لا تنطبق النصوص المشددة في السرقة لمجرد وقوعها أثناء الطوارئ أو الإدارة العرفية، بل يجب توافر إحدى الحالات المحددة قانوناً على نحو فعلي، كالاضطرابات أو العصيان أو الحرب أو الحريق أو النوائب بحسب ما يحدده النص. وتقدير الوقائع التي تشكل السرقة ووسيلتها من إطلاقات محكمة الموضوع متى دعمتها الأدلة.
إن وقوع السرقة في زمن إعلان الإدارة العرفية لا يكفي لجعلها منطبقة على المادة 627 عقوبات ألان إعلان حالة الطوارئ و إعلان الإدارة العرفية وقت وقوع الجريمة الذكورة لا يجعل البلاد في حالة عصيان ولا في حالة اضطرابات ولا في حالة حرب, إذ إن المشرع إنما قصد من تلك القيود الاحترازية تشديد عقوبة السارق بسبب نذالته و استفادته من تلك الكوارث و النوائب المناقشة: لما كان وقوع السرقة في زمن اعلان الادارة العرفية لا يكفي لجعلها منطبقة على المادة 627 من قانون العقوبات ولا يرد على ذلك ما جاء في استدعاء التمييز من أن الحرب لا تزال قائمة بيننا وبين ما تسمى اسرائيل لأنه لو جاز الجنوح إلى هذا التأويل لكان يجب تطبيق عقوبة كل سرقة جنائية كانت أو جنحية على المادة المذكورة مهما اختلفت ظروفها وأوصافها وبالتالي تعطيل بقية الأحكام المتعلقة بالسرقة من قانون العقوبات في حين أن المشرع لم يغفل عن افصاح ما أراده من وضع تلك المادة فحدد لها عناصر وأركان وشروط بقوله فيها (1 – من ارتكب السرقة في حال العصيان) و(2 – الاضطرابات) وهما غير موجدتين في البلاد السورية و(3 – الحرب) وهو ما عرفته الفقرة الثالثة من المادة العاشرة من المرسوم التشريعي الصادر بتاريخ 4/3/1953 برقم 46 بما يلي: (الحرب هي الاشتباكات المسلحة بين دولتين أو أكثر.) وهي غير منطبقة على وضع البلاد المتضمن اعلان حالة الطوارىء واعلان الادارة العرفية وقت وقوع الجريمة المذكورة لا يجعل البلاد في حالة عصيان ولا في حالة اضطرابات ولا في حالة حرب. كما استقر اجتهاد الهيئة العامة باعلامها الصادر في 7/3/1955 برقم أساس جناية 188 وقرار 176 ولا في بقية ما تضمنته المادة 627 المطلوب تطبيقها من حيث وقوع السرقة المذكورة في حالة الحريق أو النوائب لانعدام الحالتين المذكورتين ولأنه واضح من تلك القيود الاحترازية أن المشرع إنما قصد تشديد عقوبة السارق بسبب نذالته واستفادته من تلك الكوارث والنوائب الناجمة عن الاضطرابات والعصيان والحرب والحريق والنوائب ليس إلا. وهو ما استقر عليه الاجتهاد أيضاً بالاعلام التمييزي ذي الرقم أساس جناية 435 قرار 210 الصادر في 14 نيسان 1957 وما ماثله. أما طلب النقض بداعي انطباق الجريمة على المادة 628 بدلالة المادة 629 من قانون العقوبات لوقوع سرقة الحبوب من السيارة فإنه غير وارد أيضاً ما دامت الوقائع التي تبنتها المحكمة تضمنت أن السرقة وقعت من خلف القبان بصورة عادية لأن تقدير الوقائع متروكاً لقضاء الموضوع ولأن تلك الوقائع مدعمة بالأدلة التي ركن إليها القضاة.