البطلان الناشئ عن عدم كتابة عقد الشركة لا يسري بين الشركاء بأثر رجعي، بل يبدأ من تاريخ التمسك القضائي به؛ أما ما تم من معاملات قبل ذلك فيبقى خاضعاً لأحكام العقد في تصفية الحقوق.
لئن أوجب القانون (مادة 475 مدني) أن يكون عقد الشركة مكتوباً وإلا كان باطلاً فإن هذا البطلان لا يكون له أثر بين الشركاء إلا من تاريخ طلب الشريك الحكم به وعليه فإن حقوق الشركاء في المعاملات التي تمت قبل طلب البطلان تصفى وفقاً لبنود العقد المناقشة: في الموضوع:من حيث أن المميز يطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص بقوله أن الدعوى أقيمت لطلب اعتبار عقد الشركة باطلاً غير أن المحكمة عدته منعقداً وخيرت المدعي بالمطالبة بتصفية الشركة من أجل الحصول على نصيبه منها خلافاً لأحكام المادة 475 من القانون المدني. في المناقشة: من حيث أن الدعوى قائمة على المطالبة بالأجور التي يستحقها المميز على عمله وبالنفقات التي أنفقها في سبيل استثمار الأرض مع الفائدة باعتبار أن عقد الشركة غير المكتوب باطل. ومن حيث أن المميز عليه جواد الذي أقر بلسان وكيله في اللائحة المؤرخة في 15/1/1953 بوجود عقد شراكة فعلي ملزم للفريقين طلب تعيين مصفي لهذه الشركة وإلزام الجهة المميزة بإعادة قيمة المزروعات المقبوضة. ومن حيث أن المحكمة التي استخلصت من ادعاء المدعي أن الاتفاق الذي بدأ باستئجاره لحراسة الأرض انتهى بينه وبين المميز عليه إلى عقد شركة مكتوب. ومن حيث أن واضع القانون المدني الذي حدد في المادة 475 من القانون شكل عقد الشركة بقبوله يجب أن يكون عقد الشركة مكتوباً وإلا كان باطلاً) أن النص على أن هذا البطلان لا يكون له أثر فيما بين الشركاء إلا من الوقت الذي يطلب به الشريك الحكم بالبطلان.ومن حيث أن الشريك المميز طلب الحكم بالبطلان فإنه يترتب على المحكمة بعد أن تثبت لديها وجود الشركة بعقد غير مكتوب أن تحكم ببطلانها وأن تعمل على تصفية حقوق الشركاء عن المعاملات التي تمت قبل طلب البطلان وفقاً لبنود العقد الذي يعتبر بنص القانون قائماً بين الشركاء ساري المفعول إلى يوم طلب الحكم ببطلانه. ومن حيث أن المحكمة لم تسر في حل النزاع على هذا النهج القانوني بل ردت الدعوى بموضوعها الحاضر وخيرت المدعي بمطالبة حتى تشارك معه بنصيبه من الشركة في حين أن موضوع الدعوى الحاضر يستهدف الحقوق المختلف عليها بين الطرفين من جراء هذا العقد. ومن حيث أن رد الدعوى على الوجه المذكور لا يحسم النزاع ولا يأتلف مع طبيعة الدعوى التي يجب أن تدور مع الحق فإن الحكم المميز يستلزم النقض. لذلك، قررت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المميز.