إذا نصّ التعديل التشريعي على الاعتداد بالتعديلات التي تطرأ على الأرقام الواردة في قانون المعاشات بزيادة رواتب وأجور العاملين في الدولة، فإن هذا الاعتداد يخصّ الموظفين والعاملين على رأس العمل دون المتقاعدين، لأن صفة العامل تزول بالإحالة إلى التقاعد. ويظلّ حساب المعاش خاضعاً للمعادلة القانونية والحدود...
الرواتب والأجور اصطلاحان قانونيان ينصرفان حصراً إلى المرتب الذي يدفع إلى القائمين على رأس العمل في الدولة من موظفين وسواهم المناقشة: في المناقشة والقضاء :إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى وعلى القرار موضوع الطلب وعلى تقرير العضو المقرر المؤرخ في 15/10/1988 وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في 14/4/1988 المتضمنة طلب رفض الدعوى موضوعاً وعلى كافة أوراق الدعوى ، وعلى دفوع الطرفين وبنتيجة التدقيق والمذاكرة حكمت بما يلي :حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر قبل تعديل المادة 22 من قانون التأمين والمعاشات بالمرسوم التشريعي رقم 4 تاريخ 19/1/1980 في حكمها رقم 37 تاريخ 16/10/1988 على أنه بموجب المادتين 6و12 من المرسوم التشريعي رقن 35 تاريخ 4/10/1976 والمعدل لقانون التأمين والمعاشات بأن المشرع استهدف تقديم مزايا لفئات الموظفين فرفع النسبة من 1/50 إلى 1/45 وأن كل ما اشترط بهذا الشأن هو ألا يتجاوز المعاش ثلاثة أرباع الراتب بما يفيد عدم الاعتداد بالحد الرقمي للمعاش التقاعدي المنصوص عليه في المادة 28 من قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة المدنيين .وحيث أنه بموجب المرسوم التشريعي رقم 4 وتاريخ 19/10/1980 أضيف إلى المادة 22 المعدلة من قانون التأمين والمعاشات النص التالي : (وأن لا يزيد مقدار المعاش بأي حال من الأحوال عن الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة 28) وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار التعديلات الحكمية التي طرأت أو قد تطرأ على الأرقام الواردة في المادة المذكورة بمقتضى النصوص التشريعية أو التي تصدر بزيادة رواتب وأجور العاملين في الدولة ومن حيث أن مقطع النزاع في الدعوى هو فيما إذا كانت هذه الإضافة على المادة 22 المنوه عنها تفيد التقيد بالحد الأقصى للمعاش المنصوص عليه في المادة 28 من قانون التأمين والمعاشات ومن حيث أن اجتهاد هذه المحكمة (الهيئة العامة لمحكمة النقض) استقر على أنه لو أن إرادة المشرع كانت منصرفة إلى هذا التقييد لاكتفى بما ورد في الشق الأول من التعديل المتضمن (وأن لا يزيد مقدار المعاش بأي حال من الأحوال عن الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة 28) بحسبان أن في هذه العبارة الغنى كل الغنى عن أي قول أو تعبير لتقييد الحد الأقصى للمعاش بالحد المنصوص عليه في المادة 28 من قانون التأمين والمعاشات أما وأن التعديل الوارد في المرسوم التشريعي رقم 4 لعام 1980 لم يكتف بذلك إنما أضاف بقية التعديل آنف الذكر وإن هذا يفيد أن المشرع أراد أيضاً شيئاً آخر عملاً بالقاعدة الكلية القائلة بأن أعمال الكلام أولى من إهماله وأن قانون التأمين والمعاشات يقوم في مبادئه العامة على تحديد الحد الأقصى للمعاش التقاعدي وفق تناسب بين المعاش والراتب فيزداد المعاش بازدياد الراتب بدليل أن المادة 28 من القانون نفسه قننت حدة حدود قصوى للمعاش بحسب مقدار الراتب الذي كان يتقاضاه الموظف وأن المحكمة التشريعية في ذلك هي المحافظة إلى حد ما على التوازن المعاشي بين الراتب الذي كان يتقاضاه الموظف وبين المعاش التقاعدي الذي يستحقه بعد التقاعد تأسيساً على أنه كلما تباعد الفرق بين المقدارين المذكورين فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تدني مستوى معيشة الموظف على نحو فادح ويؤدي بالتالي إلى اختلال التوازن في منسوب عيشه على وجه يخالف قواعد العدالة ويهدر مبدأ الغرم بالغنم حلا على أن حسميات العائدات التقاعدية من راتب الموظف تزداد بازدياد الراتب وأن تعديل المادة 22 من قانون التأمين والمعاشات بالمرسوم التشريعي رقم 4 لعام 1980 لم يخرج عن هذه المعطيات القانونية والاجتماعية وإنما أعاد اعتماد الحد الأقصى الرقمي للمعاش التقاعدي المنصوص عليه في المادة 28 مع الإبقاء على وجيبة رفع هذا الحد الأقصى الرقمي عند كل زيادة تطرأ على الرواتب وبما يتناسب مع الزيادة أساس ذلك التعديل المذكور تضمن عبارة ((وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار التعديلات الحكمية التي طرأت أو قد تطرأ على الأرقام الواردة في المادة 38 بمقتضى النصوص التشريعية الصادرة أو التي تصدر بزيادة رواتب وأجور العاملين في الدولة)) وهذا يفيد زيادة المعاش التقاعدي طرداً مع زيادة وبما يتناسب معها على النحو سالف البيان بحيث أن المعادلة الحسابية تتمثل في أن راتب القاضي الذي أحيل بموجبه على التقاعد يضرب مقداره بالحد الأقصى الرقمي للمعاش المحدد في المادة 28 المذكورة ويقسم الحاصل على مقدار راتب القاضي إياه وفق جدول الفئات القضائية بمعنى أنه إذا افترض إن كان القاضي من المرتبة الممتازة والدرجة الأولى فإن راتبه وفق جدول الفئات القضائية هو 1350 ليرة سورية شهرياً أي 16200 ليرة سورية سنوياً يقابلها الحد الأقصى للمعاش الشهري بواقع 850 ل.س فإذا كان راتبه الشهري أصبح بعد الزيادات وعند إحالته على التقاعد 3120 ليرة فحسب معاشه التقاعدي الشهري كما يلي :و : 3120×850 – 1650 =1964 ليرة على ما هو عليه قضاء هذه المحكمة في حكمها رقم 23 لعام 1987 وإن الجنح في التفسير إلى غير ذلك من شأنه أن يؤدي إلى مفارقات مرفوضة قانوناً وعقلاً بصورة أنه يتساوى عندئذ معاشان لموظفين كان أحمدهما يتقاضى راتباً أكبر من راتب الآخر ويدفع عائدات تقاعدية تزيد عما يدفعه الآخر بصورة أنه يصبح لغوا التعديل بموجب المرسوم التشريعي رقم 35/1976 المتعلق بنسبة حساب سني الخدمة ورفعها من 1/50 إلى 1/45 وبصورة تنقطع معها الرابطة بين حساب المعاش من جهة وبين مدة الخدمة ومقدار الاشتراكات والعائدات التقاعدية المؤداة من جهة ثانية هذه الرابطة التي تعتبر من الأسس الرئيسية التي يقوم عليها قانون التأمين والمعاشات وفق ما سبق تبيانه وكذلك فإن الوضع المالي للموظف المسرح يصبح أفضل كثيراً من الموظف المستحق معاشاً تقاعدياً بحسبا أن تعويض التسريح المنصوص عليه في المادة 29 من قانون التأمين والمعاشات يحسب على أساس الراتب فيزداد بازدياد الراتب وفق الأسس والنسب المحددة في هذه المادة ثم إن ما ورد في تعديل المادة 22 المذكورة بالمرسوم التشريعي رقم 4 لعام 1980 من وجوب الاعتداد بالتعديلات التي تطرأ على الأرقام المذكورة في المادة 28 بزيادة رواتب وأجور العاملين في الدولة وإنما هو توجيه من المشرع يخاطب به حصراً القائمين على رأس العمل دون المتقاعدين وهذا مستفاد من عبارة (بزيادة رواتب وأجور العاملين في الدولة) فالرواتب والأجور اصطلاحان قانونيان ينصرفان حصراً إلى المرتب الذي يدفع إلى القائمين على رأس العمل في الدولة من موظفين وسواهم ولعل من نافل القول أنه لا يمكن أن يطلق على موظف متقاعد لقب (العامل في الدولة) لأن صفته هذه تزول بمجرد إحالته إلى التقاعد تبعاً لانتهاء خدمته في الدولة وعليه فإن تحديد الحد الأقصى للمعاش المقصود في المرسوم التشريعي رقم 4 لعام 1980 إنما يتعلق بالقائمين على رأس العمل فحسب اعتباراً من الزيادة على المعاش التي تعطى للمتعاقدين تصدر بتشريع خاص دون ارتباط بينهما وبين الحد الأقصى الرقمي المنصوص عليه في المادة 28 من قانون التأمين والمعاشات ((قرار الهيئة العامة في القضية رقم أساس 14 قرار رقم 12 وتاريخ 25/5/1988 وكذلك القرار رقم 46 لعام 1987 في القضية رقم أساس 35)) .ومن جانب آخر فإن المشرع رغبة منه في تحسين الوضع المعاشي لجميع العاملين في الدولة حين إحالتهم على التقاعد ولشعور بأن السقوف الرقمية للمعاشات التقاعدية لم تعد تناسب مع غلاء المعيشة فقد رفع الحد الأقصى الرقمي للمعاش التقاعدي لجميع الفئات إلى مبلغ 2500 بموجب المرسوم التشريعي رقم 6 لعام 1989 والحد الأقصى للمعاش الذي يستحقه المدعي وفق المعادلة السابقة يظل دون هذا الحد .وحيث أن بعد إحالة المدعي على التقاعد صدر المرسوم التشريعي رقم 4 تاريخ 13/5/1989 القاضي بزيادة المعاشات التقاعدية بمقدار 15% مما يوجب زيادة معاشه بموجب المعادلة السابقة بما يعادل هذه النسبة اعتباراً من تاريخ المرسوم التشريعي المذكور على ألا يتجاوز الحد الأقصى المحدد بمبلغ 2500 ل.س بموجب المرسوم التشريعي رقم.وحيث أنه بمقتضى ما تقدم فإن دعوى المدعي تغدو مستجابة .لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي :1 – إلزام المدير العام للمؤسسة العامة للتأمين والمعاشات إضافة لوظيفته بتخصيص معاش شهري مقطوع للمدعي نائب رئيس محكمة النقض سابقاً وتسويته على أساس المعاش الذي يستحقه هو المبلغ الناتج عن ضرب رتبه الشهري الذي أحيل بموجبه على التقاعد بالحد الأقصى الرقمي للمعاش المحدد في المادة 18 من قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة المدنيين رقم 19 لعام 1961 وقسمة الناتج على مقدار راتبه في جدول الفئات القضائية .2 – إلزام المدعى عليه المذكور آنفاً بتعديل قرار تخصيص المدعي بالمعاش على النحو المشار إليه في في الفقرة الأولى اعتباراً من تاريخ بدء استحقاقه المعاش القاعدي وحتى تاريخ نفاذ المرسوم التشريعي رقم 4 لعام 1989 وإضافة الزيادة المقررة بالمرسوم التشريعي رقم 4 المنوه عنه البالغة 15% على المعاش المذكور بحيث لا يتجاوز المعاش من حيث النتيجة على الحد الأقصى المحدد بالمرسوم التشريعي رقم 4 بمبلغ 2500 ل.س وذلك اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا المرسوم .3 – إلزام المدعى عليه بالنفقات ولا محل للرسم للإعفاء القانوني . 4 – إبلاغ وزارة العدل صورة من هذا الحكم .