القيد الاحتياطي نصّ استثنائي يُفسَّر في أضيق نطاق، ومتى انقضت مدته دون تسجيل الحق العيني في السجل العقاري سقط أثره القانوني ولو بقيت الإشارة قائمة في الصحيفة العقارية؛ وعندئذٍ تكون العبرة للقيد اللاحق من حيث الأولوية.
إن القيد الاحترازي استثناء من أصل يجب تفسير احكامه في اضيق نطاق إن مهمة القيد المؤقت هي تعيين رتبة تسجيل الحق العيني ابتداء من تاريخه في السجل اليومي وهي ضمانة وقتية ينتهي مفعولها متى انقضت مدة القيد ولم يجر تسجيل الحق في السجل العقاري إن القيد الاحتياطي يفقد مفعوله بمجرد انقضاء مدته ولو أنه ظل قائما في الصحيفة العقارية المناقشة: في المناقشة والرد على أسباب الطعن بتاريخ ۱۹۷۷/۳/٢٤ تقدمت الجهة المدعية رشدي الحسيبي بادعاء على مؤرث الجهة المدعى عليها أبو الهدى الحسيبي جاء فيها أن المدعي كان قد اشترى منه كامل العقار / ۱۷۱ منطقة يعفور العقارية ومعه خمس ساعات ماء من كامل مياه قرية يعفور المخصص بموجب عقد بيع عادي مؤرخ في ١٧ – ١٢ – ١٩٦٨ . بقيمة ۱۷ – ۱۲ – ۱۹۹۸ اجمالية مقدارها / ٢٥٤٣٠ / ليرة سورية قبضها المدعى عليه عدا ونقدا . والمدعي يطلب تثبيت البيع وتسجيله في السجل العقاري. وقد تدخلت بالدعوى كل من سهير وغادة الحسيبي ابنتي المدعى عليه أبو الهدى الحسيبي بتاريخ ١٩٧٧/٦/١ طالبتين الحكم لهما بتسجيل العقار موضوع الدعوى باسمهما ورد دعوى المدعي. وحيث أن المدعى عليه أبو الهدى الحسيبي قد توفي أثناء السير في الدعوى وانقطعت الخصومة في الدعوى . ثم جرى تجديدها واجهة المدعى عليهما المدعيتين سهير وغادة أصالة عن نفسهما واضافة لتركة مؤرثها أبو الهدى الحسيبي . وحيث أن محكمة الدرجة الأولى أصدرت بتاريخ ۱۹۸۸/۳/۳ قرارا قضى : رد الدعوى الاصلية شكلا – زد طلب التدخل شكلا – رفع إشارتي الحجز والدعوى موضوع العقدين رقم ۲۱۷ ۲۱۸ لعام ۱۹۷۷ • الموضوعتين لمصلحة الجهة المدعية في هذه الدعوى – رفع اشارة الدعوى موضوع العقد رقم / ٤٣٧/ لعام ١٩٧٧ الموضوعة لمصلحة الجهة المتدخلة ( المدعى عليها ). وأن محكمة الاستئناف بقرارها رقم /٣١٦/ ب تاريخ ۱/۳/۱۹۹۱ قضت بـ : قبول الاستئناف شكلاء – قبوله موضوعا وفسخ القرار البدائي والحكم بتسجيل /٢٣:١٠١٥٣٦ / من العقار موضوع الدعوى رقم /۱۷۱ منطقة بعفور على اسم المدعى في السجل العقاري وفق شروط العقد على خمس ساعات ماء من بيان يعفور من حصة الجهة المدعى عليها – رفع إشارتي الدعوى والحجز بعد التسجيل ونتيجة طعن المدعى عليهما أصالة واضافة لتركة سهير وغادة الحسيبي بالحكم الاستئنافي المشار اليه . فان محكمة النقض بقرارها ۲۹۲٥ تاریخ ۲۰ – ۱۰ – ۱۹۹۲ نقضت الحكم الاستئنافي وذلك لأسباب شكلية في اجراءات المحاكمة الاستئنافية . وذلك لحضور رئيس الهيئة يعطي الجلسات بعد تنحيه عن الدعوى وعدم توقيع بعض ضبوط جلسات المحاكمة وأن محكمة الاستئناف بعد التجديد أمامها ونتيجة المحاكمة وبتاريخ ٢٦ – ٦ – ١٩٩٥ أصدرت قرارها المطعون فيه حاليا والمتضمن: قبول الاستئناف شكلا – قبوله موضوعا وفسخ القرار المستأنف والحكم بتسجيل / ١٠١٥٣٦ / م٢ من العقار موضوع الدعوى رقم /۱۷۱/ منطقة يعفور على اسم المدعي في السجل العقاري وفق شروط العقد خمس ساعات ماء من مياه يعفور من حصة الجهة المدعى عليها والزام الجهة المدعى عليها بهذا التسجيل أصولا – رفع اشارتي الدعوى والحجز بعد التسجيل وقد وقع الطعن على الحكم الاستئنافي من قبل المدعى عليهما المتدخلتين أصالة واضافة للتركة وذلك للاسباب المشار اليها في لائحة الطعن وعليه ، ولما كان مستند المدعي المرحوم رشيد الحسيبي في دعواه وأن العقد المذكور ثبت عقد البيع المؤرخ في ١٧ – ١٢ – ١٩٦٨ صدوره عن البائع المرحوم أبو الهدى نتيجة الخبرتين الجاريتين أمام محكمة الدرجة الاولى . وحيث أن اشارة دعوى المدعي رشيد وضعت بموجب العقد رقم / ۲۱۷ تاريخ ۱۹۷۷٤٢ • اضافة الى الحجز الواقع بتاريخ ۱۹۷۷/۳/۳ بموجب القرار رقم /٣٠٩/ لعام ١٩٧٧ وحيث أن الجهة المتدخلة الطاعنة ادعت شراء العقار من والدها ووضعت اشارة الدعوى بالعقد رقم ٤٣٧/٢/ تاريخ ١١ – ٦ – ١٩٧٧ وأن الجهة المتدخلة الطاعنة أقامت الدعوى أمام محكمة البداية المدنية فيما بينها سهير الحسيبي ضد غادة الحسيبي أصالة واضافة للتركة بتثبيت الشراء وصدر عن المحكمة البدائية في الدعوى أساس ۸۳۰۷ قرار ٤٣٧ تاریخ ۱۷ – ۱۹۸۳۸ قضى : ا – تثبيت شراء المدعية سهير لثلثي العقار موضوع الدعوى وعقارات أخرى . ٢ – تثبيت شراء المدعية المدعى عليها غادة ثلث ذات العقارات. وقد تقدم المدعي رشيد الحسيبي بدعوى اعتراض الغير على الحكم المذكور . وحيث أن الجهة الطاعنة تطلب رد هذه الدعوى الحالية على أساس أن المدعي رشيد تقدم باعتراض الغير وبما أن هذه الدعوى الحالية مقامة بتاريخ سابق لدعوى الجهة المدعى عليها المتدخلة سهير وغادة وهي الدعوى الأصلية . كما أن دعوی اعتراض الغير المقامة ضد دعوى سهير وغادة فيما بينهما لا تؤثر على هذه السابقة لها وفي جميع الاحوال يتعين استثخار تلك الدعوى لحين البت بهذه الدعوي الحالية . وحيث أن الحكم البدائي في هذه الدعوى رد الدعوى شكلا لوجود الدعوى الاعتراضية وهو قرار مخالف للاصول والقانون اذ لا حجية للدعوى السابقة الا بين أطرافها وكذلك بالنسبة للدعوى الاعتراضية على هذه الدعوى وحيث أن الجهة الطاعنة تتمسك باشارة القيد المؤقت الموضوعة لمصلحتها منذ عام ١٩٧٤ على صحيفة العقار وقبل اشارة دعوى المدعي رشيد الموضوعة في عام ۱۹۷۷ • وان مفعول القيد المؤقت يبقى قائما ومنتجا لمفاعليه وهو لم يلغ من مدير السجل العقاري الا في عام ١٩٨١ وبالتالي فان مفعوله بقي ممتدا حين اقامة دعواها وفق الاجتهاد على أن ابطال اشارة القيد المؤقت بعد اقامة الدعوى لا ينقص من حقوق المشتري ولما كانت النقاط الواجبة البحث في هذه الدعوى تتعلق بالبيع القائم بين المالك أبو الهدى الحسيبي والمدعي المشتري رشيد الحسيبي. وكذلك أبو الهدى لابنتيه سهير وغادة وكذلك اشارة القيد المؤقت على صحيفة العقار والمراكز القانونية للاطراف المتنازعة : بالنسبة لبيع أبو الهدى الى رشيد فانه تم بموجب العقد المؤرخ ۱۷ – ۱۲ – ۱۹۹۸ – بالنسبة لبيع أبو الهدى الى ابنتيه تم بموجب صك الكاتب بالعدل رقم خاص ٢١/٣١ تاريخ ١٩٧٤٢١٤ – اشارة القيد المؤقت على صحيفة العقار لصالح سهير وغادة عام ١٩٧٤ لمدة عشرة أيام . – اشارة حجز ودعوى رشيد الحسيبي بموجب العقد ٢١٧ تاریخ ۱۹۷۷۲ والعقد ۳۰۹ تاریخ ۱۹۷۷۳۲۷ ۰ – اشارة دعوى سهير وغادة بالعقد رقم ٤٣٧ تاريخ 19V – 4 – 11 وحيث أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه أصدر حكمه على أساس ثبوت شراء رشيد للعقار بموجب العقد الذي ثبت صحته وعدم تزويره بموجب الخبرتين الجاريتين وان الطعن الوارد على الخبرة لا أساس له طالما أن محكمة الموضوع اقتنعت بما جاء بالخبرة. كذلك على أساس أسبقية اشارة المدعي رشيد الحسيبي على اشارة سهير وغادة . دون الالتفات الى اشارة القيد المؤقت الموضوعة لمصلحة المذكورتين في عام ۱۹٧٤ ولمدة عشرة أيام وعلى أساس أن تملك الاشارة جرى ترقينها عام ١٩٨١ وهنا وفي معرض الرد على أسباب الطعن المتعلقة بمفعول اشارة اتقيد المؤقت وسريانها فانه لابد من البحث في المشروع الذي أوجد القيد الاحتياطى في المواد ٢٥ – ٢٦ – ٤٧ – ٧٥ من القرار ١٨٨ لعام ١٩٢٦ خلافا للاصل القائم عليه نظام السجل العقاري لدينا وهو تحقيق مبدأ القناعة العامة لقيوده وتحقيق مبدأ العلنية بغية تأمين صاحب الحق المحتمل في العقار على حقه ريثما يتمكن من تأمين وسائل تسجيل الحق نهائيا على اسمه في السجل العقاري. وحيث أنه من الثابت أن اشارة القيد المؤقت وضعت في عام ١٩٧٤ المصلحة الجهة الطاعنة وغادة ومن الثابت ان هذه الاشارة مدتها عشرة أيام من تاريخ وضعها وان هذه الاشارة بقيت على صحيفة العقار ولم ترقن الا في عام ١٩٨١ بموجب قرار صادر عن المحكمة البدائية ومن المتفق عليه بين الشراح والفقهاء أن القيد الاحترازي استثناء من أصل يجب أن تفسر أحكامه في أضيق نطاق والقول بخلاف ذلك يؤدي الى هدر الدعامة الاساسية في نظام السجل العقاري القائـ لدينا فيما لو توسعنا في تفسيره ويلاحظ مما نصت عليه المواد ٢٥ و ٢٦ و ٤٧ و ٧٤ و ٧٥ من القرار ۱۸۸ لعام ۱۹٣٦ أن مهمة القيد المؤقت هي تعيين رتبة تسجيل الحق العيني ابتداء من تاريخه في السجل اليومي فهو لا ينقل ملكية الحق العيني وعلى هذا فانه يمكن القول ان صاحب القيد المؤقت لا يعتبر مالكا للعقار وانما ملكية العقار لصاحب التسجيل فيجوز لدائنه أن يلقي حجزا على صحيفته ويجوز له أن يباشر الاجراءات التنفيذية على هذا العقار لاستيفاء ديونه فاذا انتهت مدة القيد ولم يسجل العقار خلالها على اسم صاحب القيد المؤقت اعتبر القيد فاقدا لمفعوله وبالتالي فان صاحب اشارة الحجز الاحتياطي أو التنفيذي يستطيع متابعة اجراءاته التنفيذية حتى مراحلها النهائية ويخول قرار الاحالة القطعية المطالبة بترقين اشارة القيد المؤقت لمضي مدتها دون أن تؤثر على حقوق الغير في العقار وأن عبارة مؤقت تفيد صراحة أن الضمانة وقتية وينتهي مفعولها متى انقضت مدة القيد ولم يجر خلالها تسجيل الحق في السجل العقاري ومن المستقر الأسباب الموجبة للقرار ١٨٨ لعام ١٩٢٦ أن القيد الاحتياطي يفقد مفعوله بمجرد انقضاء مدته ولو أنه ظل قائما في الصحيفة العقارية وهذا التفسير يتفق مع القواعد الاساسية التي قام عليها السجل العقاري كما أنه يتفق وظاهر نصوص المواد ٢٥ و ٢٦ : ٢٩ من القرار ١٨٨ لعام ۱۹۲٦ التي نصت على أن مفعول القيد يبطل متى انتهت مدته ولم يجر خلالها تسجيل الحق في السجل العقاري وبما أن نصوص القيد المؤقت تعتبر نصوصا استثنائية فانه ينبغي عدم التوسع في تفسيرها وأن هذه النصوص قد جاءت بعبارات آمرة على انتهاء مفعول القيد المؤقت بانتهاء مدته اذا لم يجر التسجيل النهائي خلالها وعلى هذا الاساس فان كل قيد مؤقت انقضت مدته من أصبح فاقدا لاثره . وبالتالي فان القيد التالي لهذا القيد يبين صاحب الأولوية . واذا كان الاجتهاد القضائي في سورية خلال اجتهادات محكمة النقض لم يتخذ موقفا ثابتا ومحددا من مسألة زوال أثر القيد حال انقضاء مدته فان ماجاء بنص المادة ٢٦ من القرار ١٨٨ لعام ١٩٢٦ معلنا بطلان مفعول القيد المؤقت انقضت مدته ولم يتم خلالها تسجيل الحق نهائيا في السجل العقاري ولا مجال للاجتهاد في مورد النص لانه نص استثنائي ينبغي عدم التوسع في تفسيره كما أن المادة ٢٩ من القرار ١٨٨ لعام ١٩٣٦ . نصت على وجوب ابطال كل قيد مؤقت نصت آجاله المبينة في المادة ٣٦ من القرار المذكور بصورة فورية . وهذا النص يؤكد زوال مفعول القيد بانقضاء مدته دون أن يشترط لذلك ترقينه من صحيفة العقار واذا كانت عبارة النص جاءت بصيغة الالتزام ( يجب ابطاله فورا ( ليس الا لتأكيد عدم فاعليته رغم بقائه مقيدا في صحيفة العقار. وبناء على ما تقدم وطالما أن مدة القيد المؤقت في هذه الدعوى انقضت وبطل مفعولها رغم عدم الترقين في حينه فان الاشارة التالية لها تأخذ مرتبة الافضلية . أي أن اشارة دعوى الجهة المدعية المطعون ضدها قد أخذت مفعولها وهي سابقة لاشارة دعوى الجهة الطاعنة وهذا ما أخذ به القرار المطعون فيه وفصل بالدعوى على الاساس المذكور . أي على أساس ثبوت مؤرث الجهة الطاعنة للمدعي وسبق اشارة دعواه وتكون أسباب الطعن القائمة على أساس اشارة القيد المؤقت وبقاء مفعولها خلافا لاحكام المواد ٢٦ و ٢٧ و ٢٩ من القرار ١٨٨ لعام ١٩٣٦ مستوجبة الرفض وحيث أن وفاة المدعي رشيد الحسيبي أثناء ســـير وادخال ورثته وصدور الحكم دون ذكر أسماء الورثة في مطلع القرار الدعوى لا يؤثر على الحكم المطعون فيه ولان المحكمة قررت اضافة ورثة رشيد الحسيبي الى جانب المستأنف بقرار لاحق . كما أن الجهة الطاعنة لا علاقة لها بحضور أو غياب ورثة رشيد الحسيبي وقد مثل البعض منهم الوكيل عنهم وحضر الباقون جلسات المحاكمة كما أن الوزارتين والمصرف مثلوا في الدعوى وتراجعوا عن حقهم فيها ثم كرروا أقوالهم في أكثر من جلسة . وحيث أن ما جاء بالطعن لجهة عدم تعرض المحكمة لكون مؤرث الجهة المطعون ضدها كان مستأجرا فلا يوجد في الاضبارة ما يثبت أن المؤرث رشيد كان مستأجرا ولما كانت مجمل أسباب الطعن لم ترد على القرار المطعون فيه الذي جاء منسجما مع الاصول والقانون فانه يتعين رفض الطعن