• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

من أكره زوجه بالعنف أو التهديد على الجماع ... الخ

العبرة في التكييف الجزائي للواقعة الزوجية ليست بصفة الزوجية بذاتها، بل بطبيعة الفعل المادي والنص الخاص المنطبق عليه؛ فالمجامعة على خلاف الطبيعة بين الزوجين تُكيَّف وفق النص الخاص بها، بينما يُبحث أثر السكر في المسؤولية فقط إذا بلغ حدّاً يفقد الوعي والإرادة.

نص الاجتهاد

إذا تبين للمحكمة أن حالة السكر لدى الزوج قد بلغت حدا من الجسامة بحيث يفقده وعيه وإرادته وجعلته يجامع زوجته غلى خلاف الطبيعة فأن هذا الفعل في هذه الحالة تطبق عليها أحكام الفقرة 2من المادة 234 عقوبات المناقشة: القرار المطعون فيه: الصادر عن قاضي إحالة اللاذقية برقم 391/951 وتاريخ 18/7/1989. المتضمن: 1 – اتهام المدعى عليه رفيق بجناية إجراء الفعل المنافي للحشمة بالإكراه وفقاً للمادة 493 عقوبات وإحالته إلى محكمة الجنايات باللاذقية. الخ. بعد الاطلاع على كافة أوراق الدعوى. وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في 11/5/1991 رقم 322 والمتضمنة طلب قبول الطعن موضوعاً. وبالمداولة اتخذ القرار الآتي: حيث ان أسباب الطعن تتلخص بما يلي: 1 – الطاعن زوج للمطعون ضدها نهلا. ولم يراع القرار المطعون فيه هذه الحالة. 2 – من الثابت أن الزوج كان في حالة سكر وبالتالي فإن الركن المعنوي للجريمة المسندة إليه غير متوفر. 3 – لا مجال لتطبيق المادة 493 عقوبات. فعن هذه الأسباب: حيث أن وقائع هذه القضية تشير إلى أن الطاعن هو زوج للمطعون ضدها وقد أقدم على مجامعتها خلافاً للطبيعة بالإكراه وهو في حالة السكر ونتيجة لذلك أصدر قاضي الإحالة باللاذقية قراره باتهام الطاعن بجناية إجراء فعل مناف للحشمة بالإكراه (الفحشاء) وفقاً لأحكام الفقرة /1/ من المادة 493 من قانون العقوبات. وحيث أن النص المتعلق بالاغتصاب وهو المادة 489 من قانون العقوبات السوري قد ورد بالصيغة التالية: ((من أكره زوجه بالعنف أو التهديد على الجماع. الخ)). ومعنى ذلك أن المشرّع لم يشأ التدخل في صميم العلاقة الزوجية لأن هذه الحالة تدخل ضمن سوء المعاشرة وقد رتب قانون الأحوال الشخصية جزاءً مدنياً من أجلها هو ما ورد في المادة 12 فقرة /1/ – التفريق بين الزوجين – ولئن لم ترد عبارة ((غير زوجه)) في المادة 493 عقوبات فليس لأنها مستثناة من ذلك الحكم لسببين: الأول: أن المادة 493 وردت في فصل جرائم الاعتداء على العرض. ولا يعقل أن يشمل النص المذكور الزوج لأن عرض الزوجة هو عرضه وشرفها هو شرفه. والثاني: هو اتحاد العلة بين النصين. وإذا كان القياس مرفوضاً في التجريم فإنه مقبول في التبرير أو الإباحة ذلك لأن التجريم قيد يرد على الحرية ولا يعقل أن تكون شرائط إلقاء القيد هي ذاتها شرائط فكه. لأن الحرية هي الأصل والتجريم هو الاستثناء كما تقول القاعدة الفرنسية الشهيرة. كما أن الأصل في الأمور الإباحية كما تقوم الشريعة الإسلامية. ولكن إذا بلغ سوء المعاشرة الزوجية حداً تخطى القواعد الدينية أو الأخلاقية عند ذلك يطبق نص المادة 520 من قانون العقوبات ((المجامعة على خلاف الطبيعة)) لأن هذا النص لم يفرق بين الزوج وغيره والمطلق يؤخذ على إطلاقه. وبالتالي فإن هذا النص هو الواجب التطبيق على الواقعة موضوع الدعوى. والقرار المطعون فيه إزاء ذلك قد ارتكب خطأ في تفسير القانون وتأويله مع التنويه إلى أن لمحكمة الجنحة وهي محكمة الأساس الحق في تقدير توفر حالة السكر لدى الطاعن فإذا تبين للمحكمة أن حالة السكر لدى الزوج قد بلغت حداً من الجسامة بحيث يفقده وعيه وإرادته وجعلته يجامع زوجته على خلاف الطبيعة فإن الفعل في هذه الحالة تطبق عليها أحكام الفقرة 2 من المادة 234 عقوبات لوجود مانع من موانع المسئولية والقول الفصل في هذا الصدد هو المحكمة على ضوء الأدلة والمعطيات التي تقدم لها. لهذه الأسباب تقرر بالاتفاق: 1 – نقض القرار المطعون فيه موضوعاً لما سلف بيانه من أسباب. 2 – تضمين الطاعن الرسم وإعادة نصف التأمين. 3 – إعادة الملف إلى مرجعه لإجراء المقتضى.