لا يُشترط النصّ الصريح على تفويض المحكمين بالصلح إذا دلّت عبارات مشارطة التحكيم دلالةً واضحة على ذلك، كالإعفاء من الأصول والقانون أو التنازل عن جميع طرق الطعن؛ أما الإعفاء من قواعد الإجراءات وحده فلا يكفي دائماً. كما أن الخطأ في التكييف أو التقدير أو استخلاص نية المتعاقدين لا يُعدّ خطأً مهنيًا جسيمً...
استقر اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض على أنه لا يشترط القانون للاتفاق على التفويض بالصلح صراحة في صك التحكيم بل يمكن أن يستفاد ذلك من دلالة الاتفاق ذاته كالنص في مشارطة التحكيم على إعفاء المحكمين من التزام قواعد الأصول وقواعد القانون أو على عدم قابلية الحكم الصادر لأي وجه من وجه الطعن . كما أن تنازل طرفي التحكيم عن حقهما بالطعن في الحكم الصادر من المحكمين بالاستئناف يستفاد منه أن المحكمين مفوضون بالصلح في حين أنه لو اقتصر مشارطة التحكيم على إعفاء المحكمين من قواعد الإجراءات أي المرافعات فإن ذلك وحده قد لا يكفي لاعتبار أن المحكمين مفوضين بالصلح المناقشة: النظر في الدعوى : حيث أن القاضيين المخاصمين السيد الوكاع وقدور دفعا الدعوى بالتقادم الثلاثي المنصوص عنه في المادة /173 من القانون المدني ووافقتهما النيابة العامة على ذلك . وحيث أن دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع تسقط بالتقادم بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه .وحيث أنه ليس في ملف الدعوى ما يشير إلى التاريخ الذي علم فيه المدعي المخاصم بصدور الحكمين محل المخاصمة الصادرين بتاريخ 1983/3/21 و 1984/11/14 فيغدو هذا الدفع مفتقراً إلى ما يؤيده . وحيث أن الطرفين المتنازعين في الدعوى الأصلية اتفقا بجلسة 1980/5/5 أمام محكمة الاستئناف على القضية بطريق التحكيم عين حكماً فيها الأستاذ لطف الله بشور على أن يكون حكمه مبرماً وعلى ألا يتقيد بأصول أو قانون مستند رقم /3/ . وحيث أن الهيئة المخاصمة التي أصدرت الحكم رقم /1846/ تاريخ 1984/11/14 استخلصت من مشارطة التحكيم المذكورة آنفاً بأنه إذا انصب اتفاق الخصوم على اعتبار حكم المحكم مبرماً مع إعفائه من التقيد بالأصول والقانون فإن هذا يكفي لاعتبار المحكم مفوضاً بالصلح . وحيث أن ما انتهت إليه الهيئة مصدرة الحكم محل المخاصمة المنوه عنه يتفق مع رأي فقهي للأساتذة نديم الدكاترة رمزي سيف وأحمد أبو الوفا وعبد المنعم الشرقاوي في تفسيرهم لأحكام المادتين / 522 و 532 / من قانون أصول المحاكمات السوري بموجب الفتوى الصادرة عنهم في الدعوى التي كانت قائمة أمام محكمة الاستئناف المدنية في دمشق والمفصولة بالقرار المؤرخ في 1960/6/28 والتي جاء فيها : (( لا يشترط القانون للاتفاق على التفويض بالصلح صراحة بل يستفاد ذلك من دلالة الاتفاق ذاته كالنص في مشارطة التحكيم على إعفاء المحكمين من التزام قواعد الأصول وقواعد القانون أو على عدم قابلية الحكم الصادر لأي وجه من وجه الطعن وحاصل ما تقدم أن التزول عن حق الطعن في الحكم الصادر من المحكمين بالاستئناف لا يستفاد منه وحده أن المحكمين مصالحين ولكن إذا أنزل الخصوم عن الطعن في حكم المحكمين بكل وجوه الطعن فإن ذلك يفيد أنهم أي الخصوم يفوضون المحكمين بالصلح وكذلك إذا اقتصر إعفاء المحكمين من قواعد الإجراءات أي المرافعات فإن ذلك وحده قد لا يكفي لاعتبار أن المحكمين مفوضين مصالحين ولكن إذا كان المحكمون أعفوا أيضاً من إتباع قواعد القانون فضلاً عن قواعد الأصول أي المرافعات فإن ذلك يفيد أن المحكمين مصالحون أي مفوضون بالصلح وليسوا محكمين (حاكمين / ص /28 و 29 / من العد /11/ لعام 1965 . وهذا الرأي استقر عليه الفقه والقضاء في فرنسا ومن ذلك ما جاء في دالوز لقانون المرافعات ص /252/ جزء أول بند / 291 و 292 / مشار إليه في الفتوى المذكورة ص/ 29 و 30/ المرجع السابق . وكذلك ما جاء في كتاب أحمد أبو الوفا في التحكيم بالقضاء والصلح ) المشار إليه مؤلف التحكيم للأستاذين عبد الهادي عباس وجهاد هواش . وحيث أن الخطأ المهني الجسيم الذي يصلح سبباً لمخاصمة القضاة بحسب ما هو عليه نص المادة / 486 / أصول المحاكمات كما عرضه الفقهاء واستقر عليه الاجتهاد القضائي هو الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً فيهمل تدقيق وثائق الدعوى ولا يقيم ووزناً لما هو مستقر عليه الرأي من مبادئ أساسية وقواعد قانونية مسلم بصحتها وتنأى عن الجدل والتفسير كما استقر الاجتهاد والفقه أيضاً على أن مجرد وقوع الخلاف في تفسير القانون شأنه أن يشكل خطاً مهنياً جسيماً ولو كان التفسير خاطئاً أو موضع خلاف بين الشراح والمجتهدين ا نقض مدني قرار رقم /283/ تاريخ 1984/3/13/ . وحيث أنه إذا كان هناك اجتهادات قضائية أو آراء فقهية تختلف عما انتهت إليه الهيئة المخاصمة وما أفتى به الأساتذة سيف وأبو الوفا والشرقاوي فليس من شأن ذلك أن يشكل خطأ مهنياً جسيماً. وحيث أن التحكيم بالصلح يزول حتماً إذا حكم في موضوع النزاع ورفض قاضي الأمور المستعجلة إعطاء حكمه صيغة التنفيذ لعدم جواز تعيين محكم بديلاً عنه على ما هو حكم النقض رقم / 928 / لعام 1982 ويغدو السبب الأول من أسباب المخاصمة في غير محله . وحيث أن طلب الهيئة المخاصمة لإضبارة الدعوى بالسرعة الممكنة للنظر في الطعن المقدم من قبل خصم المدعى المخاصم وقيام محكمة الاستئناف بإرسالها قبل إكمال إجراءات التبليغ وانتهاء مهلة الطعن فإن ذلك لا يدخل في شمول أسباب المخاصمة عنها في المادة 486 من ق.أ المحاكمات وهي تصرفات سابقة على الحكم محل المخاصمة و لم يبين المدعي المخاصم الخطأ الذي شاب الحكم المذكور من جراء ذلك ويغدو السبب الثاني فير غير محله . وحيث أنه فضلا عن أن المدعي المخاصم لم يرفق مع استدعاء دعوى المخاصمة ما يشير إلى أن المستشار السيد هاني العبد الله لم يكن رئيسا للغرفة التي أصدرت الحكم محل المخاصمة فإنه لا يجادل في أن المستشار المذكور عضو في الهيئة التي صدرت الحكم المذكور والمادة 45 ف 4 من ق . السلطة القضائية رقم /98/ لعام 1961 تتيح للمستشار الإقدام ترؤس الهيئة وفي كل الأحوال فإن ذلك لا يشكل سبباً من أسباب المخاصمة المذكورة في المادة /486 / أصول محاكمات وإذا كان الحكم المشار إليه معدوماً لما جاء في استدعاء دعوى المخاصمة فإن إعلان انعدامه لا يكون بدعوى المخاصمة ويغدو السبب الثالث من أسباب المخاصمة في غير محله أيضاً . وحيث أن ظاهر أوراق دعوى المخاصمة المرفقة مع استدعاء الدعوى يفيد بأن طالب المخاصمة لم يطرح أمام محكمة الموضوع السبب الرابع من أسباب المخاصمة المتعلق بعقد بيع العقار والطاعن التي يعتبرها حوله فيكون التفات لهيئة المذكورة من هذا السبب صحيحاً في القانون بحسبان أنه من المقرر بأن إبداء دفوع جديدة ابتداء أمام محكمة النقض يستلزم التفات عنها ذلك لأنه لا يجوز أمام محكمة النقض إبداء أوجه دفاع جديدة لم يسبق إبداؤها أمام محكمة الموضوع وذلك مستفاد من طبيعة النقض ما لم تكن متعلقة بالنظام العام إذ أن الطعن بالنقض خصومة خاصة حرم القانون فيها على محكمة النقض إعادة نظر الموضوع للفصل فيه من جديد وقصر مهمتها على القضاء في صحة الأحكام النهائية من جهة أخذها أو مخالفتها للقانون فيما يكون قد عرض على محكمة الموضوع من الطلبات أو أوجه الدفاع ) هيئة عامة قرار رقم // تاريخ 1984/4/22 )وحيث انه لا يجوز قبول إبناء أوجه دفاع جديدة أمام المحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة لم يسبق إبداؤها أمام محكمة الموضوع على ما هو فضاء هذه المحكمة في حكمها رقم /18/ لعام 1982 . وحيث أنه بمقتضى ما سلف يكون السبب الرابع لا يستند إلى أي مؤيد قانوني وحيث أنه يتضح من خلال وثائق ووقائع الدعوى بأن محكمة البداية انتهت إلى أن المدعيين في الدعوى الأصلية اشتريا من المدعي المخاصم حصته من العقار موضوع الدعوى البالغة / 2400300 سهماً وقد فسخت محكمة الاستئناف هذا الحكم واستبعدت من هذه الحصة 150 سهما بسبب وضع إشارة الدعوى عليها في السجل العقاري لصالح السيدة نائلة بشور وحكمت بتثبيت شراء المدعي الآخر المستأنف عليه فائق سبق له أن أقال عقد البيع فيما يتعلق بحصته البالغة نصف الحصة موضوع عقد البيع. وحيث أن الهيئة المخاصمة عند النظر في الطعن المرفوع من قبل المشتري جرجس رأت بأنه بعد أن كان قد ثبت أقوله العقد بالنسبة لفائق فإن العقد بالنسبة للمدعي الثاني جرجس يبقى قابلاً للتنفيذ مادام البائع صلاح بقي مالكا لمائة وخمسين سهماً ونقضت الحكم لهذا السبب حيث حكمت محكمة الاستئناف بعد النقض تثبيت شراء المدعي المستأنف عليه جرجس لمائة وخمسين سهماً من العقار وذلك كما وجه الحكم لناقض وقد صدقت الهيئة المخاصمة هذا الحكم. وحيث أنه إذا كانت محكمة الموضوع قد استخلصت بأن الاتفاق في الأصل بين الطرفين المتعاقدين يتناول كامل حصة البائع البالغة 300/ 2400 سهماً من العقار بحيث يكون نصيب المدعي جرجس / 150/ سهماً وشقيقه فائق الذي أقال البيع /150/ سهماً فإن انتهاء المحكمة المخاصمة إلى أن العقد بالنسبة للمدعي جرجس يبقى قابلا للتنفيذ مادام البائع صلاح بقي مالكاً لمائة وخمسين سهماً إذا كان ذلك خاطئاً وعلى سبيل الافتراض فإنه لا يصل إلى درجة الخطأ المهني الجسيم الوارد في المادة /486/ من ق،أ . المحاكمات لأن الخطأ الجسيم لا يشمل في مداه الخطأ في التقدير أو في استخلاص النتائج القانونية أو تكييف العقود وتأويلها بالتعرف من خلالها على نية المتعاقدين لأن ذلك من اختصاص القاضي الذي أعطاه المشرع سلطات تقديرية تحقيقا لمبدأ العدالة فيما يعرض من منازعات ومثل هذه الأخطاء على فرض وقوعها لا تصلح أصلاً أن تكون سبباً من أسباب مخاصمة القضاة التي وردت على سبيل الحصر / هيئة عامة قرار رقم /23 / تاريخ /1976/5/18/ وحيث أن الأوجه التي بني عليها المدعي المخاصم دعواه في غير محلها ولا تصلح أي منها سبباً من أسباب المخاصمة التي تبرر قبول الدعوى شكلاً . لهذا تقرر بالإجماع وعملاً بالمواد 486 و 492 و 494 / من ق.أ . المحاكمات : 1 – رد الدعوى شكلاً ورفع الإشارة عن صحيفة العقار