إذا خالفت المحكمة نصاً قانونياً صريحاً لا يقبل التأويل في تقرير حق الطعن وشروطه، فإن هذا الخطأ قد يبلغ حدّ الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال الحكم.
ان رفض الهيئة المخاصمة للطعن خلافاً للنص القانوني الصريح الذي لا يقبل التأويل وهو المادة 203 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 وخلافاً لما سارت عليه الدائرة الناظرة في القضايا العمالية في محكمة النقض بشكل مستمر وبما يتفق مع أحكام المادة 203 عمل يشكل خطأً مهنياً جسيماً الأمر الذي يوجب إبطال الحكم المناقشة: القرار موضوع الدعوى : القرار المبرم رقم ١٩/٣٤١١ تاریخ ۱۹۸۷/۱۱/۲۳ الصادر عن الغرفة المدنية الناظرة بالقضايا العمالية لدى محكمة النقض أسباب الدعوى المخاصمة : الخطأ المهني الجسيم الذي وقع فيه السادة القضاة المطلوب مخاصمتهم حين أصدروا القرار موضوع الدعوى النظر في الدعوى : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى على القرار المشكو منه والمطلوب ابطاله وعلى مطالبة النيابة العامة وعلى كافة أوراق الدعوى وبعد المداولة أصدرت الحكم التالي : مال الدعوى : تتلخص دعوى الجهة المخاصمة المدير العام للمصرف الزراعي التعاوني بالإضافة لوظيفته في أن أعمال المصرف الزراعي التعاوني في مصياف أقاموا دعوى أمام لجنة التوفيق العمالية طالبين تطبيق أحكام المرسوم التشريعي رقم / ١٠ / لعام ١٩٦٢ عليهم وصدر القرار من اللجنة المذكورة بإحالة النزاع إلى هيئة التحكيم فأصدرت الهيئة المذكورة قراراً لصالحهم وفق الادعاء ولما طعن المدير العام للمصرف الزراعي بهذا القرار قضت الهيئة برد الطعن شكلاً بداعي شكلاً بداعي أن الطعن يجب أن يقوم من النيابة العامة فأقام دعوى المخاصمة هذه أسباب المخاصمة : يستند المدعي المخاصم على سبب وحيد هو أن الأحكام الصادرة عن هيئات التحكيم العمالي تقبل الطعن أمام محكمة النقض من أحكام المادة /٢٠٣ / من الباب الخامس من قانون العمل رقم /۹۱/ لعام ۱۹۵۹ وأن محكمة النقض سارت على هذا النهج في قرارات عديدة وأن الهيئة المخاصمة أخطأت خطأ جسيماً عندما رفضت الطعن شكلا النظر في الدعوى : حيث أن النزاع بين عمال المصرف الزراعي التعاوني في مصياف والمدير العام للمصرف المذكور موضوع الحكم محل المخاصمة كان معروضاً أمام لجنة التوفيق وفق أحكام الباب الخامس من قانون العمل رقم / ۹۱/ لعام ١٩٥٩ المعدل ثم أحيل إلى هيئة . التحكيم المنصوص عنها في المادة / ١٩٤/ من القانون المذكور التي حسمت النزاع بقرار ثم الطعن فيه أمام الدائرة الناظرة في القضايا العمالية في محكمة النقض فأصدرت الحكم محل المخاصمة القاضي برد الطعن شكلاً بتعليل مفاده أن المادة / ٢٥٠ / مكرر من قانون أصول محاكمات إجازات للنائب العام وقضاة النيابة العامة كل في دائرته أن يطعن بطريق النقض لمصلحة القانون من الأحكام المبرمة الصادرة عن جهات القضاء العادي وأن الطعن في الدعوى الماثلة لم يقدم من النائب العام أو من أحد قضاة النيابة العامة انما قدم من إدارة قضايا الدولة بلعبة الينا بالمراد معلمة وحيث أن القرار المطعون فيه أمام الهيئة المخاصمة لم يكن صادراً عن جهات القضاء العادي انما عن هيئة تحكيم مشكلة بموجب المادة / ۱۹۸ / من قانون العمل /٩١/ لعام ١٩٥٩ المعدلة من ۱ – احدى دوائر محكمة الاستئناف ۲ – مندوب عن وزارة الشؤون الاجماعية والعمل ٣ – مندوب عن وزارة الصناعة أو وزارة الاقتصاد والتجارة حسب الحال لهذا فلا مجال لأعمال أحكام المادة / ٢٥٠ / مكرر من قانون أصول المحاكمات على الحكم الصادر عن هيئة التحكيم لأنها ليست جهة من جهات القضاء العادي انما تطبيق أحاكم المادة /۲۰۳/ من قانون العمل المنوه عنه آنفاً التي تنص على أن لكل من طرفي النزاع لن يطعن في القرار الصادر عن هيئة التحكيم أمام محكمة النقض بالشروط والأوضاع والاجراءات المقررة في القوانين النافذة بمعنى أن القرارات الصادرة عن هيئة التحكيم تقبل الطعن بطريق النقض من قبل أي من طرفي النزاع وهذا ما سارت عليه الدائرة العمالية في محكمة النقض في قرارات عديدة منها القرارات ذوات الأرقام / ١ و ٢ و ٣ و ٦ و ٧ و ١٣ و ١٤ و ١٥ / لعام ١٩٨٦ وحيث أن الطعن الواقع على القرار الصادر عن هيئة التحكيم العمالية في حماة مقدم من أحد طرفي النزاع وهو المدير العام للمصرف الزراعي التعاوني إضافة لوظيفته تمثله إدارة قضايا الدولة . وحيث أن رفض الهيئة المخاصمة لهذا الطعن خلافاً للنص القانوني الصريح الذي لا يقبل التأويل وهو المادة /۲۰۳/ من قانون العمل رقم / ٩١/ لعام ١٩٥٩ وخلافاً لما سارت عليه الدائرة الناظرة في القضايا العمالية في محكمة النقض بشكل مستمر بما يتفق مع أحكام المادة /٢٠٢٣/ المنوه عنها يشكل خطأ مهنياً جسيماً الأمر الذي يوجب ابطال الحكم محل المخاصمة وحيث أن ابطال الحكم في حد ذاته يعتبر جزءاً من التعويض على ما هو اجتهاد هذه المحكمة في القرار رقم / ٤٩/ لعام ۱۹۸۷ وترى الاكتفاء وحيث أن الدعوى غير جاهزة للحكم فان هذه المحكمة تكتفي بابطال الحكم مما للمحكمة الصادر عن وضع يدها مجدداً على الدعوى بناء على طلب أحد طرفي النزاع لهذا وعملاً بالمواد / ٤٨٦ و ٤٩٢ و ٤٩٥ / من ق أصول المحاكمات تقرر بالاجماع : 1. ابطال الحكم محل المخاصمة الصادر عن الدائرة المدنية الناظرة في القضايا العمالية لدى محكمة النقض برقم / ۷۱۹/ وتاريخ ١٩٨٧/۱۱/۲۳ أساس / ٣٤١١/ : 2. تضمين المدعى عليهم الرسوم والنفقات والحد الأدنى لمقابل أتعاب المحاماة 3. حفظ الأوراق لحين الطلب من قبل الدائرة المختصة في محكمة النقض حكماً مبرماً صدر بتاريخ ٢٦ ذي القعدة ١٤١٠ ه الموافق ۱۹ حزيران ۱۹۹۰م