إذا صدر التنازل من المورث للوارث بسند رسمي يتيح نقل الحيازة القانونية للعقار، عُدّ التصرف هبةً ناجزة لا وصية، ولا يُشترط لاعتباره كذلك أن يبقى للمورث احتفاظٌ بالحيازة المادية أو أن يُكيَّف على أنه وعد بالهبة.
إذا كان صك التنازل المنظم من المؤرث للوارث مسجل رسمياً فيمكن بموجبه الوارث من نقل الحيازة القانونية للعقار فإن التصرف موضوعه يكون هبة لا وصية المناقشة: أسباب الطعن: 1 – إن قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض لا ينطبق على واقعة هذه الدعوى لأن العقود العادية لا تعتبر سارية إلا من تاريخ تسجيلها بالسجلات العقارية وأن مثل هذا التسجيل لم يتم لذلك فالمورث أبقى على حيازته المادية والقانونية للعقار وبالتالي تكون الهبة وصية غير نافذة بحق الطاعنين. 2 – ان صك التوكيل لا يعتبر هبة ناجزة إلا بعد تسجيلها بالسجلات العقارية لذلك فإن صك التوكيل هو وعد بالهبة لم ينفذ والقرار المطعون فيه لم يلحظ ذلك. فعن مجمل أسباب الطعن: وحيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على طلب فسخ تسجيل العقارات موضوع الدعوى من أسماء المدعى عليهم وتسجيلها باسمه تنفيذاً لعقد البيع الذي نظمه مؤرث المدعى عليهم لصالح المدعي والموثق لدى الكاتب بالعدل أصولاً. وحيث أن محكمة البداية المدنية في حلب قضت للمدعي بمطاليبه إلا أن المحكمة المطعون بقرارها قد فسخت الحكم البدائي جزئياً لجهة العقار رقم 1601 من المنطقة العقارية النيرب وردت الدعوى لجهته وصدقت الحكم لباقي العقارات. وحيث ان الجدل يدور ما بين الأطراف حول ما إذا كان صك التوكيل الموثق لدى الكاتب بالعدل المؤرخ في 12/12/1980 تحت رقم 70/528/179 هو هبة لا يجوز الرجوع عنها أم أنه وصية لا تنفذ بحق باقي الورثة إلا إذا أقروها. وحيث أن ما انتهت إليه المحكمة المطعون بقرارها من أن صك التوكيل المشار إليه أعلاه هو هبة موثقة بسند رسمي له أصله في أوراق الدعوى ذلك أن المؤرث قد أعطى ولده المدعي صك توكيل يمكن بموجبه نقل الحيازة القانونية لعقاره موضوع الدعوى من والده إليه لذلك فإن الهبة لا تنقلب إلى وصية مادام المؤرث لا يمكنه الاحتفاظ بحيازة المعين للعقارات موضوع الدعوى مدى الحياة الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه جاء موافقاً للأصول والقانون والاجتهادات القضائية المستقرة وهو بمنجاة من أن تطاله الأسباب لخلوها من عوامل النقص. لذلك تقرر بالاتفاق رفض الطعن.