التزام محكمة الموضوع بقرار النقض يقتضي تنفيذ توجيهاته، وبعد التنفيذ يكون تقدير الخبرة والأخذ بها أو ردها وتقرير الحاجة إلى إعادة الخبرة من إطلاقات محكمة الموضوع ما لم يشب ذلك مخالفة قانونية أو فسادٌ في الاستدلال أو انعدام أصلٍ في الأوراق. ولا تقوم المخاصمة على مجرد عدم اقتناع الخصم بالخبرة أو رفض طل...
محكمة الاستئناف ملزمة بإتباع قرار محكمة النقض وفي حال نفذت قرار محكمة النقض وتوسعت بالخبرة بناء على طلبها فإن أخذها بهذه الخبرة أو عدم بها والاستجابة لطلب إعادة الخبرة أو عدم الاستجابة إنما هو أمر موضوعي لا تستطيع محكمة النقض أن تدخل فيه إلا فيما يتعلق بحسن تطبيق القانون وانسجام الإجراء المتخذ من قبل محكمة الموضوع مع القانون وأن تكون النتيجة التي انتهت إليها مقبولة عقلاً ومما له أصل في أوراق الدعوى . المناقشة: في مناقشة أسباب المخاصمة : حيث أن المشرع حدد أسباب المخاصمة في المادة /486/ من ق.أ المحاكمات ومن هذه الأسباب الخطأ المهني الجسيم . وحيث أن سبق للمدعى عليه كره بيت أن طعن الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية الثانية بدمشق برقم 15/609 تاريخ 1985/3/28 لأسباب عديدة منها : 1 – إن الحكم المطعون فيه لم يبحث في الإدعاء المتقابل . 2 – فصل الدعوى الأصلية وإهمال النظر بالدعوى المتقابلة قبل التوسع في التحقيق عن طريق إتمام الخبرة الفنية الحسابية توصلاً لحقيقة الوضع المالي للطرفين حسب طلب الخبير / السببان الثاني والثالث من أسباب الطعن .وحيث أن الغرفة المدنية الأولى في محكمة النقض رفضت الطعن المقدم من خليفة / المدعي المخاصم / ونقضت الحكم المطعون فيه آخذا بالسببين الثاني والثالث من أسباب طعن كره بيت / المدعى عليه المخاصم / المنوه عنهما آنفاً ./ القرار الناقض رقم 3841/838 تاريخ 1985/8/24 مستند رقم /6 / . وحيث أن محكمة الاستئناف اتبعت الحكم الناقض وعملت بموجبه ودعت الخبير لإكمال مهمته موضوع تقريره المؤرخ 1982/8/17 للتثبت من صحة المبالغ الإفرادية الواردة في الكتب الصادرة عن مكتب دمشق وحلب وذلك بمراجعة البوالص و الحوالات بصورة إفرادية وبالتالي التحقق من صحة الرصيد شاملا الإدعاء ووفق قرار النقض . وقد قام الخبير وقد تقريره المؤرخ 1986/11/1 الذي انتهى إلى أن ذمة المدعى عليه مكردجيان غير مشغولة بالمبالغ المطلوبة في الإدعاء الأصلي المقدم من المدعي خليفة وأنه فيما يتعلق بالدعوى المتقابلة المقدمة من مكردجيان فإن التدقيقات الجارية على القيود والحسابات العائدة للشركة واستخلاص الحسابات فيها بينت أن مكردجيان دائن بمبلغ / 1155000 / ل.س للمدعى عليه بالتقابل خليفة وبعد تبادل الدفوع بين الطرفين حول تقرير الخبرة طلب كرة بيت مكردجيان الحكم له بما ورد في تقرير الخبير وبمبلغ / 641 / ألف ليرة سورية الذي ورد في التقرير أن الشاهد رفيق مهنا قبضها من كره بيت بعد خروجه من الشركة . فحكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بالتقابل خليفة / المدعي المخاصم / بأداء مبلغ / 1155000 / ل.س للمدعى بالتقابل المستأنف كره بيت مكردجيان رفض الدعوة المتقابلة بما يجاوز ذلك ورفض دعوى المدعى خليفة الأصلية فطعن الطرفان بهذا الحكم وأصدرت الغرفة المدنية الأولى لدى محكمة النقض المشكلة من القضاة المخاصمين القرار موضوع المخاصمة برفض طعن خليفة / المدعى المخاصم / وقبول طعن کره بيت / المدعى عليه المخاصم / جزئياً وإضافة فقرة حكمية على الحكم المطعون فيه تتضمن إضافة الفائدة عن المبلغ المحكوم به ورفض طعن كره بيت فيما عدا ذلك باعتبار أن محكمة الاستئناف اتبعت الحكم الناقض وعملت بموجبه بحيث بحثت بالإدعاء المتقابل حسب توجيه محكمة النقض وتوسعت بالتحقيق وذلك بتكليف الحبير إتمام الخبرة الحسابية توصلا لحقيقة الوضع المالي للطرفين شاملا مستندي الإدعاء وقيمة الشيك وقيمة سند السحب وفق قرار النقض ثم حكمت بالإدعاء المتقابل بناء على طلب كره بيت / ص / حكم محكمة الاستئناف مستند رقم // . وحيث أن تصديق الهيئة المخاصمة لحكم محكمة الاستئناف الذي اتبع الحكم الناقض الصادر عن الغرفة المدنية الأولى وعمل بموجبه لا يؤدي لرمي أعضاء الهيئة المذكورة بأي خطأ مهني إذ أن الهيئة المذكورة ملزمة بالأخذ بما قرره الحكم الناقض السابق حتى ولو تم العدول عن المبدأ الذي أقره ذلك الحكم ( هيئة عامة قرار رقم / / تاريخ / / / فيغدو السببان الأول والثاني من أسباب المخاصمة في غير محلهما . ومن جهة ثانية فإن المدعي المخاصم لم يتعرض في طعنه للدعوى المتقابلة والحكم بأكثر مما طل بالتقابل ولما كانت محكمة النقض تدقق الحكم المطعون فيه على ضوء أسباب الطعن فإن عدم بحث الهيئة المخاصمة بهذه الناحية لا يحملها أي خطأ على فرض صحة إدعاء المخاصم من هذه الجهة . وحيث أن نقض الحكم من قبل الغرفة المدنية الأولى كان لسببين أحدهما فصل الدعوى الأصلية وإهمال النظر بالدعوى المتقابلة قبل التوسع في التحقيق عن طريق إتمام الخبرة الحسابية توصلاً لحقيقة الوضع المالي للطرفين . وحيث أنه بعد أن اتبعت محكمة الاستئناف الحكم الناقض وكلفت الخبير بإتمام خبرته بحيث وضع تقريراً جديد موسعاً أوضح فيه الوضع المالي للطرفين والرصيد المتبقي بذمة المدعى عليه بالتقابل المدعي المخاصم خليفة بحيث أصبح هذا التقرير الخير تتمة للتقرير الأول وأصبحت النتيجة التي انتهى إليها الخبير بعد التوسع إليها الخبير بعد التوسع بالخبرة هي النتيجة النهائية للخبرتين الأولى والثانيةوحيث أن محكمة النقض ليست محكمة موضوع وبالتالي فإنها لا تتصدى لوقائع القضية من حيث المبدأ كما تفعل محاكم الأساس وهي تنظر الطعن في غرفة المذاكرة وتحكم فيه بالاستناد إلى الأوراق الموجودة أمامها دون دعوة الخصوم ولا تنظر إلا في أسباب الطعن ويكون تدقيقها في الحكم المطعون فيه من جهة القانون فقط من جهة الوقائع وهي لا تحاكم الخصوم إنما تدقق فيما أصدره القضاة من أحكام فيما يتعلق بكيفية تطبيق القانون بحسبان أن القانون أوجب أن تنحصر أسباب الطعن في أخطاء القضاة فقط وهذه الأخطاء القانونية يجب أن تكون منبثقة عما سبق عرضه على قضاة الموضوع من دفوع وطلبات / قرار هيئة عامة رقم 65/45 تاريخ 1987/12/9 ص / 65 / لعام 1988 / وحيث أن محكمة الاستئناف بعد أن اتبعت النقض وتوسعت بالخبرة فإن أخذها بهذه الخبرة أو عدم أخذها بها والاستجابة لطلب إعادة الخبرة أو عدم الاستجابة لذلك إنما هي أمور موضوعية لا تتدخل فيها محكمة النقض إلا فيما يتعلق بحسن تطبيق القانون وانسجام الإجراء المتخذ من قبل محكمة الموضوع مع القانون وأن تكون النتيجة التي انتهت إليها مقبولة عقلاً ومما له أصل في أوراق الدعوى . وحيث أن المدعى المخاصم لا ينعي على الحكم المطعون فيه أمام الهيئة المخاصمة مخالفته لأحكام القانون إنما عدم استجابة المحكمة لطلب إعادة الخبرة واكتفاؤه بالخبرة الجارية من خبير واحد رغم أن النزاع بالملايين على حد قوله . وحيث أن الهيئة المخاصمة أن هي لم تجد في المطاعن التي أوردها الطاعن المخاصم حول الخبرة ما ينال من القرار المطعون فيه فعن ذلك لا يشكل سبباً من أسباب مخاصمة القضاة ويغدو السيبان الثالث والرابع من أسباب المخاصمة في غير محلهما أيضاً . وحيث أنه يتضح مما تقدم بأن دعوى المخاصمة هذه لا تقوم على أساس سليم والأسباب التي بني عليها طلب المخاصمة لا تصلح للمخاصمة . لهذا وعملاً بالمادتين / 486 – 494/ من . ق. أ المحاكمات ووفقاً لطلب النيابة حكمت المحكمة بالإجماع بتاريخي 14 ربيع الآخر 1409 و 1988/11/23 ما يلي : 1 – رد الدعوى المخاصمة موضوعا