لا تقوم دعوى المخاصمة على أساسٍ سليم إذا كان الحكم المطعون فيه قد بُني على أوراق الدعوى والقانون النافذ واجتهادٍ قضائيٍّ مستقر، لأن تقدير الوقائع وتفسير النصوص واستخلاص الحكم القانوني من صميم سلطة المحكمة ولا يُعدّ خطأً مهنياً جسيماً إلا إذا بلغ حدّ الفحش الواضح الذي لا يقع فيه القاضي المعتني بعمله.
إذا اعتمدت المحكمة في الحكم الذي أصدرته على الوثائق المبرزة في ملف الدعوى وعلى الأحكام القانونية النافذة والمبدأ الذي أقرته الهيئة العامة لمحكمة النقض في المسألة وبالمبادئ القانونية الأخرى فإن ذلك لا يشكل سبباً للمخاصمة المناقشة: النظر في الدعوى:حيث أنه يتضح من الحكم محل المخاصمة أن هيئة محكمة الاستئناف انتهت إلى أن المدعى عليه في الدعوى الأصلية يحيى، (طالب المخاصمة) تخصص لدى الجمعية التعاونية العربية للاسكان بدمشق بالشقة 6 / 1 من المقسم 18 / أ مزة، وأنه جرى تسليمها له أصولاً بتاريخ 19 / 5 / 1980 مستندة في ذلك على كتاب الجمعية المذكورة رقم 75 / ص وتاريخ 22 / 3 / 1983 أي أن طالب المخاصمة لم يتخصص بالشقة السكنية فحسب إنما استلمها أيضاً، ويغدو السبب الرابع من أسباب المخاصمة يخالف الواقع.وحيث أنه ورد في الحكم محل المخاصمة بأن محكمة الدرجة الأولى أجرت الكشف والخبرة على الشقة التي تملكها المستأجر (يحيى) وأنه ثبت من خلالها أنها تشكل شقة سكنية مستقلة جاهزة للسكن، وذلك خلافاً لما جاء في السبب الثالث من أسباب المخاصمة حول الكشف والخبرة ويؤيد ذلك ما ورد في السبب الثالث من أسباب استئناف المتدخل باسل (أي طالب المخاصمة يحيى) من أنه قام بتأجير الشقة لتسديد رصيد ثمنها وكذلك ما ورد في السبب الرابع من أسباب استئناف طالب المخاصمة يحيى من أن الخبرة الجارية لم تجر أي مقارنة بين العقارين (أي أنه يقر بإجراء الخبرة).وحيث أن محكمة الاستئناف أوضحت في الحكم محل المخاصمة بأن المدعى عليه استلم الشقة من الجمعية السكنية بتاريخ 11 / 5 / 1980 واعتبرت هذا التاريخ مبدأ لسريان ملكيته لها عملاً بأحكام المادة 23 من قانون الجمعيات التعاونية السكنية رقم 13 لعام 1981، واستبعدت الحكم البدائي الصادر في عام 1985 حول أحقية باسل بالغبن ومائتي سهم من الشقة السكنية التي تخصص بها والده يحيى، أخذاً بمبدأ نسبية الأحكام واختصار أثرها على طرفيها وعدم سريان أثر الحكم المذكور على المدعية طالبة الاخلاء لأنها لم تكن طرفاً فيه وانتهت إلى أن المستأجر تخصص بشقة سكنية لدى الجمعية التعاونية العربية للاسكان بدمشق، وجرى تسليمها له أصولاً، وأنها تشكل شقة سكنية مستقلة جاهزة للسكن ثم حكمت بالاخلاء، مستندة في ذلك على الوثائق المبرزة في الدعوى وعلى المبدأ الذي أقرته الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 25 وتاريخ 13 / 6 / 1979 المتضمن بأن تملك المستأجر على وجه الاستقلال داراً صالحة لسكناه خالية أو يستطيع اخلاءها كافٍ لتوفر شروط تطبيق الفقرة ح من المادة الخامسة من قانون الإيجار رقم 111 لعام 1952 وتعديلاته ولا يشترط أن يكون التملك سابقاً على الاستئجار والعدول عن كل مبدأ مخالف.وحيث أنه إذا كانت الهيئة المخاصمة قد اعتمدت في الحكم الذي أصدرته، على الوثائق المبرزة في ملف الدعوى وعلى الأحكام القانونية النافذة مستهدفة فيما انتهت إليه بالمبدأ الذي أقرته الهيئة العامة لمحكمة النقض، وبالمبادىء القانونية الأخرى، فيغدو ما جاء في السببين الأول والثاني من أسباب المخاصمة في غير محله.وحيث أن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه من يهتم بعمله اهتماماً عادياً ولا يشمل في مداه الخطأ في تفسير الوقائع واستخلاص النتائج القانونية الصحيحة منها ولا الخطأ في تفسير النصوص القانونية التي تقبل التأويل، باعتبار أن تفسير القانون عمل في غاية الدقة وباعتباره ينبع من اجتهاد المحكمة الخاص بهذا الصدد، وان من حق المحكمة استخلاص مفهوم القانون على الوجه الذي يتراءى لها <p> نقض هيئة عامة قرارات رقم 6 لعام 1965 و 38 / 2 لعام 1972 و 17 لعام 1985 و 55 لعام 1986).وحيث أن الأسباب التي يتذرع بها طالبا المخاصمة لا تصلح أساساً لقبول دعوى المخاصمة شكلاً. لهذا تقرر بالاجماع رد الدعوى شكلاً والغاء قرار وقف التنفيذ.