المبالغ والجزاءات المالية والمصادرات المقررة لصالح إدارة الجمارك تُكيَّف كالتزامات مدنية قابلة للسقوط بالتقادم وفق المدة الخاصة بها، ولا تُعامل تلقائياً كحقوق دولة محصّنة بالتقادم الطويل ما لم ينص القانون صراحة على ذلك.
الرسوم والغرامات والمصادرات المترتبة لصالح إدارة الجمارك لا تخرج عن كونها التزامات مدنية مقررة لصالح الإدارة المذكورة يمكن أن تسقط بالتقادم بمرور خمس سنوات في حين أن حقوق الدولة الواردة في المادة 36 من ق. العقوبات الاقتصادي من ضرائب ورسوم وأموال عامة وخلافها لا تسقط إلا بالتقادم الطويل. المناقشة: مآل الدعوى :بتاريخ 1987/3/30 أصدرت الغرفة المدنية السادسة لدى محكمة النقض بالأكثرية القرار رقم /153/ متفرقة في القضية رقم أساس / 459 / لعام 1987 المتضمن طلب العدول عن الاجتهاد القائل بأن المخالفات الجمركية غير التهريب مشمولة بأحكام التقادم الطويل سنداً لأحكام المادة /36/ من قانون العقوبات الاقتصادي رقم / 37/ لعام 1966 وتقرير أن المخالفات المذكورة مشمولة لأحكام التقادم الخمس المنصوص عنه في المادة / 250 / جمارك قديم النظر في طلب العدول : إن الهيئة العامة لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على طلب عن القضية على الهيئة العامة للنظر في طلب العدول وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في 1985/3/10 وعلى كافة أوراق الدعوى وبعد التدقيق والمذاكرة أصدرت الحكم الآتي: حيث أن الغرفة المدنية السادسة لدى محكمة النقض ذهبت في أحكامها إلى أن الرسوم والغرامات والمصادرات المترتبة لصالح إدارة الجمارك لا تخرج عن كونها التزامات مدنية مقررة لصالح الإدارة المذكورة وإنها تدخل في شمول كلمة / خلافها الواردة في المادة /36/ من ق. العقوبات الاقتصادي التي تنص على أن حقوق الدولة من ضرائب ورسوم وأموال عامة وخلافها لا تسقط إلا بالتقادم الطويل ( الحكم رقم 1453/ تاريخ 1985/12/14 الصادر في القضية رقم /692 / لعام 1985 والحكم رقم /1452 / تاريخ 1985/12/24 الصادر في القضية رقم /693/ لعام 1985 ). وحيث أن الغرفة المدنية السادسة لدى محكمة النقض تؤسس طلبها في العدول على أن المشرع أفرد في قانون الجمارك الجديد نصوصاً خاصة بالتقادم تختلف عما جاء في المادة / 36/ من ق. العقوبات الاقتصادي وتماثل النصوص التي تضمنها قانون الجمارك القديم وأن ذلك ينص عن إرادة المشرع إنها انصرفت إلى أعمال النصوص الخاصة بقانون الجمارك دون أحكام التقادم الواردة في قانون العقوبات الاقتصادي. وحيث أن ما جاء في طلب العدول كان ممكن أن يكون في محله فيما لو اقتصر قانون الجمارك الجديد رقم / 9/ تاريخ 1975/7/16 على تحديد مدد التقادم على حقوق إدارة الجمارك. أما وأنه وقد أورد في مطلع المادة /279/ منه التي حدد بموجبها مدة التقادم أورد العبارة التالية ما لم تقضي النصوص القانونية النافذة بتمديد تقادم أطول تتقادم حقوق إدارة الجمارك. إلخ فإن المشرع يكون قد أفصح عن أن إرادته انصرفت إلى التقادم الأطول المنصوص عنه في النصوص القانونية النافذة دون التقادم الأقصر المنصوص عنه في المادة المنوه عنها من قانون الجمارك. وما مؤيد وجهة نظر هذه أن المادة / 350 من ق. الجمارك القديم التي تحدد مهلة مرور الزمن على الدعاوى هذه المهل التي تماثل المهل الواردة في قانون الجمارك الجديد تخلو من نص مماثل للنص الوارد في مطلع المادة /279/ من ق. – الجمارك الجديد المذكورة آنفا الذي يستوجب الأخذ بالتقادم الطول الوارد في النصوص القانونية النافذة ويغدو القول بأن إرادة المشرع انصرفت إلى أعمال النصوص الخاصة بقانون الجمارك دون أحكام التقادم الواردة في ق. العقوبات الاقتصادية لا يستند إلى ما يؤيده. وحيث أن المادة /26/ من قانون العقوبات الاقتصادي رقم /37/ لعام 1966 تنص على أن حقوق الدولة من ضرائب ورسوم وأموال عامة وخلافها لا تسقط إلا بالتقادم الطويل. ولما كانت الرسوم والغرامات والمصادرات المترتبة لصالح إدارة الجمارك لا تخرج عن كونها التزامات مدنية مقررة لصالح إدارة الجمارك عملاً بالمادة /336/ من. ق الجمارك القديم والمادة /234 / من.ق الجمارك الجديد لذلك فهي تدخل في مشمول كلمة / وخلافها الواردة في المادة آنفة الذكر والتي تنصرف إلى عموم مطاليب الدولة وعليه فإن طلب العدول لا يستند إلى ما يؤيده وهو في غير محلهلهذا تقرر بالإجماع :-1 – رفض طلب العدول عن المبدأ الوارد في الحكمين الصادرين عن الغرفة المدنية السادسة لدى محكمة النقض رقم / 1452 – 1453/ تاريخ 1985/12/24. 2 – تعميم ذلك على المحاكم والدوائر القضائية