انتحال هوية الغير أمام موظف مختص والإقرار باسمه بواقعة كاذبة بما يؤدي إلى تنظيم محرر على أساس هذا الإقرار يحقق التزوير بطريق الفاعل المعنوي، فتُسند الجريمة إلى المنتحل وحده ويُعاقب بعقوبة التزوير، مع عدم الإخلال بجنحة التقدم بهوية كاذبة.
اعتبار من يتقدم إلى موظف من الموظفين المذكورين في المادة 446 من قانون العقوبات منتحلا هوية الغير والإقرار أمامه بواقعة معينة باسم الغير وانخداع الموظف به وأخذه بهذا القرار وتنظيم صك بذلك عن حسن نية اعتباره فاعلا معنويا بجرم التزوير ومعاقبته بعقوبة مرتكب التزوير وفق أحكام المادة 446 عقوبات بالإضافة لجنحة التقدم بهوية كاذبة المنصوص عنها في المادة 458 عقوبات المناقشة: النظر في الطلب : حيث أن الغرفة الجزائية في محكمة النقض الناظرة في القضايا الجنائية طلبت العدول عن الاجتهاد الوارد في الأحكام المذكورة آنفاً التي انتهت إلى تلك النتيجة معتمدة في ذلك على أن المشرع بين طرق التزوير في المحررات الرسمية على سبيل الحصر في المادتين /4489446) من قانون العقوبات ولم يجعل الحقيقة بقول أو فعل بغير كتابة من الجرائم التي ينطبق عليها تعريف التزوير.وحيث أن لمادة / 211 عقوبات تعرف فاعل الجريمة بأنه من أبرز إلى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة أو ساهم مباشرة في تنفيذها . وحيث أنه يدخل في مفهوم هذا التعريف لفاعل الجريمة الفاعل المعنوي أو الفاعل غير المباشر وهو الذي يرتكب الجريمة بواسطة غيره شخص غير مسؤول أو بواسطة شخص مسؤول أضله وأوقعه في حبائله وقد أخذ بذلك الفقه وأورد الأمثلة العديدة على ذلك كما أخذت به المحاكم العربية والأجنبية وطبقت هذه الأحكام على حوادث مختلفة الجنائية الجندي عبد الملك ومحمود نجيب حسي في شرحه لقانون العقوبات اللبناني – القسم العام وعبد الوهاب حومد في النظريات العامة لقانون العقوبات السوري ونقض مصري 14 حزيران 1946 و 21 تشرين الأول 1912 مشار إليهما مع الجنائية ص / 690 / . وحيث أن من يتقدم إلى موظف رسمي / الكاتب بالعدل أو أمين السجل العقاري أو غيرهما ممن فوض إليهم المصادقة على صحة سند أو إمضاء أو خاتم منتحلاً هوية الغير والإقرار عنه أمامه باسم هذا الغير بواقعة معينة كتنازل عن عقار أو سيارة أو توكيل شخص ما للقيام بإجراء معين وانخداع الموظف المختص وتسجيل هذا التنازل أو الإقرار أو تنظيم أو غير ذلك العقود بحسن نية إنما يكون الموظف المذكور قد أثبت وقائع كاذبة وغير معترف بها من قبل من نسبت له كذباً ودونت عن لسانه على أنها وقائع صحيحة ومعترف بها ويكون ذلك الشخص الذي انتحل هوية الغير قد ارتكب التزوير بواسطة غيره ذي النية الحسنة وتتحقق بذلك جريمة التزوير المنصوص عنها في المادة /446/ عقوبات دون أن يكون الموظف الذي أثبت هذه الوقائع الكاذبة مسؤولاً عن هذا التزوير لفقدان الركن المعنوي وهو النية الجرمية التي عرفتها المادة / 187 / عقوبات بأنها إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون بحسبان أنه كان أداة بيد الفاعل المعنوي الذي يعتبر هو المسئول عن هذا الفعل الذي يشكل بآن واحد جنحة التقدم إلى سلطة عامة بهوية كاذبة المنصوص عنها في المادة /458 / عقوبات وجناية التزوير المنصوص عنها في المادة 446 منه .ومن حيث أن الأحكام المطلوب العدول عن الاجتهاد الموارد فيها إنما صدرت دون الأخذ بعين الاعتبار الفاعل المعنوي على ما هو مبين أعلاه . ومن حيث أنه إذا كان الأمر على ما سلف فإن طلب العدول يكون في محله ويتعين الاستجابة له . لهذا حكمت المحكمة بالأكثرية ووفقاً لمطالبة النيابة العامة :1 – اعتبار من يتقدم إلى موظف من الموظفين المذكورين في المادة /446 / من قانون العقوبات منتحلاً هوية الغير والإقرار أمامه بواقعة معينة باسم هذا الغير وانخداع الموظف به وأخذه بهذا الإقرار وتنظيم صك بذلك عن حسن نية اعتباره فاعلا معنويا لجرم التزوير ومعاقبته بعقوبة مرتكب التزوير وفق أحكام المادة /446 / عقوبات بالإضافة لجنحة التقدم بهوية كاذبة المنصوص عنها في المادتين /458 / عقوبات 2 – العدول عن كل اجتهاد آخر مخالف