استحقاق التعويض عن التحسينات الواقعة على الأرض مشروط بحسن نية واضع اليد؛ أما متى ثبت التجاوز ووضع اليد بسوء نية فلا حق له في التعويض عن ما أنفقه من تحسينات.
إن مالك الأرض ملزم بالتعويض عن التحسين الحاصل للأرض تجاه الغير حسن النية واضع اليد عليها لا سيء النية والتجاوز ووضع اليد هو النية السيئة المناقشة: لما كان المدعي يهدف بدعواه إلى إلزام المدعى عليه بما صرفه من مصاريف في سبيل تهيئة الأرض العائدة إلى المدعى عليه لتكون صالحة للاستثمار كمقلع. وكان ثابتاً بالقرار المبرزة صورته في الملف الصادر عن محكمة استئناف الجزاء بتاريخ 24/12/1955 رقم 4362 أن المحكمة قد قضت برفع يد المدعى عليه محمد عن الأرض لثبوت تجاوزه عليها وإلزامه بالتعويضات عن الاضرار التي اصابت المدعي الشخصي. وكان مالك الأرض ملزماً بالتعويض عن التحسين الذي يحصل في الأرض تجاه الغير ذي النية الحسنة فقط على ما هو منصوص عليه في المادة 889 من القانون المدني. وكان ثابتاً بالاعلام الجزائي سوء نية المدعي بالدعوى الراهنة، إذ أن الحكم الجزائي الملمع إليه آنفاً قد فصل في هذه الناحية واعتبر المذكور متجاوزاً على أرض المدعي وكان لهذا الحكم بمقتضى المادة 90 من قانون البينات قوة القضية المقضية وهو حجة بما فصلت فيه من الحقوق. وكان ذهاب المحكمة إلى إلزام المدعى عليه بما صرفه المدعي من تحسينات على الأرض أسوة بما للمنتفع من حقوق، عملاً بالفقرة 3 من المادة 955 من القانون المدني، يتجافى مع الأحكام القانونية ذلك لأن مصدر حق الانتفاع هو العقد والنية الحسنة بينما مصدر التجاوز ووضع اليد هو النية السيئة. كان الحكم بالتالي مستحقاً النقض. لذلك، تقرر بالاجماع نقض الحكم المميز.