إذا تغيّر بعض قضاة الهيئة ولم يكونوا قد سمعوا الشهود في الجلسات السابقة، وجب إعادة الإجراءات من جديد وسماع الشهود أمام الهيئة الجديدة ومناقشتهم بحضور الخصوم؛ ولا يجوز للقاضي الذي لم يحضر المحاكمة أن يشترك في إصدار الحكم أو أن يبني قناعته على تحقيق جرى بغيابه، وإلا وقع الحكم في مخالفة للنظام العام وخ...
من غير الجائز لأكثرية المحكمة التي لم تستمع للشهود المستمعين في جلسات سابقة أن تصدر قرارها في القضية لمخالفة ذلك للاجتهادات المستقرة لمحكمة النقض، باعتبار أن عليها أن تعيد الاجراءات كاملة. كما أن المحكمة ملزمة باتباع شفوية الحاكمة وتطبيقها في دعوى تفصل فيها، ولا يجوز للقاضي الذي لم يحضر المحاكمة أن يشترك في اصدار الحكم، ولا أن يعتمد على تحقيق جرى بغيابه، وهذا المبدأ من النظام العام، وفي اتباعه تحقيق للعدالة، وضمان لحق الدفاع اذا تغير اثنان من اعضاء المحكمة فانه من المتوجب اعادة كافة الإجراءات والاستماع الى اقوال الشهود مجددا ومناقشتهم أمام الخصوم إن التفات الهيئة الحاكمة عما استقر عليه قضاء النقض والحكم بما يخالف ما سار عليه القضاء يعتبر خطأ مهنيا جسيما يستدعي ابطال الحكم المناقشة: أسباب المخاصمة : 1 – ان الحكم الناقض في هذه القضية رقم 2877/2437 تاريخ 31/12/1989 قد انتهى الى نقض حكم المحكمة العسكرية الأولى واعتبره مشوبا بالبطلان كما هو نص منطوقه لان غالبية الشهود استمعت اثناء غياب العقيد جودت. ولان عبارة وافق العقيد جودت ۰۰۰ على الإجراءات السابقة لا تعتبر موافقة على الاكتفاء بتلاوة اقوال كافة الشهود والمستمعين أثناء غيابه وان قول العضوين السكوتي وجودت بأنهما لا يريان موجبا لدعوة الشهود مجددا او اكتفائهما بتلاوة أقوالهم يخالف ما جاء في حكم النقض الواجب الاتباع عملا بالمادة 365 اصول جزائية اما العميد سكوتي لم يستمع لأي شاهد مخالفا بذلك المادة 176 اصول جزائية التي تركز على شفوية المحاكمة كما أن العقيد جودت. لم يستمع الغالبية الشهود فان عدم سماع الشهود مجددا يشكل اجراء مخالفا للقانون وخطأ مهنيا جسيما .2 – أن قرار المحكمة العسكرية الثاني الذي قضت الهيئة المخاصمة برفض الطعن الواقع عليه بتاريخ 7/12/1991 لم يكن موقعا من الهيئة التي اصدرته وانما وقع بتاريخ 14/1/1992 اي بعد صدور الحكم بأكثر من سنة و بعد تصديقه من محكمة النقض وان عدم توقيع الحكم يشوبه بالبطلان وان عدم ملاحظة الهيئة المخاصمة ذلك يشكل خطأ مهنيا جسيما . 3 – ان قول الهيئة المخاصمة بأنه ليس في قانون اصول المحاكمات الجزائية ما يوجب اعادة الاستماع الى الشهود كلما تغير احد اعضاء المحكمة وان طلب اعادة الاستماع اليهم من حق المستشار الجديد التكوين قناعته وليس واجبا عليه يخالف المادة 176 اصول جزائية القائلة بأنه لا يجوز للقاضي أن يستند الا للبينات التي قدمت اثناء المحاكمة وتناقش فيها الخصوم بصورة علنية ذلك لان شفوية المحاكمة في القضايا الجزائية والجنائية خاصة هي الأساس في تكوين القناعة الوجدانية.4 – ان تبرير الهيئة المخاصمة بقولها مع الاشارة الى ان المتهمين لم يطلبا من المحكمة اعادة الاستماع الى الشهود هو قول غريب لان دعوة الشهود مقرر بنص القانون . 5 – أن قول الهيئة المخاصمة بأن الأكثرية قد ردت على قول رئيس المحكمة المخالف سببا بعد سبب وفقرة بعد فقرة هو قول غير سديد .6 – الهيئة المخاصمة لم تدقق في كافة اسباب الطعن بشكل موضوعي كما أن اشتراك العميد سكوتي في اصدار الحكم دون أن يكون عضوا في المحكمة ودون أن يكون اشتراكه مستندا إلى نص قانوني و بموجب صك اصولي يوجب نقض الحكم والهيئة المخاصمة لم تدقق في هذه النقطة القانونية المرتبطة بالنظام العام .فعن ذلك :من حيث ان دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية ( العسكرية ) في محكمة النقض برقم 5191/1726 تاريخ 7/12/1991 مع التضمينات لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم ومن حيث تبين من الأوراق أن المحكمة العسكرية بدمشق قد أصدرت قرارا برقم 327/77 تاريخ 6/3/1989 يتضمن تجريم المتهم المقدم علاء الدين ۰۰۰ بجناية الشروع التام بالقتل القصد وتجريم المتهم حسن ۰۰۰ بجناية القتل قصدا وطعن وزير الدفاع بأمر خطي ضد هذا القرار بالنسبة للمتهم علاء الدين. كما طعن به المتهم المذكور والمتهم حسن ۰۰۰ وقررت الغرفة العسكرية في محكمة النقض قبول طعن الطاعنين السيد وزير الدفاع و حسن ۰۰۰موضوعا ونقض القرار كليا ولما اعيدت الاضبارة الى المحكمة العسكرية جرى تبديل في اعضاء المحكمة العسكرية العضوين فيها ولم يجر دعوة الشهود مجددا وقال العضوان الجديدان بأنهما لا يريان موجبا لدعوة الشهود مجددا وانهما يكتفيان بتلاوة شهادتهم واصدرت اكثرية المحكمة وبمخالفة الرئيس القرار رقم 1557/1329 تاريخ 23/9/1990 المتضمن تجريم المتهم العقيد علاء الدين ۰۰۰ بجناية الشروع الناقص بالقتل قصدا و تجريم المتهم حسن ۰۰۰ بجناية القتل القصد وطعن السيد وزير الدفاع بأمر خطي بالنسبة للعقيد علاء الدين ۰۰۰كما طعن المتهمان المذكوران بالقرار .وبتاريخ 7/12/1991 اصدرت الغرفة العسكرية في محكمة النقض قرارها رقم 5196/1726 المتضمن رفض الطعون الثلاثة فكانت دعوى المخاصمة للأسباب المذكورة آنفا . ومن حيث ان الحكم الصادر بعد النقض رقم 1557/1329 تاريخ 23/9/1990 قد صدر بأكثرية المستشارين ومخالفة رئيس المحكمة .ومن حيث ان رئيس المحكمة هو الوحيد الذي استمع الى شهادة كافة الشهود أمام المستشار العميد نبيل. فانه لم يستمع إلى شهادة اي شاهد كما أن المستشار النائب العقيد جودت. فلم يستمع إلى شهادات الشهود واكتفى المستشاران بالقول بأنهما لا يريان موجبا لدعوة الشهود مجددا وانهما يكتفيان بتلاوة شهادتهم .ومن حيث ان اجتهاد محكمة النقض مستقر على انه من غير الجائز الأكثرية المحكمة التي لم تستمع للشهود المستمعين في جلسات سابقة أن تصدر قرارها في القضية لمخالفة ذلك للاجتهادات المستقرة لمحكمة النقض باعتبار أن عليها أن تعيد الاجراءات كاملة ( نقض 332/322 تاريخ 23/4/1990 ومثله القواعد 4551 و4552 و4553 مجموعة الاستاذ درکزلي). كما أن المحكمة ملزمة باتباع شفوية المحاكمة وتطبيقها في دعوى تفصل فيها ولا يجوز للقاضي الذي لم يحضر المحاكمة أن يشترك في اصدار الحكم ولا أن يعتمد على تحقيق جرى بغيابه وهذا المبدأ من النظام العام وفي اتباعه تحقيق العدالة وضمان لحق الدفاع ( نقض 107/58 تاريخ 11/2/1980 ومثله مجموعة الاستاذ درکزلى) كما قضى بأنه اذا تغير اثنان من اعضاء المحكمة فانه من المتوجب اعادة كافة الاجراءات والاستماع إلى أقوال الشهود مجددا ومناقشتهم امام الخصوم ( نقض قرار 167 تاريخ 13/2/1982).ومن حيث ان الهيئة المخاصمة قد التفتت عما استقر عليه قضاء النقض والحكم بما يخالف ما سار عليه القضاء يعتبر خطأ مهنيا جسيما مما يستدعي ابطاله (نقض قرار 2058/2555 تاريخ 1/11/1982). لذلك تقرر بالاتفاق خلافا لمطالبة النيابة العامة: ابطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية ( العسكرية ) في محكمة النقض رقم 5191/1726 تاريخ 7/12/1991 واعتبار هذا الابطال يقوم مقام التعويض اعادة التأمين لمسلفه