إثبات مرض الموت يقتضي توافر وصفٍ طبيٍّ للمرض بأنه مما يغلب فيه الموت عادة، وهذا الوصف مسألة فنية لا تُستخلص إلا من خبرة طبية على ضوء التقارير والوثائق المبرزة؛ وإغفال ذلك يعيب الحكم بالقصور ويوجب نقضه.
يشترط في مرض الموت أن يكون من الأمراض التي يغلب فيها الموت عادة وهو من الأمور الفنية التي تحتاج إلى خبرة طبية لتحديد طبيعة المرض وما إذا كان من الأمراض التي يغلب فيها الموت عادة على ضوء الوثائق المبرزة المناقشة: أسباب الطعن: 1 – المرحوم صالح كان مريضاً مرض الموت عندما نظم لزوجته المطعون ضدها مكية الوكالة العدلية المتضمنة بيعه لها العقار موضوع الدعوى. 2 – تقرير الدكتور الدقاق المعتمد من قبل المحكمة لا يصلح لنفس مرض الموت حين التصرف كما أن المحكمة أهملت ما ورد في تقارير صادرة عن مشافي رسمية. 3 – إن صك الكاتب العدل باطل لأن المؤرث كان في المستشفى بتاريخ تنظيمه كما هو ثابت من بيان المستشفى ولا يعقل أن يقوم المؤرث بالذهاب إلى دائرة الكاتب بالعدل كما هو مذكور في الصك ولأن الصك صادر في مرض الموت وفق البيانات المبرزة ولأن التوقيع الموجود على الصك يدل على سوء حالة المؤرث الصحية بدليل عدم قدرته على التوقيع مما اضطر الكاتب بالعدل لوضع بصمة ابهامه أو أن البصمة وضعت من قبل زوجته مكية أو ابنته أمل ووثقه الكاتب بالعدل تزويراً. 4 – تبنت المحكمة تقرير الدكتور دقاق واهملت ما عداه من البيانات الرسمية دون أية مناقشة. 5 – تفاقم مرض المؤرث بدءاً من 1 /12 /1979 ومدة السنة تحسب من التاريخ المذكور كما أن حضوره جلسة واحدة أمام قاضي التحقيق بتاريخ 19 /1 /1980 لا ينفي مرض الموت. فعن ذلك: من حيث أن دعوى الجهة المدعية تقوم على طلب بطلان تصرف مؤرثها المرحوم صالح بالعقار رقم 3880 /13 من المنطقة العقارية أبو جرش إلى المدعى عليها لوقوعه في مرض الموت واعادة تسجيل العقار باسم المؤرث. وبنتيجة المحاكمة قررت محكمة البداية بطلان التصرف وفسخ تسجيل العقار من اسم المدعى عليها واعادة تسجيله باسم المؤرث ولم تقتنع المدعى عليها بالحكم باستأنفته طالبة فسخه. وأصدرت محكمة الاستئناف قرارها المتضمن فسخ القرار المستأنف ورد الدعوى لعدم الثبوت فطعنت به الجهة المدعية طالبة نقضه للأسباب المذكورة آنفاً.ومن حيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على وجوب توفر ثلاثة شروط لاثبات حالة مرض الموت وهي: 1 – أن يكون المرض من الأمراض التي يغلب فيها الموت عادة. 2 – أن يتولد عند المريض شعور بالخوف من الموت. 3 – أن ينتهي المرض بالموت فعلاً قبل مضي سنة على بدئه ما لم يشتد المرض بعد ذلك (نقض مدني قرار 356 لعام 1986). ولما كان الشرط الأول وهو كون المريض من الأمراض التي يغلب فيها الموت عادة هو من الأمور الفنية التي تحتاج إلى خبرة طبية فإن اعتماد القرار المطعون فيه على تقرير طبي يصف فيه حالة المرض دون أن يذكر ما إذا كان من الأمراض التي يغلب فيها الموت عادة أم لا مما يبدو أنه غير كاف لاثبات ذلك الشرط. ولما كان من المتوجب على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه اجراء خبرة طبية لتحديد طبيعة المرض وما إذا كان من الأمراض التي يغلب فيها الموت عادة أم لا على ضوء الوثائق والتقارير المبرزة بالاضبارة على أن ما إذا كان المرض قد لحق به اشتداد أم أن المرض الثاني هو غير المرض الأول فيكتفى عندئذ بتحديد طبيعة المرض الثاني. ولما كان القرار المطعون فيه قد جاء سابقاً لأوانه على نحو يملي نقضه. لذلك تقرر بالاتفاق نقض القرار المطعون فيه.