إذا وردت الألفاظ الدالة على الأمكنة في نص جزائي ضمن سياق يحدد المراد منها، وجب تفسيرها وفق هذا السياق دون تعسف في التفريق بين صور متقاربة لا ينهض بينها فرق مؤثر في التجريم أو العقاب، ومع الشك يُفسَّر النص لمصلحة المتهم.
لما كانت المادة 629 من قانون العقوبات وردت فيها كلمة الأرصفة في سياق البحث عن السرقة في المحطات والمطارات والجمارك التي لها أرصفة خاصة وكان السباق من القرائن التي تدل على أن المقصود من كلمة الأرصفة هي المتعلقة بالمحلات التي هي مدار البحث دون حاجة للتصريح الذي تغني عنه قرينة السياق، وكان من المفيد التصريح بهذه الكلمة لما قد يسبق إلى الذهن من خروج الأرصفة عن مدلول الكلمات الدالة على الأمكنة المذكورة باعتبارها قد تكون هذه الأمكنة وخارج نطاق بنائها فلا تبقى هذه الكلمة بدون لزوم كما تقول محكمة الاستئناف. ولما كان ما ذكرته محكمة الاستئناف من فروق بين الشوارع وأرصفتها لا يستوجب ذلك الفرق في العقوبة بين ما ذكر في المادة 629 والمادة 634 من قانون العقوبات والمسروق في هذه القضية دراجة محلها الشارع لا الرصيف وهو إن دل على شيء فإنما يدل على أن لا فرق كبيراً في الاستعمال بين الرصيف والشارع في هذه البلاد وهي أمور تجب ملاحظتها في تفسير القوانين حينما يكون فيها شيء من الموض فضلاً عن وجوب مراعاة جانب المدعى عليه في حالة الشك خلافاً لما ذهبت إليه محكمة الاستئناف