لا تقوم مخاصمة القضاة إلا على خطأ مهني جسيم بالمعنى الضيق، وهو الخطأ الفاحش المخالف للأصول القانونية المستقرة بوضوح؛ أما الخلاف في التفسير أو الخطأ في التقدير أو التكييف أو التأويل فلا يصلح سببًا للمخاصمة.
الخطأ المهني الجسيم كما عرفه الفقهاء واستقر عليه الاجتهاد القضائي هو الخطا الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عاديا، فيهمل تدقيق وثائق الدعوى ولا يقيم وزنا لما هو مستقر عليه الرأي من مبادئ أساسية وقواعد قانونية مسلم بصحتها وتنأى عن الجدل والتفسير. كما استقر الاجتهاد والفقه أيضا على أن مجرد وقوع الخلاف في تفسير القانون ليس من شانه أن يشكل خطا مهنيا جسيما ولو كان التفسير خاطئا أو موضوع خلاف بين الشراح والمجتهدين. لا يجوز قبول إبداء اوجه دفاع جديدة أمام المحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة لم يسبق إبداؤها أمام محكمة الموضوع . الخطأ المهني الجسيم لا يشمل في مداه الخطأ في التقدير أو في استخلاص النتائج القانونية أو تكييف العقود وتأويلها للتعرف من خلالها على نية المتعاقدين لان ذلك من صميم اختصاص القاضي الذي أعطاه المشرع سلطات تقديرية تحقيقا لمبدأ العدالة فيما يعرض من منازعات. ومثل هذه الأخطاء على فرض وقوعها لا تصلح أصلا أن تكون سببا من أسباب مخاصمة القضاة التي وردت على سبيل الحصر.