محاضر الجلسات التي لا تستكمل التوقيعات والشروط التي يوجبها القانون لا تكتسب صفة السند الرسمي ولا يصلح الحكم المؤسس عليها للبقاء، ويترتب على ذلك بطلان الإجراء والحكم معاً متى تعلق الأمر بنص آمر من النظام العام.
إن نص المادة 138 أصول هو من النصوص الآمرة التي يتوجب التقيد بمضمونها ومن ثم فإن مخالفتها توجب النقضإن خلو محضر المحاكمة من توقيع رئيس المحكمة يجعل هذه الضبوط باطلة والحكم الصادر مستحق النقض لقيامه على الاجراءات الباطلة إن عدم اقتران محضر الجلسة بتوقيع الرئيس وكاتب المحكمة ينشىء بطلان من النظام العام المناقشة: النظر في الطعن: إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون فيه وكافة الأوراق وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي. أسباب الطعن: تتلخص كالآتي: 1 – عدم صحة خصومة الطاعن لأنه ليس أكثر من مخلص جمركي ووكيل باستلام البضاعة وما يقوم به مضاف إلى الأصيل مما لا يصح مماثلته بصفته الشخصية وليس في أي قانون أو نظام من موجب لهذه المسألة. 2 استطرد الدعوى ساقطة بالتقادم الحولي المنصوص عنه بالمادة 638 مدني وهذا مقدم على سواه من النصوص العامة والمحكمة لم تلتفت الى ذلك. 3 التقادم بقانون العقوبات الاقتصادية تقادم عام ولا يرد إذا كان هنالك تقادم خاص. في الرد على أسباب الطعن: من حيث أن دعوى الجهة المدعية المطعون ضدها – تقوم على طلب الحكم بإلزام المدعى عليه الطاعن – بالمبلغ المدعى به لقاء تتمة رسوم مرفئية مختلفة. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه انتهى الى تأييد الحكم البدائي الذي قضى للجهة المدعية وفق دعواها تأسيساً على ثبوت تقدم المدعى عليه بمعاملات التخليص الجمركية لحساب أصحاب البضاعة. ومن حيث أنه بمقتضى المادة 138 أصول ينشىء كاتب الضبط محضر المحاكمة ويوقععليه من رئيس المحكمة في آخر كل جلسة ويذكر فيها ساعتي افتتاحها وختامها واسماء القضاة والمحامين والوقوعات التي تحدث والشروحات التي يأمره الرئيس بتدوينها وأن محضر المحاكمة سند رسمي بما دون فيه. ومن حيث أن اضفاء صفة الحجية على الاسناد الرسمية مستمد من استيفائها للشروط التي أوجب القانون توفرها فيها. ومن حيث أن نص المادة 138 السالفة الذكر من النصوص الآمرة التي يتوجب التقيد بمضمونها ومخالفتها توجب النقض بحسبان أن خلو ضبط جلسة المحاكمة من توقيع السيد رئيس الهيئة الحاكمة يفقد الضبط المذكور قوته في الاثبات. ومن حيث أن ضبوط جلسات المحاكمة الاستئنافية لم تقترن بتوقيع السيد رئيس الهيئة الحاكمة مما يجعلها باطلة ويجعل الحكم المطعون فيه قائم على اجراءات باطلة مستوجب النقض وهذا من متعلقات النظام العام وتثيره المحكمة من تلقاء نفسها. ومن حيث أن النقض لما سلف يغني عن بحث أسباب الطعن ويتيح للطاعن اثارتها مجدداً عند الاقتضاء. لذلك تقرر بالاتفاق نقض الحكم المطعون فيه.