المقايضة عقدٌ تُطبّق عليه أحكام البيع بالقدر الموافق لطبيعته، ويُعدّ كل متقايض بائعاً لما قايض عليه ومشترياً لما أخذه؛ فإذا كان محل المقايضة عقاراً أو محلاً محدداً بالوصف والمساحة، جاز طلب التعويض عن نقص المساحة أو العيب أو عدم توفر الأوصاف المتفق عليها وفق القواعد المطبقة على البيع.
تسري على المقايضة أحكام البيع بالقدر الذي تسمح به طبيعة المقايضة ويعتبر كل من المتقايضين بائعاً للشيء الذي قايض عليه ومشترياً للشيء الذي قايض عليه المناقشة: الطاعن قد تنازل للمدعى عليه محمد عن دكانه الموصوفة بالمحضر رقم 188 شاغور جواني لكي يضمها للمحضر المجاور ويشيد بناء عليها مقابل اعطاء المدعي مخزناً جديداً في نفس موقع الدكان القديمة بعمق ثمانية أمتار وعرض 2.80م وعلى أن يكون للدكان واجهتان إحداهما تطل على الشارع العام والثانية على السوق الداخلي ولها غلقان حديد مع اعطاء الحق للطاعن بتقسيم الدكان إلى محلين إذا شاء ذلك وعلى أن يتحمل المدعى عليه نفقة نقل ملكية الدكان وضمها إلى المشروع وهدمها وبناءها من جديد كاملة الكسوة مع الكهرباء والافراز وتصحيح الاوصاف والتسجيل والتسليم بحالة جيدة إلى الطاعن بدون أن يطالب أي منهما الآخر بأي مبلغ كان سواء أكان أجرة أو فروغاً أم قيمة المحل المذكور حاضراً ومستقبلاً.ومن حيث أن العقد بالصيغة التي وردت فيه هو عقد مقايضة محل قديم اتفق على هدمه مقابل محل جديد بمواصفات متفق عليها يعطي للطاعن بعد الانتهاء من اشادة بنائه وبدون أن يطالب أي من الطرفين الآخر بأي مبلغ.ومن حيث أن المادة 453 من القانون المدني قد نصت على أنه تسري على المقايضة أحكام البيع بالقدر الذي تسمح به طبيعة المقايضة ويعتبر كل من المتقايضين بائعاً للشيء الذي قايض عليه ومشترياً للشيء الذي قايض عليه كما أن المادة 401 من القانون المذكور قد نصت على أنه عين في العقد مقدار المبيع كان البائع مسؤولاً عن نقص هذا القدر بحسب ما يقضي به العرف.ومن حيث أنه بالاستناد إلى ما ذكر فإن من حق الطاعن التعويض له عن نقص المساحة المتفق عليها في العقد وعن عدم وجود باب للدكان مطلقاً وطالما أن ذلك يحرمه من جعلها دكانين وفق ما سمح له بذلك العقد.ومن حيث أن تقرير الخبرة الثلاثية المؤرخ 25/11/1988 قد تضمن أن هنالك مساحات ضمن البناء تعتبر أجزاء مشتركة بين المقاسم كالممرات والادراج والملاجىء ويصيب الدكان موضوع الدعوى منها مساحة أربعة أمتار كممرات وان نقص الانتفاع من الواجهة الثانية المطلة على السوق الداخلي يقابله قيمة انتفاع بمساحات الممرات وحق الفرق يعادل ثلاثماية ألف ليرة لصالح الجهة المدعى عليها أما نقص مساحة الدكان فقيمته ست وثلاثون ألف ليرة سورية، في حين أن التقرير الإيضاحي المؤرخ 26/10/1989 قد تضمن أن قيمة الانتفاع من الممرات هو ثلاثماية وأربعون ألف ليرة سورية وقيمة نقص المساحة هو ست وثلاثون ألف وتسعماية ليرة سورية والفرق بينهما هو ثلاثماية ألف ليرة سورية لصالح الجهة المدعى عليها دون أن تتحدث عن نقص الانتفاع من العقار بسبب اغلاق الباب المطل على السوق الداخلية.ومن حيث أن القرار المطعون فيه لم يلحظ أن الخبرة الفنية لم تستطع الاحاطة بموضوع الدعوى كما أن المحكمة لم تسأل الخبراء عن سبب تحميل الطاعن قيمة ما يعيب الدكان من نفقات الممرات طالما أن عقده قد تضمن عدم امكانية مطالبته بأي مبلغ من جراء عقد المقايضة الذي تطبق عليه أحكام البيع وحصل أن المشتري لعقار يطالب بقيمة الاجزاء المشتركة بعد تحديد قيمة المبيع الأمر الذي يستدعي دعوة الخبراء للاستيضاح منهم عما ذكر أو اجراء خبرة جديدة لتحديد حقوق الطاعن على ضوء العقد. ولما كان القرار المطعون فيه قد جاء سابقاً لأوانه وقاصراً في بيانه على نحو يملي نقضه.