إذا قبض مالك العقار مبلغاً بسبب الفروغ دون أن يثبت سبباً مشروعاً لهذا القبض، قام الإثراء بلا سبب. ويجوز نفي هذا الوصف إذا ثبت أن المبلغ كان مقابل التزام مشروع محدد كمنح حق التأجير للغير أو إجراء إصلاحات على العقار.
إن قبض مالك العقار غير المشغول مالاً لقاء فروغ هو إثراء دون سبب مشروع، ما لم يثبت أن هذا المبلغ كان لقاء تعهد ما، كأن يمنح المالك المستأجر حق إيجار الغير أو تعهد المالك بإدخال إصلاحات على العقار. المناقشة: أسباب التمييز تتلخص بما يلي:1 – ردت المحكمة قبول الإثبات بالشهادة بزعم أنه لا يجوز تجزئة القبض عن سببه وعكس السبب الوارد في الإقرار بهذه البينة، مع أن هذه البينة مقبولة بمقتضى المادة 57 من قانون البينات لأن قبض المالك مبلغ باسم فروغ مخالف للنظام العام.إن واقعة الفروغ متأخرة عن عقد الإجارة ومستقلة عنها وقد جرت بالإكراه المعنوي.في مجمل هذين السببين: لما كان أصل الدعوى مبنياً على أن المدعى عليهما أثريا دون سبب مشروع على حساب المدعى بقبضهما المبلغ المدعى به وكان المدعى عليهما يدعيان أن هناك سبباً مشروعاً للقبض أوضحاه في دفوعهما. وكان ادعاء كل من الطرفين على هذا الوجه مما لا تقبل في إثباته البينة الشخصية في الأصل بالنظر للمبلغ المدعى به. وكان إعفاء الجانب المدعي من الإثبات بمقتضى قرار النقض استناداً لنص القانون لا يبيح للجانب المدعي أن يخرج عن تلك القاعدة في الإثبات بادعاءات خارجة عن موضوع أصل الدعوى، ونطاق قرار النقض. وكان لا محل للادعاء بالإكراه في مثل هذه القضية ما دام الجانب المدعي قد دفع المبلغ طائعاً مختاراً كان التمييز في غير محله.