لا تتحقق الشراكة في انتحال الهوية الكاذبة إلا بمساهمة مباشرة في أفعال تكوين الجريمة أو أحد عناصرها، أما الأعمال التي تقتصر على المعاونة أو التسهيل فتندرج في باب الاشتراك التبعي أو المساعدة. ولا يجوز إيقاع أثر نقضٍ يضر بالمحكوم عليه إذا كان الطعن مقدماً من طرفه وحده دون طعن النيابة العامة.
لما كان تقديم المحكوم عليها عيوش من قبل المميزة جمول إلى الكاتب بالعدل بصفتها ابنتها خيرية وإبراز المميزة هوية ابنتها له وكونها هي صاحبة العلاقة والمصلحة وهي التي نظمت العقد لا يجعل المميزة شريكة في جريمة انتحال الهوية الكاذبة المرتكبة من قبل عيوش لأن كل ما قامت به لا يخرج عن الأعمال التي نصت عليها الفقرة د من المادة 218 من قانون العقوبات من مساعدة الفاعلة الأصلية ومعاونتها على الأفعال التي هيأت تلك الجريمة وتسهيلها ولا تجعلها شريكة بالمعنى المقصود في المادة 211 منه لعدم قيامها بأي عمل من الأعمال التي تشكل عناصر انتحال الهوية الكاذبة ولم تساهم بشيء منها، وكان عدم وقوم التمييز من النيابة العامة يحول دون النقض لأسباب تضر بصالح المحكوم عليها المميزة ولو كان ذهول المحكمة عن التحقيق من إمكان ارتكاب تلك الجريمة لولا مساعدة المميزة بأعمالها هذه التي تعتبر تدخلاً وتستوجب عقوبتها كما لو كانت هي نفس الفاعلة بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 219 منه لأن هذا الذهول أيضاً من مستلزمات النقض لكن ذلك أصبح حقاً مكتسباً لها لئلا يكون تمييز المحكوم عليها لوحده سبباً للإضرار بها.