إن اختلاف أحد قرارات غرف محكمة النقض مع الحكم محل المخاصمة لا يوجب بذاته عرض النزاع على الهيئة العامة ما لم يتكرس ذلك الاتجاه المخالف بأحكام متعددة مستقرة، ولا يُعدّ ذلك خطأً مهنياً جسيماً متى كان الحكم مبنياً على استخلاص سائغ من أوراق الدعوى.
ان صدور قرار عن احدى غرف محكمة النقض برأي قانوني بقاء لما ذهب اليه الحكم محل المخاصمة لابعدد الاختلاف في الاجتهاد مما لاوجه معه لعرض النزاع على الهيئة الامة لمحكمة النقض مادام القرار المغاير لم يتكرس باحكام متعددة ومما لاوجه معه لرمي هيئة المحكمة الخاصمة بالخطأ المهني الجسيم . المناقشة: النظر في الدعوى : إن الهيئة العامة بمحكمة النقض وبعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى الحكم موضوع الدعوى وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي دعوی أسباب المخاصمة : تتلخص كالآتي : ١ – للمصرف الزراعي شخصيته الاعتبارية المستقلة وهو غير تابع لوزارة الزراعة والاصلاح الزراعي وقد دفعت الجهة المخاصمة بذلك لكن هيئة المحكمة لم ترد على هذا الدفع ولم تناقشه، خلافاً للمادتين ٢٠٤ و ٢٠٦ أصول مما يشكل خطأ مهنياً جسيماً. ٢ – استخلصت هيئة المحكمة من كتاب وزير الزراعة رقم ١٦٧١ تاريخ ۱۹۷۱/۱۲/۱۸ الموجه الى المصرف اقراراً بالدين وهذا خطأ لأنه لم يصدر عن المصرف على فرض صحته مما لا يرتب أي أثر تجاه المصرف. ٣ – على فرض الأخذ بالكتاب المذكور فانه يتوجب انشاء تقادم جديد يشبه التقادم السابق لأنه اذا اعتبر أن مدة التقادم سنة فتكون قد انقضت قبل اقامة الدعوى وهذه المدة الجديدة بعد تاريخ كتاب وزير الزراعة تكون قد انقضت قبل اقامة الدعوى مما يوجب رد دعوى المدعي إما القول بأن التقادم الجديد مدته / ١٥/ سنة فانه يخالف احكام الفقرة الأولى من المادة ۳۸۲ مدني.٤ – مع التحفظ – لا علاقة للمصرف الزراعي ببيع البذار لا من قريب ولا من بعيد ودوره هو دور الوسيط بتسليم البذار بين الجهات المختصة وبين المزارع وهيئة المحكمة المخاصمة عمدت الى اعتباره الخصم الأصلي وهو الذي يطالب بالثمن وهذا خطأ مهني جسيم . ٥ – قضت محكمة النقض برد مثل هذه الدعاوى القرار ٥٧٩ أساس ٢٦١ لعام (۱۹۸۲) ثم عادت لتحكم للمدعيين بدعواهم دون مراعاة أحكام المادة / ٥٠/ من قانون السلطة القضائية بوجوب الرجوع الى الهيئة العامة لمحكمة النقض لطلب العدول عن اجتهاد سابق وهذا خطأ مهني جسيم . في الرد على أسباب المخاصمة : من حيث أن المدعى عليه بالمخاصمة أحمد أبو الخير أقام الدعوى أمام محكمة البداية المدنية في دمشق ضد المدعى عليهم (المدير العام للمصرف الزراعي التعاوني ووزير الزراعة والاصلاح الزراعي وجمعية خيرو التعاونية إضافة للوظيفة بطلب منع المعارضة من قيمة بذار البطاطا الموزع عليه من المصرف الزراعي التعاوني عن طريق الجمعية المدعى عليها لموسم عام ١٩٧٠ وبالتعويض عن الضرر الذي لحق به من فوات الربح وذلك بنتيجة لاصابة البذار بآفات مرضية، وبنتيجة المحاكمة الجارية بين الطرفين قضت المحكمة للمدعي وفق دعواه تجاه المدير العام للمصرف الزراعي التعاوني برد الدعوى عن باقي المدعى عليهم لعدم الثبوت وذلك بقرارها رقم /١٤١ / الصادر في دعوى الأساس رقم ٤٤٧٦ والمعدل استثنافاً بالقرار ٨٥٨ تاریخ ۱۹۸۰/۱۲/۱ وعلى اثر الطعن الذي أحدثه المصرف المدعى عليه قضت هيئة المحكمة المخاصمة في حكمها رقم ٤٤٤ الصادر بدعوى الأساس رقم ١١٢١ وتاريخ /۱۹۸۸/۷/۱ برفض الطعن . وتقدم المحكوم عليه بهذه الدعوى طالباً إبطال القرار الموما اليه ناسباً الى هيئة المحكمة مصدرت وقوعها بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة فيها سلف ومن حيث أن مدعي المخاصمة لم يرفق أية وثيقة تؤيد وجهة نظره بعدم علاقته في البذار الفاسد الى المزارعين إلا أن حيثيات الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بيع المصدق بالقرار موضوع المخاصمة أثبتت أن المصرف الزراعي هو الذي باع البذار ولم يقم لديها أي دليل آخر على خلاف ذلك مما يجعل المصرف البائع هو المسؤول عن ضمان كل عيب يظهر في المبين وقد ثبت وجود العيب في المبيع من قبل لجان الخبراء الفنيين المشكلة لهذا الغرض التي قامت بفحص البذار وتبين لهذه اللجان اصابة البذار بأمراض بكتريه . وقد أشار الحكم الاستئنافي في حيثياته الى أن نتيجة لهذه الخبرات أقرت الجهة البائعة بفساد البذار وان اقرارها هذا صدر قبل اكتمال مدة التقادم على النحو المساق في حيثيات الحكم الاستثنافي الموما اليه فلا وجه لرمي هيئة المحكمة المخاصمة بالوقوع في الخطأ المهني الجسيم مادام الحكم محل المخاصمة قد وجد في استخلاص هيئة محكمة الاستئناف لجهة الاقرار وقطع التقادم ما يحمل على اعتماده على ماهو ثابت من الوثائق المبرزة في ملف الدعوى التي حكت عنها الأحكام القضائية الصادرة في موضوع النزاع . ومن حيث أنه بمقتضى الفقرة /۲/ من المادة ۳۸۲ مدني إذا كان الدين مما يتقادم بسنة واحدة وانقطع تقادمه بإقرار المدين كانت مدة التقادم الجديد خمس عشرة سنة . ومن حيث أن الحكام محل المخاصمة أرسى القواعد القانونية المتعلقة بالتقادم حال صدور اقرار عن المدين المصرف الزراعي (التعاوني مما لا وجه معه لرمي هيئة المحكمة المخاصمة بالوقوع في الخطأ المهني الجسيم . ومن حيث أن صدور قرار عن إحدى غرف محكمة النقض برأي قانوني قضاء مغاير لما ذهب اليه الحكم محل المخاصمة لا يعدو الاختلاف في الاجتهاد مما لا وجه معه لعرض النزاع على الهيئة العامة لمحكمة النقض مادام القرار المغاير لم يتكرس بأحكام متعددة . ومن حيث أن سير الحكم محل المخاصمة على النهج المحكي عنه فيما سلف يجعله في منأى من أن تطاله أسباب المخاصمة مما يفقد الدعوى مستندها القانوني الأمر الذي يستوجب رفضها موضوعاً. ومن حيث أن النيابة العامة طلبت رد الدعوى لعدم استنادها على خطأ مهني جسیم لذلك تقرر بالاتفاق ووفقاً لطلب النيابة العامة الحكم بما يلي :1. رفض الدعوى موضوعاً 2. تضمين الجهة المدعية المصاريف واعفائها من الرسم . 3. تغريم الجهة المدعية خمسمئة ليرة سورية. 4. حفظ الأوراق بديوان المحكمة قرارا مبرما صدر بتاريخي ۱۱ / جمادى الآخرة ١٤١٢ الموافق ۱۹۹۱/۱۲/۱۷