إذا دلّ تقرير الحكمين على أنهما بذلا الوسع في الإصلاح دون توفيق، عُدّ ذلك كافياً لإثبات العجز عن الإصلاح شكلاً. وتقدير إساءة الزوجين وانعكاسها على المهر يدخل في سلطة الحكمين، ولا يُستفاد من مجرد الاشتراك في مسؤولية التفريق تنصيفُ المهر ما لم يسنده نص أو عرف معتبر.
إن عبارة : (بذلنا جهدنا إلى أقصى ما نستطيع من طاقة في سبيل رأب صدع الأسرة) والواردة في تقرير الحكمين تنصرف إلى العجز عن الإصلاح ، مما يعني تحقق الشرط الشكلي في تقرير الحكمين .إن تقدير الإساءة وانعكاسها على المهر هو من إطلاقات سلطة الحكمين بلا معقب ، وإن الاشتراك في المسؤولية عن التفريق لا يوجب تنصيف المهر ، لأن اللغة لا تؤيد ذلك والعرف لا يقيده .إن نفقة الزوجة على زوجها ، والولد الذي لا مال له على أبيه . إذا اختلف الزوجان في أثناء قيام الزوجية ، أو بعد الفرقة حول متاع موضوع في بيت الزوجية الذي يسكنان فيه سواء كان ملك الزوج أو الزوجة فما يصلح للنساء عادة فهو للمرأة إلا أن يقيم الزوج البينة ، وما يصلح للرجال ، أو يكون صالحاً لهما فهو للزوج ما لم تقم المرأة البينة ، وأيهما أقامها قبلت منه وقضي له بها ولو كان المتاع المتنازع فيه مما يصلح لصاحبه (المادة 118 من أحكام الأحوال الشخصية لقدري باشا بدلالة المادة 305 من قانون الأحوال الشخصية السوري) المناقشة: القضاء :أولاً – التفريق للشقاق ومعجل ومؤجل المهر :لما كان الثابت من الصورة طبق أصلها عن عقد زواج الطرفين تاريخ 17/6/2005 أن معجل المهر هو 250 ألف ليرة سورية غير مقبوض وأن مؤجل المهر هو 250 ألف ليرة سورية باقية بذمة الزوج وكان المدعى عليه قد دفع بسداد معجل مهر المدعية فأنكرت دفعه فاحتكم إلى ذمتها باليمين الحاسمة التالية : (والله العظيم إنني لم أقبض من زوجي محمد. معجل مهري البالغ مئتين وخمسين ألف ليرة سورية لا بالذات ولا بالواسطة لا نقداً ولا عيناً ولا جزءاً ولا كلاً ولا بأي شكل من الأشكال وإن ذمة زوجي المدعى عليه المذكور ما تزال مشغولة تجاهي بكامل معجل مهري والله) فحلفتها .وكان مضمون الحلف إنكاراً لقبض المدعية معجل مهرها مما يكون الثابت هو الوارد في صك الزواج لجهة مقدار المهر وقبضه .وكانت المحكمة قد أمهلت الطرفين شهراً أملاً بالمصالحة وكلفتهما تسمية الحكام من الأهل دفعة واحدة وفي الجلسة التالية صرحت المدعية أصلياً أنه لم يتم الصلح ولا يوجد في الأهل من يصلح للتحكيم ، بينما لم يجب المدعى عليه على ذلك مدى أربع جلسات فعينت المحكمة حكمين من الأباعد الأستاذين عصام سلام ومحمد معتز الحمصي وتم عقد المجلس العائلي الأول بتاريخ 25/8/2011 وتقدم الحكمان بتقريرهما المؤرخ في 25/10/2011 المتضمن : (ثبت لنا بعد المداولة أن الإساءة مشتركة بين الزوجين المتداعيين) .وكانت المدعية أصلياً طلبت تصديق تقرير الحكمين بينما طلب المدعى عليه إعادة التحكيم لما يلي :1 – لخلو التقرير من ذكر عجز الحكمين عن الإصلاح .2 – حابى الحكمان المدعية وأجحفا بحقه مثيراً عندما ذكر أن الإساءة مشتركة وزادا ذلك عندما لم ينصفا المهر .فعن ذلك :1 – لما جاء في تقرير الحكمين : (وبذلنا غاية جهدنا وفائق عنايتنا في إصلاح ذات بينهما فلم نوفق) .وكانت عبارة بذلنا جهدنا أي أقصى ما يستطيعان من طاقة في سبيل رأب صدع الأسرة ، وهذا يعني العجز عن الإصلاح ، وبالتالي فقد تحقق الشرط الشكلي في تقرير الحكمين موضوع دفع المدعى عليه الأول مما يوجب رد هذا الدفع .2 – لما كان تقرير الإساءة وانعكاسها في المهر من إطلاقات سلطة الحكمين بلا معقب مما يوجب رد دفع المدعى عليه المتعلق بمحاباة الزوجة والإجحاف به ، كما أنّ الاجتهاد على أن (الاشتراك بالمسؤولية عن التفريق لا يوجب تنصيف المهر ، لأنّ اللغة لا تؤيد ذلك والعرف لا يقيده) (نقض شرع أساس 1390 قرار 521 تاريخ 10/11/1988م منشور في لعام 1989 ع10 ) مما يوجب رد دفع المدعى عليه المتعلق بذلك .وكان تقرير الحكمين موافقاً للأصول والقانون مما يوجب تصديقه .ثانياً – النفقة الزوجية ونفقة الطفلة :لما كانت نفقة الزوجة على زوجها والولد الذي لا مال له على أبيه .وكانت المدعية مستحقة للنفقة لانشغال ذمة المدعى عليه بمعجل مهرها كما أن الطفلة سيرين مستحقة للنفقة لعدم دفع المدعى عليه إن لها مالاً .وكان المدعى عليه قد دفع بالإنفاق قبل الادعاء بأربعة أشهر واحتكم لذمة المدعية فحلفت على امتناعه عن الإنفاق عليها وعلى ابنته من شهرين سابقين للادعاء وفق الصيغة التالية : (والله العظيم إنّ المدعى عليه قد امتنع عن الإنفاق عليّ وعلى ابنته سيرين بكافة عناصر النفقة القانونية من شهرين قبل الادعاء الواقع في 10/2/2011 والله) .وكان بناء على الحلف يكون تاريخ فرض النفقة بحقّ المدعى عليه هو شهرين سابقة للادعاء .وكانت المدعية قد اكتفت بنفقة كفاية وهي أقل حدود النفقة مما يوجب إجابة طلبها بذلك .ثالثاً – الأشياء الجهازية وحجزها احتياطياً وطلب المدعى عليه ردها له :لما كانت المحكمة قد قررت الحجز الاحتياطي على ما يخص المرأة بطبيعتها تأسيساً على رجحان حق المدعية بحجز ما في منزل الزوجية من أشياء خاصة بالنساء سنداً لنص المادة 118 من أحكام قدري باشا في الأحوال الشخصية المعمول بها بدلالة المادة 305 من قانون الأحوال الشخصية والمتضمن : (إذا اختلف الزوجان حال قيام النكاح أو بعد الفرقة في متاع موضوع في البيت الذي يسكنان فيه سواء كان ملك الزوج أو الزوجة فما يصلح للنساء عادة فهو للمرأة إلا أن يقيم الزوج البينة وما يصلح للرجال أو يكون صالحاً لهما فهو للزوج ما لم تقم المرأة البينة وأيهما أقامها قبلت منه وقضي له بها ولو كان المتاع المتنازع فيه مما يصلح لصاحبه) .وكانت المدعية قد استلمت الأشياء المقررة حجزها وبموافقة المدعى عليه استلمت باقي الأشياء باستثناء موضوع البنود 32 – 33 – 34 تأسيساً على ما قاله المدعى عليه بمحضر الحجز الاحتياطي بتاريخ 23/2/2010 : (بأنه لا مانع عندي من حجز كافة الأشياء المذكورة بالقائمة المرافقة لقرار الحجز من 1 إلى 35 باستثناء المذكورة بالأقلام 32 – 33 – 34) .وكانت موافقة المدعى عليه على حجز المدعية للأشياء التي لم يتقرر حجزها لا يعني إقراره بتملكها لها .وكان كل طرف لم يقدم بينته على تملكه للأشياء ، يوجب الحكم وفق القرينة القانونية المنصوص عنها في المادة 118 قدري باشا المعمول بها بدلالة المادة 305 من قانون الأحوال الشخصية .وكانت المدعية قد تنازلت عن الأشياء التي لم يتقرر حجزها وقد قبل المدعى عليه بهذا التنازل ، مما يوجب تثبيته وإلزام المدعى عليها تقابلاً بتسليم المدعي تقابلاً الأشياء التي استلمتها ولم يتقرر حجزها ، ورفع الحجز الاحتياطي عن الأشياء المقرر حجزها لثبوت ملكية المدعية أصلياً لها كونها ذات طبيعة نسائية ولم يثبت المدعى عليه أنها له .لذلك :وعملاً بالمواد 53 وما بعدها 71 وما بعدها و112 وما بعدها و121 وما بعدها و1241 وما بعدها و155 – 161 أحوال شخصية و132 – 157 – 158 – 159 – 200 وما بعدها و536 – 547 أصول محاكمات و6/112 وما بعدها بينات .والقانون رقم 1 لعام 2012 .أقرر الحكم بما يلي :1 – تصديق تقرير الحكمين المؤرخ في 25/10/ 2011 المتضمن التفريق بين الزوجين المتداعيين لعلة الشقاق واعتبار ذلك طلقة بائنة أولى لا تحل الزوجة لزوجها إلا بعقد ومهر جديدين .2 – أمر المدعية أصلياً بالعدة الشرعية من تاريخ هذا الحكم .3 – تسجيل الفرقة على قيد الطرفين في السجل المدني .4 – إلزام المدعى عليه أن يدفع للمدعية أصلياً :آ – كامل معجل مهرها البالغ مائتين وخمسين ألف ليرة سورية .ب – جزء مؤجل مهرها البالغ مائة ألف ليرة سورية .5 – إعفاء المدعى عليه وبراءة ذمته من رصيد مؤجل مهر المدعية البالغ مائة وخمسين ألف ليرة سورية .6 – إلزام المدعى عليه أصلياً أن يدفع نفقة كفاية شهرية ودورية من تاريخ شهرين تسبق الادعاء الواقع في 10/2/2011 بواقع :آ – ألف وثلاثمائة ليرة سورية للمدعية أصلياً .ب – ألف ومائة ليرة سورية لابنته سيرين تولد 2006 وتخويل المدعية أصلياً بصفتها حاضناً لها بالقبض .7 – إثبات ملكية واستلام المدعية أصلياً لأشياء الجهازية المقرر حجزها احتياطياً بقرار هذه المحكمة وبهذه الدعوى رقم أساس 4558/2/2011 ورقم قرار متفرقة 500 تاريخ 16/2/2011 المنفذ بموجب محضر حجز مدير تنفيذ دمشق المؤرخ في 23/2/2011 ورفع الحجز الاحتياطي عنها وإعادة كفالته للمدعية أصلياً المسددة بإيصال مساعد أمين الخزينة المركزية رقم 8515 تاريخ 22/2/2011 .8 – إثبات تنازل المدعية عن الأشياء الجهازية التي لم يتقرر حجزها ولم تستلمها موضوع البنود 32 – 33 – 34 من قائمة أشيائها الجهازية واعتبار هذه القائمة المشاهدة بتاريخ 16/2/2011 جزءاً من هذا الحكم .9 – إثبات تنازل المدعية عن الأشياء الجهازية التي لم يتقرر حجزها واستلمتها بموجب محضر الحجز الاحتياطي المنظم من قبل مدير تنفيذ دمشق بتاريخ 23/2/2011 وإلزامها بإعادتها للمدعي تقابلاً وهي موضوع النبود 1 و2 و6 و35 وفي حال امتناعها عن تسليمها عيناً إلزامها بالقيمة الواردة أمام كل بند . 10 – تضمين المدعى عليه أصلياً المدعي تقابلاً الرسوم والنفقات وسبعمائة ليرة سورية أتعاب محاماة .