الغش يفترض سوء نية وقصداً إلى الانحراف في الحكم، فلا يكفي مجرد الخطأ أو مخالفة الخصم لتقدير المحكمة. أما الخطأ المهني الجسيم فيتحقق عند الانحراف الواضح عن المبادئ القانونية الأساسية أو الإغفال غير المبرر للوقائع الثابتة في الملف، وفق معيار موضوعي لا ذاتي.
يفترض في الخداع والغش ان يكون الخطأ الواقع في الحكم مقصودا وناشئا عن سوء الإرادة والنية مما يجعل سوء النية امر لازم لتوافر الغش فإذا انتفى هذا القصد فلا نكون امام حالة من حالات الغش الخطأ المهني الجسيم يقصد به الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية للقانون والتي تعتبر من بديهيات القانون او الاهمال غير المبرر للوقائع الثابتة في ملف الدعوى ويسقط من الحسبان كل مبدأ في القانون يثير جدلا بكونه من المبادئ الاساسية ام لا والمعيار في ذلك معيار موضوعي لاشأن لمرتكب الخطأ فيه . المناقشة: النظر في الدعوى : إن الهيئة العامة لدى محكمة النقض وبعد اطلاعها على استدعاء الدعوى وعلى القرار المطعون فيه وكافة الأوراق وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي : أسباب المخاصمة : ۱ – عدم اختصاص الهيئة المختصة وظيفياً لنظر القضية. وأن توزيع الاختصاص بين غرف محكمة النقض يتم بنص قانوني وهو من النظام العام. ويكون الانحراف عنه تجاوزاً على الاختصاص الوظيفي ويسم هذا التجاوز بالخطأ المهني الجسيم . ۲ – سبق كون رئيس الهيئة المختصة عضواً لدى محكمة الاستئناف التي نظرت الدعوى ثم رئيساً لها وسكوته عن ذلك رغم علمه . ٣ – المساس بقوة القضية ومخالفة قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض. ٤ – كان على الهيئة المختصة – اتباعاً للنقض – أن تكلف المدعي لاثبات جاهزية المسكن للسكن واثبات براءة ذمة المدعى عليه تجاه الجمعية واستلامه أما وإن تقضي بعدم توفر الشروط من تلقاء نفسها دون أن تتثبت من ذلك فهذا يرد على القرار المطعون فيه ٥ – اسقاط نص قانوني على واقعة الدعوى وتطبيق نص لا يحكمها ٦ – القضاء بما لم يطلبه الخصوم في الدعوى استناداً لطلب بدون رسم مما يشكل خطأ مهني جسيم . القضاء :لما كان قرار توزيع الأعمال في محكمة النقض رقم /337/ متفرقة الصادر بتاريخ 1990/2/26 قد خص الغرفة المخاصمة بالفصل في قضايا التعويض عن العمل غير المشروع عن الأشخاص وفي الطعون بالأحكام الصلحية والطعون المتعلقة بقوانين خاصة والدعوى وإن كانت تتعلق بعقار إلا أن يحكمها قانون خاص هو قانون الجمعيات التعاونية السكنية والقرارات المنفذة له. ولما كان الأستاذ فوزي لطفي لم ينظر في القضية المطروحة عندما كان رئيساً لمحكمة الاستئناف وإنما تخلى عن النظر في الدعوى إلى غرفة أخرى سنداً لقرار توزيع الأعمال في محكمة الاستئناف وما صدر عنه من قرار بتكليف الجهة المستأنفة لتقديم صورة عن النظام الداخلي هو استكمال لأوراق الدعوى ولا يشف عن رأي قانوني فيها ودفع الجهة المخاصمة من هذه الجهة لا يستقيم مع الواقع. ولما كان قرار محكمة النقض الأول الصادر بتاريخ 1982/6/26 قد تضمن ما يلي وحيث أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أن مثل هذه العقود تشكل بيوعاً لشقق مخصصة من الجمعيات التعاونية السكنية وهذه البيوع سارية بين المتعاقدين إلا أنها لا تنفذ بالنسبة للجمعية ما لم تتوفر الشروط التي ينص عليها نظام الجمعية أو النظام الداخلي الموحد للجمعيات التعاونية. وقرار محكمة النقض الأخير الصادر بتاريخ 1990/10/29 قد اعتبر غير نافذ بحق الجمعية وذلك وفقاً لما قرره النص السابق وتضمن القرار الجديدما يلي : وحيث أن العقد بين المتعاقدين غريب ليس باطلاً ولكنه غير قابل للتنفيذ تبعاً لعدم نفاذه بحق الجمعية واستحالة تنفيذه عيناً . ولما كان استحالة تنفيذ البيع يستتبع إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل البيع وفقاً لأحكام المادة / 160 / من القانون المدني. مما يكون معه السبب الثالث في غير محله . ولما كان القانون قد أوجب على الخصوم أن يبينوا جميع طلباتهم ودفوعهم دفعة واحدة ولما كان العقد مبرز خلال المحاكمة الاستئنافية الثانية ويحمل توقيع المخاصم فيصل صائب الذي لم ينكره صراحة مما يعتبر حجة عليه بما فيه. وإن ذهاب محكمة النقض في قرارها الجديد إلى أعمال أثار هذا العقد والاستناد إليه في إسقاط شرط الضمان هو صحيح لا يخالف قرار النقض الأول وهو سبب قانوني جديد لم يسب بحثه أو التعرض إليه . ولما كان الطلب العارض يحتوي على الطابع القانوني وهو دفع للدعوى ولا يستتبع أداء الرسم وهو أمر يتعلق بالديوان الذي يمكنه أن يستوفي بقية الرسوم في حال توجهها قانونا حين إخراج الحكم . مما يكون معه هذا الدفع في غير محله القانوني أيضاً .ولما كانت محكمة النقض عندما حكمت أولاً وثانياً بأن هذا البيع لا يسرى بحق الجمعية إنما طبقت حكم القانون وإن طلب المخاصمة لا يقوم على أساس سليم وذلك أن الغش كما عرفته الهيئة العامة لمحكمة التمييز اللبنانية بقولها أنه يفترض في الخداع والغش أن كون الخطأ الواقع في الحكم مقصوداً عن سوء الإرادة والنية ( القرار رقم /92/ تاريخ 1961/12/15 والقرار رقم /7/ تاريخ 1966/10/31 والقرار قم / 11 / تاريخ /1966/11/12 وجاء في قرار آخر بأنه يقصد به انحراف القاضي في عمله قاصداً هذا الانحراف لتحقيق مصلحة تتناقض مع ما يقتضيه واجبه وقد يحدث هذا الانحراف يار لأحد الخصوم أو نكاية في خصم توجد عداوة بينه وبين القاضي ويجب أن يثبت قصد القاضي هذا الانحراف أي سوء نيته مما يجعل سوء النية أمر لازم لتوافر الغش فإذا انتفى هذا القصد فلا نكون أمام حالة الغش . وأما الخطأ المهني الجسيم ويقصد به الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون والتي تعتبر من بديهيات القانون أو الإهمال غير المبرر للوقائع الثابتة في ملف الدعوى ويسقط من الحسبان كل مبدأ في القانون يثير جدلاً بكونه من المبادئ الأساسية أم لا والمعيار في ذلك معيار موضوعي لا شأن لمرتكب الخطأ به . لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بما يلي۱ – رد الدعوى شكلا ۲ – ترقين اشارة الدعوى الموضوعية على صحيفة العقار ٣ – مصادرة التأمين وتغريم الجهة المدعية مبلغ ألف ليرة سورية يسم منها مبلغ التأمين . قرارا صدر بتاريخي ۲۳ جمادى الآخرة ١٤١٢ الموافق ۱۹۹۱/۱۲/۲۹ ووفقاً للأصول.