قيام القاضي بالفصل في جزء من النزاع على نحو يترتب عليه تكوين رأي مسبق في موضوعه يجعله غير صالح للاشتراك في نظر الطعن أو الاستئناف المتعلق بأصل ذلك النزاع، متى كان الجزء الجزائي الذي نظره متصلاً اتصالاً وثيقاً بموضوع الدعوى المطروحة.
إذا نظر القاضي بجزء من النزاع بصفته قاضياً جزائياً فإنه يمنع عليه ان يشترك في تشكيل المحكمة الاستئنافية الناظرة في اصل النزاع الذي بين الطرفين المناقشة: أسباب الطعن: لا يجوز للمستشار زهدي ان يشترك في إصدار الحكم لسبق إصداره في محكمة بداية الجزاء حكماً يقضي بحبس الطاعن بجرم التزوير وإبطال الفواتير الثلاثة 301 و 302 و 304 الصادر عن مؤسسة حنا وهي نفسها الفواتير التي تؤلف الوثائق الأساسية التي بنيت عليها هذه الدعوى. قضاء الطعن: بما ان دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب إثبات مشروع عقد نقل بينه وبين المدعى عليهم وتسجيل حصته من السيارات موضوع المشروع على اسمه في سجل المواصلات وإلزام المدعى عليهم بدفع حصته من أرباح السيارات. وبما ان محكمة النقض ذهبت في قرارها رقم 505 الصادر في 20/4/1977 المنشور في إلى أنه ليس للمستشار الذي سبق في المرحلة البدائية ان شارك في فصل نزاع يشكل جزءاً من النزاع المطروح ان يشارك في نظر الاستئناف الذي يشمل الناحية التي سبق وبينها في المرحلة البدائية. كما ذهبت في قرارها رقم 1416 الصادر في 26/6/1982 (المرجع نفسه ) إلى ان اجتهاد محكمة النقض قد استقر على عدم جواز اشتراك أحد المستشارين في إصدار الحكم في المرحلة الاستئنافية إذا سبق للمستشار نفسه ان كان قاضياً في محكمة أول درجة واتخذ إجراء يؤثر في سير الدعوى. وبما ان المستشار الأستاذ زهدي سبق ان أصدر قراراً بتاريخ 22/12/1984 عندما كان قاضياً لمحكمة بداية الجزاء في الدعوى المقامة من المدعين محمد وعبد ا€ ويحيى على المدعى عليه عبد الفتاح وهو يقضي بمعاقبة المدعى عليه عبد الفتاح بالحبس مدة سنة وتغريمه خمسون ليرة من جرم التزوير واستعمال وإبطال الفواتير الثلاث ذوات الأرقام 301 و 302 و 304 الصادر عن مؤسسة حنا واعتبار ما بني عليها باطلاً. وبما أن الفواتير موضوع الدعوى الجزائية هي ذات الفواتير المتعلقة بالسيارات موضوع هذه الدعوى مما يجعل النزاع في الدعوى الجزائية هو جزء من النزاع في هذه الدعوى وبالتالي يمتنع عن المستشار الأستاذ زهدي الذي أصدر الحكم البدائي الجزائي بالنسبة لهذه الفواتير ان يشترك في تشكيل المحكمة الاستئنافية الناظرة في اصل النزاع المدني بين الطرفين. وبما ان المحكمة المطعون بقرارها لم تلحظ تشكيلها مما يتوجب معه نقض الحكم المطعون فيه أخذاً بما جاء في السبب الأول من أسباب الطعن. وبما ان نقض الحكم لهذا السبب يحول دون البحث في باقي أسباب الطعن ويتيح للجهة الطاعنة بحث هذه الأسباب أمام محكمة الاستئناف. لذلك تقرر بالاتفاق نقض الحكم المطعون فيه.