دعوى المخاصمة لا تُقبل إلا إذا انصبّت على خطأ مهني جسيم، أي خطأ فاحش فاضح يتجاوز الخطأ العادي، وعلى المدعي أن يحدّد مواطنه ويقيم الدليل عليه؛ أما تقدير الوقائع واستخلاص النتائج والأخطاء المادية القابلة للتصحيح فلا تشكّل أساساً للمخاصمة.
على مدعي المخاصمة أن يبين مواطن الخطأ المهني الجسيم ويقيم الدليل عليها لأن الخطأ العادي لا تسأل عنه المحكمة في دعوى المخاصمة وإنما تسأل عن الخطأ الجسيم الذي هو أعلى درجات الخطأ وهو الخطأ الفاحش والفاضح. المناقشة: مناقشة أسباب المخاصمة :لما كان أصل الدعوى قائماً على طلب تثبيت قسمة رضائية عقارية وكانت الهيئة المخاصمة قد انتهت إلى الحكم بتثبيت هذه القسمة ما عدا العقارين رقمي 62 و 82 بسبب تنازل المدعي عليه صفوة عن حصته منهما إلى زوجته وولديه فكانت دعوى المخاصمة.ولما كانت الهيئة المخاصمة قد بحثت في حكمها عدداً من الأدلة والوثائق وأقوال الشهود حيث خلصت إلى أن الورثة جميعهم كانوا يتصرفون بالأراضي وفق القسمة وبما يناسب أوضاعهم مع قانون الإصلاح الزراعي بحيث أنه إذا رغب أحد بالتصرف بقطعة أرض داخلة في حصته ولكنها بتصرف الآخر كان بطلب منه أن يوقع ويقر على تصرفه بتلك الأرض لحسابه ونيابة عنه ( أواخر ظن من الحكم محل المخاصمة. كما أن الهيئة ذكرت في حكمها على أنها استخلصت من شهادة شهود الطرفين على أن صفوة تصرف بيعاً في أكثر أراضي قرية دوييق التي اختص بها وأنه تبادل مع الفلاحين الآخرين الذين يملكون ويتصرفون ببعض هذه الأراضي.إلخ (أول) ص /11/من الحكم محل المخاصمة). وإذا كان ذلك فإن الهيئة المخاصمة قد استخلصت من الأدلة المبسوطة أمامها على أن تنازل صفوة عن حصته من العقارين /62 و 82/ من قرية ترحين كان بموافقة بقية الشركاء ودون معارضة منهم وإنما كان لمقتضيات تطبيق قانون الإصلاح الزراعي عند الاستيلاء على المساحات الزائدة. ولما كان تقدير الوقائع واستخلاص النتائج إنما هو من صميم صلاحية المحكمة وأن هذا الاستخلاص لا يرقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم ولو كان لا ينفق مع بعض الآراء اجتهاد هيئة عامة رقم (959/221) و اجتهاد 990/67). خاصة أن قانون الإصلاح الزراعي لا يعتد بتصرفات المالك للأرض بدون تسجيلها بقيود رسمية هذا بالإضافة إلى أن الهيئة المخاصمة قد ذكرت بأنه لولا هذا التنازل لكانت وزارة الإصلاح الزراعي قد استولت عليهما دون الأخذ بالقسمة الرضائية وهذا لا يعني أن الجهة المدعية لا تستفيد من حيث النتيجة من هذا الادعاء.وطالما أن الحكم من حيث النتيجة يبقى صحيحاً ومتفقاً مع غاية الدعوى فإنه على فرض وجود خطأ فهو لا يرقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم المنسوب للهيئة المخاصمة. ولما كان المدعي أن يبين مواطن الخطأ المهني الجسيم ويقيم الدليل عليه ( المادة 492/أصول ) لأن الخطأ العادي لا تسأل عنه المحكمة في دعوى المخاصمة وإنما تسأل الخطأ الجسيم الذي هو اعلى درجات الخطأ. وهو الخطأ الفاحش والفاضح اجتهاد رقم 990/72 و اجتهادات الهيئة العامة (965/6 972/6, 33 لعام (1976). ولما كانت الهيئة المخاصمة قد بحثت الدعوى وفق هذه المعايير وانتهت إلى النتيجة التي توصلت إليها وفقاً للمبادئ المبسوطة تكون بمنأى عن وقوعها بالخطأ المهني الجسيم مما يقتضي رد السبب الأول من أسباب المخاصمة أما أسباب المخاصمة الأخرى وهي /2و3و4/ كإغفال ذكر بعض العقارات وبعض الأسماء فهي عبارة عن أخطاء مادية يجوز تصحيحها وفق الأصول القانونية ولا ترقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم وأن عدم البحث بسبب من أسباب الطعن على فرض صحته فلا يرقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم خاصة أن القسمة قد ثبتت من حيث النتيجة. لذلك حكمت الهيئة العامة بالإجماع بما يلي : 1 – رد الدعوى شكلاً