لا يمنع اختلاف جنسية أحد الشركاء، ولو كان تركياً، من نظر دعوى قسمة المال الشائع أو إزالة الشيوع؛ لأن هذه الدعوى تنصب على إنهاء الشيوع بقسمة عينية إن أمكنت أو ببيع المال عند عدم إمكان القسمة، على أن تُطبَّق الأحكام الخاصة بحصة الشريك الأجنبي في مرحلة التصرف بحصته أو ثمنها بحسب القانون النافذ.
إن كون أحد الشركاء في الملك تركي الجنسية لا يمنع من سماع دعوى إزالة الشيوع وقسمة المال الشائع أو بيعه في حال عدم إمكان قسمته عيناً، مع الاحتفاظ بتطبيق الأحكام القانونية النافذة بشأن حصة الشريك التركي من العقار المناقشة: في الموضوع:من حيث أن أسباب التمييز تلخص بما يلي:1 – إن القاضي لم يبين نصاً قانونياً يبرر حكمه. وإن ما قيدته الإجراءات المتقابلة بين دولتي سوريا وتركيا بما يتعلق بتقييد تصرف رعاياهما إنما ينحصر في البيوع فقط ولا يتعدى سواها من التصرفات، بدليل ما ورد في بلاغ المديرية العامة للمصالح العقارية المؤرخ في 1/3/1952 رقم 1721/51 – 9/1 على ضوء بلاغ وزارة العدل رقم 12525 وتاريخ 19/11/1390 المعدل بالقرار عن مجلس الوزراء في 17/12/1944 رقم 821 وعلى ضوء أحكام المرسوم التشريعي رقم 189 والقرار 112، فهذه الأحكام والبلاغات وإن كان تنفيذها والأخذ بها ينحصر بالدوائر العقارية فإنه يتراءى أنها تمنع إزالة الشيوع لأن سهام الوارث التركي تخرج من الشيوع بتجنيبها وتتجمد بحقه مجنبة تبقى خاضعة بما يتعلق ببيعها لأحكام البلاغات والقررات المذكورة. وليس في المرسوم 189 ولا في القرار 112 المنوه به أي إشارة توجب على القضاء التوقف عن الحكم بإزالة شيوع الأراضي الأميرية بين الورثة والشركاء السوريين والأتراك.إن بلاغ 12525 الآنف الذكر حصر منع حملة الجنسية التركية المالكين في سوريا عن بيع أملاكهم فقط إلا بإذن مديرية المصالح العقارية ولم يقيد بنصه أو بنص سواه التصرفات الأخرى على اختلافها ومنها إزالة الشيوع.3 – إن السهام العائدة لنعمت المقيدة قيد التمليك المبرز باسم بقية ورثة وجيه. المماثلة لسهام أخويها ذهني وذهنية تعتبر أنها بتصرفها بمقتضى حكم الوراثة المبرزة القطعي المفعول وأن مانع نقلها في السجل العقاري لاسمها لتبيعتها التركية لا يحول دون الحكم بإزالة الشيوع لشركائها السوريين ما دام القانون وضع طريقة التجنيب لمثل حصتها (إذا أفرزت) ويوضع ثمنها في المصرف الزراعي إذا كانت غير قابلة للقسمة. ولا يجوز أن تعطل الأحكام القضائية المتعلقة بإزالة الشيوع بالنسبة لنا نحن المتمتعين بالجنسية السورية لعلة أن إحدى أخواتنا اكتسبت الجنسية التركية بحكم زواجها من تركي.فعن مجمل هذه الأسباب:من حيث أن الحكم المميز برد الدعوى بني على أن المدعي الأستاذ زهني. يعترف بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن الجهة المدعية أن إحدى المدعين السيدة نعمة هي تركية الجنسية وعلى أنه لا يجوز لرعايا تلك الحكومة التصرف بأملاكهم في سوريا وأنه لا يجوز بيع أملاك الرعايا الأتراك وليس هناك تبادل دولي في مثل هذا الموضوع. وأن دعاوى إزالة الشيوع هي من أنواع التصرف وأنه من المتعذر فيما بعد إجراء عملية انتقال حصة الشريكة نعمة المذكورة. وأن إنفاذ الحكم الذي قد يصدر فيما بعد يصبح مقيداً بهذه القضية التي تحول دون حسم النزاع من هذه النقطة.ومن حيث أنه بمقتضى المادة 788 من القانون المدني، لكل شريك أن يطالب بقسمة المال الشائع ما لم يكن مجبراً على البقاء في الشيوع بمقتضى نص أو اتفاق. فمجرد كون إحدى الشركاء في المال الشائع تركية الجنسية أمر لا يستوجب رد دعوى المدعين الشركاء الآخرين، لأن إزالة الشيوع قضاء تتم بقسمة المال الشائع قسمة عينية في حال إمكان قسمته أو بيعه في حال عدم إمكان قسمته عيناً. أما ناحية إمكان استفادة التركي من تركة سوري وجواز تصرفه بنصيبه من المال الشائع عيناً أو ببدله في حالة البيع من عدم ذلك، فهي موضوع آخر تطبق بشأنه الأحكام القانونية والإجراءات النافذة. مما يجعل برد الدعوى لما سبق بيانه في غير محله القانوني ومستوجباً النقض. هذا مع وجوب التثبت من أمانة السجل العقاري عما إذا كانت الحصة المدونة في القيد المبرز باسم (بقية ورثة مصطفى باشا تتعلق بالسيدة نعمة وحدها أم لا، والعمل على إبراز قيد نفوس أحد الشركاء بحسب القيد وهو (فالح) المدعي على والده بالولاية عليه للتثبت من صحة التمثيل في الدعوى. لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز.