المحكي عنها آنفاً يجعله عرضة للنقض. ومن حيث أن النقض لما سلف يتيح للطاعن اثارة بقية اسباب طعنه عند الاقتضاء. لهذه الاسباب حكمت المحكمة بالاجماع نقض الحكم المطعون فيه.