إذا استولت جهة عامة على عقار مملوك للغير، وأقامت عليه منشآت ثابتة ودائمة للصالح العام، فإن ذلك يُعامل كاستملاك فعلي يوجب تعويض المالك بقيمة العقار وأجر المثل عند الاقتضاء، ويجوز ترتيب التسجيل باسم الجهة واضعة اليد بعد دفع القيمة.
إن وضع أي وزارة يدها على عقار الغير وإقامة منشآت ثابتة عليه ودائمة للصالح العام يحول عملياً دون رده وتسليمه لصاحبه وذلك بحكم الأمر الواقع الناجم عن وضع اليد الدائم الذي أصبح بحكم الاستملاك عملياً ، فيغدو الحكم بقيمته من قبل القضاء وتسجيله تبعاً لذلك في السجل العقاري على اسم الوزارة واضعة اليد متفقاً مع أحكام القانون ومبادئ الشريعة وقواعد العدالة ولا ينطوي ذلك على أي خطأ. المناقشة: النظر في الدعوى :حيث أن القرار المشكو منه يقوم على قناعة محكمة الموضوع بأن وزارة النفاع وضعت يدها على العقار العائد للجهة المدعية المدعى عليها في دعوى المخاصمة هذه وأقامت عليها منشآن ثابتة ودائمة بما يفيد استيلاءها عليه بشكل نهائي و استملاكه من الناحية العملية لذلك انتهت المحكمة إلى الحكم عليها بالتعويض للجهة المدعية عما لحقها من خسارة متمثلة بقيمته وأجر مثله عن مدة الأشغال السابقة للدعوى. كما انتهت إلى تسجيله على اسم الوزارة في السجل العقاري كنتيجة حكمية لدفع قيمته إلى المالك.وحيث أن المشرع منح الوزارات والإدارات والجهات العامة ومنها وزارة الدفاع حق الاستملاك للنفع العام وفق شروط وإجراءات معينة إلا أنه عند عدم استكمال هذه الشروط أبقى الاجتهاد الاستملاك الفعلي مقابل تعويض عادل يقدره القضاء. () نقض رقم / 85/ تاريخ /1984/2/13/ ص / 650 / من لعام /1984/ وقرار آخر رقم /513/ تاريخ 1984/4/12 ص /666/ من المرجع السابق وقرار رقم /60 تاريخ 1985/1/31 ص /652 / من لعام 1985. وحيث أن الاجتهاد ركن من أركان العمل القضائي وأن سير الحكم في هدى اجتهاد محكمة النقض ينفي عنه الخطأ المهني الجسيم ((قرار نقض رقم 1587/ تاريخ 1981/10/17/. وحيث أن الهيئة المخاصمة لم تفصل في الدعوى بوصفها محكمة موضوع ولم تدخل في الأساس ولم تبحث في الحكم المطعون فيه إلا من خلال الأسباب التي بني عيه الطعن وقد قررت رفضه وتصديق الحكم المطعون فيه معتمدة في ذلك على الاجتهاد المستمر لمحكمة النقض المشار إليه آنفاً فيغدو عدم ذكر المادة القانونية التي أسندت إليها لا ينطوي على أسندت إليها لا ينطوي على الخطأ المهني الجسيم طالباً أن الحكم انتهى إلى نتيجة موافقة للقانون. وحيث أن وضع وزارة الدفاع يدها على العقار موضوع الدعوى وإقامة منشآت ثابتة عليه ودائمة للصالح العام يحول عملياً دون رده وتسليمه لصاحبه وذلك بحكم الأمر الواقع الناجم عن وضع اليد الدائم الذي أصبح بحكم الاستملاك عملياً ، فيغدو الحكم بقيمته وتسجيه نبعا لذلك في السجل العقاري على اسم الوزارة المذكورة متفقاً مع أحكام القانون ومبادئ الشريعة وقواعد العدالة ولا ينطوي ذلك على أي خطأ مهني ولا يخالف أحكام المادتين 891/890 من المجلة رغم أنهما تتعلقان بالأموال المنقولة دون العقارات وتطبيقها غير وارد بالنسبة لهذه الدعوى.وحيث أن دعوى المخاصمة هذه تغدو فاقدة لركنها الأساسي فيتعين ردها شكلاً لهذا تقرر بالإجماع خلافا لمطالبة النيابة العامة : 1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً