عدم طعن النيابة العامة بالقرار القاضي بعدم مسؤولية المدعى عليه يُكسبه الحجية في مواجهة دعوى الحق العام، فينحصر السير في الدعوى بما يتصل بالحق الشخصي وحده، ولا يجوز إعادة بحث المسؤولية الجزائية ما دام القرار الجزائي قد أصبح مبرماً بهذا الوجه.
إن عدم طعن النيابة العامة بالقرار المتضمن عدم مسؤولية المدعى عليه يجعله مبرماً لجهة دعوى الحق العام و يبقى متابعة النظر بالقضية مقتصراً على دعوى الحق الشخصي المناقشة: حيث تقدمت المدعية بادعاء شخصي إلى محكمة صلح الجزاء بحلب تطلب فيها مجازاة المدعى عليه من جرم إساءة الأمانة وإلزامه بإعادتها مع التعويض والفوائد القانونية وقررت محكمة صلح الجزاء حبس المدعى عليه شهراً واحداً لارتكابه جرم الأمانة إساءة الأمانة وإلزامه بدفع مبلغ مع الفوائد القانونية إلا أن محكمة الاستئناف قررت فسخ القرار المستأنف وإعلان عدم مسؤولية المدعى عليه من جرم إساءة الأمانة لكون الخلاف مدنياً بين الطرفين فطعنت المدعية الشخصية بالحكم طالبة نقضه ولم تطعن به النيابة العامة.وقررت محكمة النقض نقض القرار المطعون فيه ولما أعيدت الإضبارة إلى محكمة الاستئناف قررت تصديق القرار البدائي فطعن به المدعى عليه طالباً نقضه إلا أن محكمة النقض قررت رفض الطعن موضوعاً فكانت دعوى المخاصمة هذه المسؤولة هي المدعية الشخصية فقط وإن النيابة العامة لم تطعن بالقرار المذكور كما تأيده ذلك من البيان الصادر عن محكمة الاستئناف رقم 3223/1059 تاريخ 27/12/1990 وهو القرار الذي أعلن عدم المسؤولية لمدنية الخلاف.ومن حيث أن عدم طعن النيابة العامة بالقرار المتضمن عدم مسؤولية المدعى عليه يجعله مبرماً لجهة دعوى الحق العام ويبقى متابعة النظر بالقضية مقتصراً على دعوى الحق الشخصي.وحيث أن محكمة الاستئناف في قرارها بعد مرحلة النقض لم تلحظ ذلك وكان عليها القضاء بالحق الشخصي فقط في حال ثبوت الجرم المسند للمدعى عليه. وحيث أن الهيئة المخاصمة لم تدرس الدعوى ووثائقها بانتباه كاف لإنزال حكم القانون مما أوقعها بالخطأ المهني الجسيم. لذلك تقرر بالاتفاق إبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية بمحكمة النقض رقم 47/474 تاريخ 26/1/1997 والاكتفاء بهذا الإبطال لقاء التعويض.