إذا وضعت جهة عامة يدها على عقار الغير أو جزء منه واستملكتـه عملياً دون اتباع إجراءات الاستملاك التي يفرضها القانون، قامت مسؤوليتها عن التعويض العادل. ومتى وافق الحكم الاجتهاد المستقر لمحكمة النقض، انتفت عنه صفة الخطأ المهني الجسيم.
قيام أية وزارة أو أية دائرة حكومية بوضع يدها على عقار عائد للغير أو جزء من عقار الغير و استملاكه عملياً دون استكمال الإجراءات المنصوص عنها في القانون من ناحية إصدار قرار باستملاك العقار المغصوب يعتبر عملاً غير مشروع يلزم الوزارة بالتعويض العادل الذي يقرره القضاء. المناقشة: الوقائع :بتاريخ 1988/12/26 تقدمت الجهة طالبة المخاصمة وزير الدفاع بدعوى إلى محكمة النقض ضد الهيئة المدنية الرابعة بمحكمة النقض والخصم الأصلي في الدعوى بطلب مخاصمة للقضاة وإبطال القرار موضوع المخاصمة. النظر في دعوى المخاصمة : عن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى كافة الأوراق وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمنة طلب رفض الدعوى شكلاً وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :مال الدعوى :تتلخص واقعة الدعوى في أن قضاة الغرفة المدنية الرابعة في محكمة النقض ارتكبوا خطأ مهنياً جسيماً حينما قرروا رفض الطعن الواقع على القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية في درعا بتاريخ 1985/11/20 برقم 671/830 المتضمن إلزام وزارة الدفاع بدفع قيمة أسهم من العقارين / 447 و 47 / وتسجيل هذه الأسهم على اسم الوزارة في السجل العقاري. أسباب المخاصمة : تتلخص أسباب المخاصمة فيما يلي : 1 – استندت محكمة النقض في حكمها إلى أن الاجتهاد استقر على أن مجرد وضع اليد على العقارات يلزم واضع اليد بتملك ما وضع يده عليه بعد أن يدفع قيمته بحسب تقديرات المحكمة ويجري تسجيل هذا التمليك في السجل العقاري وهذا الاجتهاد هو اجتهاد جديد يتعارض مع ما سارت عليه المحاكم من أزمنة طويلة. 2 – الاجتهاد السابق يستند إلى نص صريح في مجلة الأحكام العدلية في المادة / 890/ حيث يلزم رد المغصوب عيناً وتسليمه إلى صاحبه في مكان الغصب إن كان موجوداً والمادة /905/ من المجلة تلزم الغاصب برد المغصوب إلى صاحبه إن كان عقاراً وإذا طرأ على قيمة ذلك العقار نقصان بصنع الغاصب وفعله يضمن قيمته. 3 – المادة / 129 عقوبات تنفق مع المبادئ المذكورة. 4 – الحقوق المسجلة في السجل العقاري لا تنتقل إلا بأحد أسباب انتقال الملكية وهي محدودة في المادتين /825 – 826/ من القانون المدني وليس منها وضع اليد الذي لا يسرى على الحقوق المسجلة في السجل العقاري. النظر في الدعوى :حيث أن وزارة الدفاع من الجهات العامة التي أعطاها قانون الاستملاك رقم /20/ تاريخ 1983/8/24 الحق في أن تستملك العقارات المبينة وغير المبينة لتنفيذ مشاريعها ذات النفع العام المنصوص عنها في القانون المذكور وفق إجراءات مبينة في المادة /7/ وما يليها منه. وحيث أن الجهة المدعية لم تتبع الإجراءات القانونية المنصوص عنها في قانون الاستملاك من أجل استملاك أجزاء من العقارين موضوع الدعوى في حينه إنا وضعت يدها على هذه الأجزاء وأقامت فيها منشآت وأبنية ثابتة مما يحول عمليا دون إعادتها لمالكها الأمر الذي يجعل وضع اليد يحكم الاستملاك الفعلي والرد المنصوص عنه في المادة /129 عقوبات بحكم به القاضي الجزائي إذا كان الرد ممكناً (المادة 130 ف 3 عقوبات).وحيث انه لا يجوز لأحد نزع مال الغير من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي يرسمها في مقابل تعويض عادل / المادة 771) من القانون المدني / وحيث أن استيلاء الجهة المدعية على أجزاء من العقارين و استملاكها عمليا دون استكمال الإجراءات المنصوص عنها في القانون يعتبر عملا غير مشروع يلزمها بالتعويض. وحيث أن الاجتهاد القضائي استقر على إبقاء الاستملاك الفعلي مقابل تعويض عادل يقرره القضاء / نقض مدني رقم / 85 / لعام 1984 ص / 650 من مجدة القانون لعام 1984 وقرار آخر برقم /513/ لعام 1984 ص /666/ من المرجع السابق وقرار ثالث رقم /60 / لعام /652 / من لعام 1985. أما الأحكام الواردة في مجلة الأحكام العدلية فلا يعمل بما لأن المجلة المذكورة اعتبرت ملغاة بصدور القانون المدني. وحيث أن الحكم موضوع المخاصمة انتهى إلى نتيجة مثقفة مع الاجتهاد المنوه عنه آنها الهيئة التي أصدرته بالخطأ المهني في غير محله ولا يستند إلى ما يؤيده على ما هو اجتهاد محكمة النقض في القرار رقم /1587/ تاريخ 1981/10/17 الذي جاء فيه ((موافقة الحكم لاجتهاد محكمة النقض ينفي عنه صفة الخطأ المهني الجسيم)) منشور في مؤلف : مسؤولية القاضي المدني ل ل ص /137/ وحيث أن إلزام الجهة المدعية بدفع تعويض يعادل قيمة العقار المستولى حكماً تسجيبه على اسمها في السجل العقاري كنتيجة حتمية لدفع ثمنه وأن هذا التسجيل في مصلحتها طالما أن ألزمت بدفع القيمة. أما مرسوم الاستملاك المرفق مع استدعاء الدعوى فقد صدر بعد الحكم موضوع المخاصمة بحوالي سنة. وعليه لما سبق بيانه فإنه يتعين رد الدعوى شكلاً لهذا وعملاً بالمواد /486 و 482 / ف2 و 494/ من ق أصول المحاكمات وفقا لمطالبة النيابة العامة تقرر بالإجماع : 1 – رد الدعوى شكلاً