يتعين على المحكمة أن تُخضع دفوع الخصوم للمناقشة والبحث وأن تُسَبِّب ردّها عليها، وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور. ولا يُعتدّ بالدفع الذي يُثار على نحوٍ مرسل أو غير جدي، خاصةً إذا كان الحكم الجزائي القطعي قد فصل في عناصرٍ تدخل في نطاق المسؤولية المطروحة، ما لم يثبت أن المحكمة المدنية تملك بحثها استقلال...
ان عدم الرد على أقوال الطرفين يتجافى والصيغة التي وردت بها المادة 204 أصول في صياغة الأحكام مما يوجب على المحكمة ان تضع دفوع الطرفين موضع المناقشة والبحث المناقشة: لما كانت مسؤولية الجهة المميزة ثابتة بالحكم الجزائي القاضي بإدانتها جزائيا والمكتسب الدرجة القطعية.ولما كان قولها لدى قاضي الموضوع ان التقصير لم يكن بجانبها أثناء وقوع الحادث لا يسمع منها بالصورة هذه التي ورد بها دون بيان أسبابه وظروفه مما يدل على عدم التمسك به بصورة جدية تفرض وروده قانوناً ضد الحكم الجزائي. وكانت الطعون المذكورة حرية بالرد.إلا أنه لما كانت وزارتا المالية والدفاع المتبوعتين للجهة المميزة ميزتا الحكم أيضاً مدعيتان بان المميز عليه تسبب للحادث لأسباب ذكرتها في دفاعها الخطي المؤرخ في 25/10/1956 ولم تبت بها محكمة الموضوع بعد ان تضعها موضع البحث والمناقشة وكانت الدفوع المذكورة أثيرت مجدداً تمييزا إذا كان عدم الرد على أقوال الطرفين يتجافى والصيغة التي تعرفها المادتان 204 و 206 من قانون أصول المحاكمات في صياغة الأحكام وكان الاجتهاد والفقه يقر بان للقاضي المدني الحق بتحديد المسؤولية المدنية بين الأطراف المشتركة بمعزل عن الحكم الجزائي ما لم تكن هذه الجهات نفسها بتت بها بالحكم الجزائي واكتسب هذا البت الدرجة القطعية ضمن حدود أحكام المادة 91 من قانون البينات كان الحكم مثلوماً لمصلحة الجهة المتبوعة وإذا كانت هذه الجهة متضامنة مع تابعها تجاه الجهة المميز عليها على ان ترجع عليه بما يسببه لها بعمله غير المشروع عملا بالمادتين 170 و 179 من القانون المدني كان النقض لمصلحة هذه الجهة شاملا الجهة المميزة التابعة أيضاً بحكم كون الموضوع غير قابل للتجزئة عملا بالمادة 225 من قانون الأصول حيث يصبح الحكم مثلوماً لمصلحة الجهتين المميزتين التابع والمتبوع وجدير بالنقض. لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز.