اتفاق الأطراف على التحكيم وفق قواعد غرفة التجارة الدولية يقيّد رقابة القضاء عند إكساء حكم التحكيم صيغة التنفيذ بالتحقق من أسباب الرفض المحددة في اتفاقية نيويورك فقط، ولا يجيز إعادة نظر الموضوع أو منازعة ما فصل فيه المحكّمون ما لم يثبت عيب من العيوب الاتفاقية أو خروج جوهري على مشارطة التحكيم. ولا يبط...
انضمت سوريا إلى اتفاقية نيويورك ونشر قرار الانضمام إلى هذه الاتفاقية الدولية يجعلها نافذة في سوريا وهي ملتزمة بأحكامهاإن القبول بتطبيق قواعد التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية في باريس : يمنع الأطراف من التعرض للمواضيع التي فصل بها المحكمون عملاً بأحكام المادة 24 من النظام يجعل دور المحكمة في اكساء الحكم صيغة التنفيذ يقتصر على التحقق من وجود أي عيب من العيوب المبينة في المادة 5 من اتفاقية نيويورك تنظر الغرفة الدولية في الخلاف ونشوبه بموجب أحكام نظام غرفة التجارة الدولية في باريس لا تلتزم هيئة التحكيم بعقد جلساتها بحضور طرفي النزاع ولايترتب البطلان على ذلك تبقى العبرة في حقيقة صدور قرار التحكيم صدور قرار من محكمة التحكيم بالمصادقة المسبقة على مشروع القرار الذي يضعه المحكمون. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – لم تجب محكمة الاستئناف على طلب الجهة الطاعنة بادخال الشركة العامة لمصفاة بترول بانياس رغم أهمية هذا الطلب. 2 – لجهة اتفاقية نيويورك فلا يوجد في السجلات الرسمية للدولة السورية مايشير إلى وجود هذه الاتفاقية ليصار إلى العمل بموجب أحكامها. 3 – المحكمة تناقض نفسها وأسست قضاءها على وثائق غير موجودة في ملف القضية حيث أنه لاوجود لصك التحكيم ولم تتطرق المحكمة للدفع الذي أثارته حول وجوب تطبيق القوانين السورية حصراً. 4 – جاء في قرار الحكم المطعون فيه بأن هيئة التحكيم الدولية غير ملزمة بعقد جلسات بحضور أطراف النزاع في حين أن وجوب تطبيق القوانين السورية على التحكيم فهي ملزمة بعقد جلساتها بحضور طرفي النزاع ومخالفتها لهذا الأسلوب يجعل حكمها باطلاً. 5 – اجتهادات محكمة النقض اوجبت ابراز صك التحكيم تحت طائلة بطلان الحكم وفي حال عدم وجود صك تحكيم فيمدد النزاع أثناء المرافعة وطالما أن المحكمة تقول أن صك التحكيم قد أبرز فلماذا الاعتماد على تحديد موضوع النزاع من خلال المرافعات وماهي هذه المرافعات طالما أن أطراف النزاع لايشترط حضورهم حسب رأي المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه. 6 – الحكم تضمن نزاعاً لايشمله شرط التحكيم وان المحكمين تجاوزوا في مهمتهم منطوق شرط التحكيم عندما بحثوا في أمور خارجة عن شرط التحكيم. 7 – اجراءات التحكيم غير مطابقة على الاتفاق المقصود من الطرفين على أن يكون مكان التحكيم جنيف وليس باريس وعلى تطبيق القوانين السورية وماورد في الحكم من تعليل يخالف النصوص والحكم لم يتضمن تاريخ صدوره وفي أي مكان صدر. 8 – ثبت من الوثائق أن المحكمين لم يوقعوا الحكم معاً وإنما وقعوا هذا الحكم تباعاً بعضهم وقعه في باريس والآخر في جنيف مما يجعل القرار غير متوافق مع الأحكام السورية المتفق على تطبيقها وبنفس الوقت لايتوافق مع قواعد التحكيم الدولية المعتمدة. فعن ما ذكر من أسباب: ومن حيث أن الدعوى تقوم على طلب اكساء قراري التحكيم الصادرين في جنيف – سويسرا بتاريخ 23/11/1984 وتاريخ 14/5/1986 والمودعين لدى ديوان محكمة البداية المدنية في حمص تحت رقم 10 تاريخ 3/2/1988 صيغة التنفيذ وتثبيت الحجز الاحتياطي ومن حيث أن محكمة البداية المدنية ومن بعدها محكمة الاستئناف انتهت إلى الحكم للجهة المدعية وفق الطلب. ومن حيث أن الجهة الطاعنة تنعي على هذا القرار وصوله إلى هذه النتيجة للأسباب المبينة في لائحة الطعن. ومن حيث أن ما أثير في السبب الأول يتعارض مع حكم القانون طالما أن الدعوى موضوع البحث ليست دعوى موضوع وإنما هي اكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ في تحكيم جرى بين الجهة الطاعنة والجهة المطعون ضدها فضلاً عن أن هذا الطلب غير مسموع أمام محكمة الاستئناف مما يستوجب رفضه. وعن ما ذكر في السبب الثاني: من العودة إلى أحكام المادة 17 من العقد المبرم بين الطرفين نجد أنها بالنص الحرفي اتفقا على حل الخلافات عن طريق التحكيم في حال تعذر حلها بالتفاوض والتشاور بحسن نية وحينئذ تشكل اللجنة التحكيمية وتنظر في الخلاف وتسويه بموجب أحكام غرفة التجارة الدولية في باريس. ومن حيث ان الجهة الطاعنة تثير بمواجهة هذا الحكم عدم نفاذ اتفاقية نيويورك على أساس أن الجمهورية العربية السورية لم تنضم إلى هذه الاتفاقية المتعلقة بالاعتراف بالأحكام التحكيمية الأجنبية. وحيث أن ما ذكر يتعارض مع المواثيق التشريعية النافذة لأن الجمهورية العربية السورية انضمت إلى هذه الاتفاقية بموجب القرار الصادر عن رئيس الجمهورية رقم 171 تاريخ 2/2/1959 ونشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية العربية المتحدة تاريخ 24/2/1959 وبتاريخ 14/4/1959 أصدر نائب وزير الخارجية قراراً باعتبارها نافذة المفعول في الاقليمين الشمالي والجنوبي اعتباراً من 8/6/1959. وبتاريخ 13/6/1962 صدر المرسوم التشريعي رقم 25 المنشور في الجريدة الرسمية المتضمن اعتبار كافة المعاهدات والاتفاقيات والاتفاقات الدولية متعددة الأطراف وبالمنظمات والمؤسسات الدولية الذي جرى خلال فترة الوحدة مع مصر ساري المفعول بالنسبة للجمهورية العربية السورية إلى أن ينقضها الجانب السوري الأمر الذي يوجب رفض هذا السبب. وعن ما ذكر في السبب الثالث والرابع والخامس: ومن حيث أن مجرد قبول الشركة بتطبيق قواعد التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية في باريس لم يعد لها الحق بالتعرض للمواضيع التي فصل فيها المحكمون عملاً بالمادة 24 من تلك القواعد التي نصت على أن يكون الحكم نهائياً وعلى أنه عند عرض النزاع على تحكيم غرفة التجارة الدولية يعتبر الطرفان أنهما يتعهدان بتنفيذ الحكم الصادر دون تأخير ويتخليان عن حقهما في أي شكل من أشكال الاستئناف فضلاً على أنه في دعوى إكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ فإن دور المحكمة الناظرة فيها يقتصر على التحقق من عدم وجود أي عيب من العيوب المبينة في المادة 5 من اتفاقية نيويورك شرط أن تقيم الشركة الأدلة عليها. وإن الأعمال التي حكمت بها هيئة التحكيم قد شملها العقد فعلاً وقبلت الشركة نفسها أن تفصل فيها هيئة التحكيم طالما أنها لم تبد معارضة بهذا الخصوص وهذا مايخدمه في الصفحة الثالثة من قرار التحكيم الجزئي الأول عندما عرض المحكمون مرافعات الطرفين والمسائل التي يجب البت بها إذ ورد فيها بنود الأعمال الاضافية غير المشمولة بالعقد. وفي الصفحة 4 من القرار المذكور عندما عرض المحكمون جواب الشركة على مطالب الجهة المدعية والتي تناولت البنود التي تفترض عليها في هذا الطعن ومع ذلك لم يرد في جوابها أي اعتراض منها على اختصاص هيئة التحكيم والصفحة 5 – 6 من القرار المذكور عندما عرض المحكمون القضايا التي سيفصلون فيها وقد شملت البنود التي تقول الجهة الطاعنة أنها غير مشمولة بالتحكيم رغم قبولها بحلها عن طريق التحكيم عندما وقعت على الوثيقة التي نظمها المحكمون تطبيقاً للمادة 13 من قواعد التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية بباريس وردت فيها تلك الأعمال إضافة إلى ماذكر فإن المادة 2 من العقد بينت الأعمال موضوع التعاقد ومنها كافة الخدمات المتعلقة بالأشغال المطلوبة بموجبه ممايفيد بأنها شملت أية أعمال اضافية. والمادة 4 من العقد تضمنت حق الشركة بالطلب لتنفيذ أعمال إضافية تتحمل فيها قيمة هذه الأعمال. والمادة 17 من العقد نصت على حل أي خلاف بهذا الطريق ودون تحديد وقراري التحكيم وبالتفصيل إلى البنود التي استند إليها المحكمون. ولما كانت أحكام المادة 17 من العقد قد نصت على تطبيق القواعد المنصوص عليها في نظام غرفة التجارة الدولية كاجراءات التحكيم إضافة إلى الأخذ بها لتسوية الخلاف ونصت الفقرة 5 من المادة 13 من تلك القواعد على أن المحكم يأخذ بعين الاعتبار ليس فقط أحكام العقد بل والأعراف التجارية ذات العلاقة بالموضوع وتطبق القوانين السورية كقوانين موضوعة على المنازعات المطروحة. وحيث ان ما ذكر بعد أن أحكام هذه المادة لم تنص على وجوب تطبيق القوانين السورية المتعلقة بقواعد الأصول على اجراءات التحكيم بدليل أنها نصت حرفياً على مايلي فإذا حصل خلاف ما ولم يتمكن الفريقان المتعاقدان من حله بالاتفاق المتبادل فإنهما متفقان على أن خلافاً كهذا يعرض على التحكيم ولادخل للمحاكم العامة بذلك وحينئذ تشكل اللجنة التحكيمية وتنظر في الخلاف وتسويه بموجب أحكام غرفة التجارة الدولية في باريس. وتعقد اللجنة التحكيمية جلساتها في جنيف – سويسرا أو تسوي الخلاف بموجب أحكام القوانين السورية النافذة مما يفيد استبعاد الطرفين قانون أصول المحاكمات السورية من نظام التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية الذي قبل به انضمام كل من سورية ورومانيا إلى اتفاقية نيويورك. وعن ماذكر حول وجوب عقد جلسات هيئة التحكيم بحضور طرفي النزاع ومن حيث أن هيئة التحكيم تنظر في الخلاف وتسويه بموجب أحكام غرفة التجارة الدولية في باريس وكانت قواعد التحكيم أمام الغرفة المذكورة النافذة اعتباراً من 1/6/1975 وفي المادة 11 منها تنص على أن الأصول التي يطبقها المحكمون هي المنصوص عليها في تلك القواعد مالم يتفق الطرفان على قواعد أخرى ولما كان الطرفان قد اتفقا على أسلوب المذكرات الخطية ويتولى المحكمون دراستها بمعزل عن حضور الأطراف إلا إذا تبين لهم وجود حاجة لدعوتهم في حالة تطبيق خبرة أو إذا طلب أحد الأطراف ذلك لتوضيح أمر عرضه الطرف الآخر ففي هذه الحالة يقرر المحكمون دعوته للاستيضاح وفق أحكام المادتين 14 – 15 من قواعد التحكيم المشار إليها ممايفيد عدم ترتب البطلان في حال عدم حضور طرفي النزاع أو أحدهما جلسات التحكيم على اعتبار ان هيئة التحكيم لاتفقد حدساتها من باب الالتزام بحضور الطرفين. وعن ما ذكر حول عقد جلسات خارج جنيف فإن قرار التحكيم خلا نهائياً من أية إشارة إلى عقد جلسات خارج المكان المحدد للتحكيم. على الرغم من أن عقد كل هذه الجلسات مع موافقة الأطراف عليها سواء بشكل علني أو ضمني لايرتب البطلان ولايثير خروجاً على مشارطة التحكيم طالما أن القرار النهائي قد صدر في المكان المتفق عليه. ومن حيث أن قرار التحكيم الأول تضمن مكان صدوره في جنيف وان قرار التحكيم النهائي تضمن مكان صدوره في جنيف صادراً من تاريخ توقيع أي تحكيم عليه لأن العبرة في حقيقة الأمر لصدور قرار من محكمة التحكيم بالمصادقة المسبقة على مشروع القرار الذي يضعه المحكمون. ولما كانت الدعوى الحالية هي طلب اكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ وطالما أنه لم ينهض دليل على أن المحكمين خرجوا على أحكام مشارطة التحكيم بدون موافقة طالبي التحكيم وكان حكمهم لايخرج عن الأحكام الواردة في اتفاقية نيويورك التي التزمت بها الجمهورية العربية السورية. وكانت الجهة الطاعنة لم تأت بدليل على ماأثارته من دفوع وكان ماانتهى إليه القرار المطعون فيه سديداً في القانون. لذلك تقرر بالاتفاق رفض الطعن.