الطلاق المكرر في مجلس واحد، إذا وقع قبل استنفاد فرصة المراجعة وتجربة حياة الطلاق، لا يتعدد حكمه بل يُحسب طلقةً واحدة.
الطلاق المتكرر في المجلس قبل المرور بدور التجربة لحياة الطلاق هو طلاق واحد غير متعدد المناقشة: لما كانت المادة 92 من قانون الأحوال الشخصية نصت على أن الطلاق المقترن بعدد لفظة أو اشارة لا يقع إلا واحدة. ولما كان هذا النص وإن كان أقرب للدلالة على قصد الطلاق المقترن باسم العدد، فإنه غير بعيد الدلالة على لفظ الطلاق المكرر الواحد تلو الآخر لما بين القوانين من تشابه في المعنى والقصد والغاية، ولما كان من الواجب حين قراراتتطبيق النصوص الرجوع في تفهم معانيها إلى قصد واضعها حين وضعها وأقوى مرجع في ذلك هو ما اصطلح عليه المشرعون بتدوين الأسباب الموجبة في جانب القانون. ولما كان من الرجوع إلى الفقرة 7 من الاسباب الموجبة لقانون الأحوال الشخصية يرى أن الشارع لاحظ في وضع المادة المذكورة أن الطلاق لم يشرع ايقاعه دفعة واحدة وانما شرع ليوقع على دفعات تتخللها تجربة الزوجين حياة الطلاق وقد أحسن صنعة في استشهاده على صحة ما ذهب إليه بالآية الكريمة (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فكانت فصل الخطاب في الموضوع. ولما كان القاضي قد أوجد نفسه في نطاق ضيق من التفسير والتأويل وذهب في تطبيق نص القانون مذهبة حرفية أوصله إلى التفريق في الحكم بين الحالتين المتماثلتين وهو ما تأباه قواعد التشريع والمصلحة في تطبيقه وأهمل فوق ذلك الرجوع إلى الأسباب الموجبة للقانون اهمالا كلية مع أنها بحكم الجزء منه والتفسير الرسمي له يرجع اليها كلما دعت الحاجة لتفهم غاية النص وقصد واضعه وكان على القاضي اعتبار لفظ الطلاق المتكرر في المجلس قبل المرور بدور التجربة لحياة الطلاق طلاق واحدة غير متعدد كان سيره في معالجة القضية على غير هذا النهج واعتبار هذا الطلاق المكرر طلاق متعددة منتجة بينونته الكبرى اصراره على رأيه الأول في غير محله وكان قراره مستوجب النقض لخطأ وتفسير القانون بمقتضى الفقرة (ب) من المادة 205 من قانون أصول المحاكمات .