تقدير الخبرة والأخذ بنتيجتها أو إعادة الخبرة من مسائل السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، ولا تقوم المسؤولية عن الخطأ المهني الجسيم لمجرد اعتماد المحكمة على خبرة أجرتها هي وعدم إعادة الخبرة بطلب أحد الخصوم ما دامت الإجراءات صحيحة والخبرة غير مشوبة بنقص أو غموض.
تقييم رأي الخبراء والأخذ بما ورد في خبرتهم متروك لقناعة محكمة الموضوع وكذلك اعادة الخبرة. والاجتهاد مستقر على أن للمحكمة أن تعتمد ما ورد في الخبرة التي أجرتها وأن تلتفت عن أية خبرة لم تجر من قبلها لذلك فإن بناء الحكم على الخبرة وعدم اعادتها بناء على طلب المدعي لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً المناقشة: في الرد على أسباب المخاصمة:من حيث أن القرار محل المخاصمة قضى بتأييد قرار محكمة الصلح المدنية في طرطوس الصادر بتاريخ 3/10/1990 في دعوى الأساس 1047 المتضمن فسخ عقد الإيجار بين المؤسسة العامة للمطبوعات والكتب المدرسية وبين مالكي العقار 2305 من منطقة طرطوس العقارية تأسيساً على ما استخلصته المحكمة من الخبرة الفنية التي أجرتها محكمة الدرجة الأولى بهلاك المأجور هلاكاً كلياً.ومن حيث أن الجهة المدعى عليها (المؤسسة العامة للمطبوعات والكتب المدرسية) تقدمت بهذه الدعوى طالبة الغاء القرار المومأ إليه والحكم بالتعويض على الضرر الذي أصابها وتركت تقديره للمحكمة ناسبة إلى هيئة المحكمة مصدرة القرار المومأ إليه وقوعها بالخطأ المهني الجسيم للأسباب الواردة فيما سلف.ومن حيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن تقييم رأي الخبراء والأخذ بما ورد في خبرتهم من الأمور المتروكة لقناعة محكمة الموضوع مادامت الخبرة التي أجرتها المحكمة لم يعتورها نقص أو غموض كما استقر الاجتهاد على أن اعادة الخبرة ليس متروكاً لأطراف النزاع وإنما تقدره المحكمة عندما تجد أن إجراءات الخبرة التي أجرتها باطلة، وكذلك استقر الاجتهاد القضائي على أنه للمحكمة أن تعتمد على ما ورد في الخبرة التي أجرتها وأن تلتفت عن أية خبرة لم تجر من قبلها، زد على ذلك أن اقتناع المحكمة بأدلة معينة إنما يدخل في حدود سلطتها التقديرية ولا يمكن وصفه بأنه خطأ مهني جسيم.ومن حيث أن نص المادة 491 أصول ألقى على عاتق مدعي المخاصمة وجيبة ارفاق استدعاء دعوى المخاصمة بالأوراق المؤيدة له.ومن حيث أن مدعية المخاصمة لم ترفق باستدعاء دعواها صورة عن لائحة الاستئناف لمعرفة ما إذا كان طلب اعادة الخبرة قد تضمنته لائحة الاستئناف وذهلت هيئة المحكمة المخاصمة عن البحث فيه بحسبان أن محكمة المخاصمة وهي تنظر في شكلية طلب المخاصمة في غرفة المذاكرة ينبغي أن تحكم في ذلك استناداً إلى وثائق الطلب المرفقة به على نحو تكون معه هذه الوثائق مصدقة من المرجع الرسمي أصولاً حتى تكون حجيتها ثابتة وليست محل منازعة في المستقبل بين الطرفين وليكون حكم المحكمة في هذا الصدد مرتكزاً إلى مستندات قاطعة.ومن حيث أنه لا يجوز ابداء أوجه دفاع جديدة أمام محكمة المخاصمة لم يسبق طرحها على هيئة المحكمة المخاصمة.ومن حيث أن محكمة الموضوع ليست مكلفة بحث الخصوم على ابداء دفوعهم أو تكليفهم لإثباتها.ومن حيث أنه في ضوء ما سلف تغدو دعوى المخاصمة مستوجبة الرفض شكلاً لافتقارها إلى المستند القانوني الذي يؤيدها. لذلك ووفقاً لطلب النيابة تقرر بالاتفاق رفض الدعوى شكلاً.